فى ليلة فرحى
أول جملة بالألماني، وبعدها ترجمتها كلمة كلمة.
وشها اصفر.
كملت الجملة التانية.
وبعدين التالتة.
كانت نفس الكلمات.
من غير زيادة.
من غير نقصان.
كريم بقى يبصلها بطريقة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
قالها
ردي.
هي حاولت تمسك إيده.
كنت بهزر.
قلت
الشتيمة مش هزار.
قالت بسرعة
كنت متوترة.
قلت
ولما قولتي يا بخيلة بعد الظرف؟ كنتي برضه بتهزري؟
ما عرفتش ترد.
أمها دخلت تدافع عنها.
يا جماعة دي بنت صغيرة.
ابتسمت.
بنت صغيرة؟ دي عندها سبعة وعشرين سنة، ومتعلمة، وعارفة سبع لغات تقريبًا. يبقى أكيد عارفة الفرق بين الدعاء والشتيمة.
سوسن قالت بعصبية
يعني هتبوظي الفرح عشان كلمتين؟
هنا محمود اتدخل لأول مرة.
قال بصوت هادي بس حاسم
اللي بوظ الفرح مش أم كريم.
وسكت شوية.
اللي بوظه اللي شتمها.
أول مرة أحس إن جوزي واقف ضهري بالشكل ده.
كريم مسح وشه بإيده.
كان واضح إنه پيتخانق مع نفسه.
يبص لمراته.
يبصلي.
يبص للناس.
وفجأة قال
نادين… قولي الحقيقة.
هي سكتت.
ثواني.
وبعدين قالت بصوت واطي
أيوة.
القاعة اڼفجرت همهمة.
كملت بسرعة
بس ما كنتش أقصد.
قلت
اللي بيطلع أول مرة بيكون اللي جواه.
واخدت نفس عميق.
أنا لا عايزة أهينك، ولا أذلك قدام الناس.
ورفعت عقد الشقة.
لكن الهدية دي كانت معمولة لبنت كنت فاكرة إنها هتبقى بنتي.
وسكت شوية.
مش لواحدة شايفة أم جوزها خدامة جاهلة.
رجعت العقد للظرف.
وقفلت الشنطة.
سوسن قربت خطوة.
يعني خلاص؟
قلت
خلاص.
نادين فجأة اڼفجرت.
هو عشان كام كلمة هتسحبوا الشقة؟
بصيتلها.
لا.
استغربت.
قلت
عشان طريقة تفكيرك.
وسكت شوية.
إنتِ ما زعلتيش إنك غلطتي.
إنتِ زعلتي إنك اتكشفتي.
الجملة دي خلتها تسكت تمامًا.
كريم بعدها طلب من الدي جي يشغل أي حاجة، وقال للناس يتفضلوا يكملوا أكلهم.
لكن هو خد نادين على جنب.
أنا ما سمعتش كل كلامهم.
بس شفت إيديه وهي بتتحرك بعصبية لأول مرة.
بعد حوالي ربع ساعة، رجع لوحده.
وشه كان متغير.
قرب مني.
وباس إيدي.
وقال
حقك عليا يا ماما.
قلت
إنت مالكش ذنب.
قال
ذنبي إني ما عرفتش اخترت مين.
حضنته.
وقلتله
لسه الجواز أوله.
بصلي وقال
ولو كانت دي شخصيتها؟
قلت
الشخصية بتبان مع المواقف.
في اللحظة دي، نادين رجعت.
لكن المرة دي من غير تكبر.
كانت عينيها محمرة.
وقفت قدامي.
وبصت في الأرض.
وقالت بالعربي، مش بالألماني
أنا آسفة.
استنيت.
كملت
أنا فعلًا غلطت.
قلت
ليه اعتذرتي؟
قالت
لأني غلطت.
سألتها تاني
ولا عشان الشقة؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين دموعها نزلت.
وقالت
يمكن الاتنين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
أهو ده أول اعتراف صادق سمعته منك.
الناس كانت لسه بتراقب من بعيد.
قلت لها
أنا مش هديكي الشقة النهارده.
بان الإحباط على وشها.
لكن كملت
ومش هبيعها.
استغربت.
قلت
هتفضل موجودة.
كريم بصلي باستغراب.
قلت
بعد سنة.
الكل ركز.
بعد سنة من الجواز.
لو فضل الاحترام موجود بينا، ولو أثبتي إن اعتذارك ده كان حقيقي، هنسجلها باسمكم.
نادين رفعت راسها لأول مرة.
قلت
البيوت مش بتتبني بعقود.
بتتبني بأخلاق.
سوسن كانت هتتكلم.
لكن نادين مسكت إيد أمها.
وقالت
ماما… كفاية.
كانت أول مرة أشوفها تمنع أمها تتدخل.
بعدها، طلبت مني على جنب.
وقالت بالألماني بهدوء
شكراً لأنك فضحتيني بالحقيقة، مش بالكذب.
رديت عليها بنفس اللغة
وأتمنى المرة الجاية تستخدمي اللغة دي عشان ترفعي الناس، مش عشان تكسريهم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ويمكن لأول مرة، كانت ابتسامة من غير استعلاء.
رجعنا للقاعة.
والفرح كمل.
والشقة فضلت في الدرج.
لكن بعد سنة كاملة، لما نادين بنفسها أصرت تزورني كل أسبوع، وكانت أول واحدة تقف جنبي لما تعبت، وأول واحدة تقول قدام الناس دي أمي قبل
ما تكون حماتي.
ساعتها بس، فتحت نفس الشنطة.
وطلعت نفس الظرف الأبيض.
وحطيته في إيدها.
وقلتلها
دلوقتي بقيتي تستحقيه.
فضلت تبكي وهي حاضناه.
وقتها فهمت إن أغلى هدية ممكن تديهالها، ما كانتش الشقة.
كانت الفرصة التانية.