ابنى
بصيت لإيده اللي ماسكة رسغي.
وبعدين بصيت في وشه.
ولأول مرة
من تمن سنين…
ما شفتش الحزن في عينيه.
شفت الخوف.
شديت إيدي منه بعنف.
وقلت:
“كان يقصد إيه
يا زين؟”
هز راسه وقال:
“بلاش الليلة دي.”
صرخت فيه:
“إوعى تعمل معايا كده… مش الليلة.”
لكنه عمل اللي بيعمله كل مرة.
فضل قاعد حوالي عشرين دقيقة، بالكاد نطق بكلمتين، وبعدها قام ومشي قبل التحلية… زي عادته كل سنة.
أما يوسف…
فرفض يفتح باب أوضته.
حوالي نص الليل، ورقة مطوية خرجت من تحت الباب لحد عند رجلي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
“سمعت بابا وعمي دياب بيتخانقوا قبل ما نروح الترعة.”
إيديا بدأت ترتعش.
وكان فيه كلام تاني.
“بابا قال: لو نورة راحت تبلغ مجلس الإدارة، هنخسر البيت.”
“وعمي دياب قال: يبقى لازم تسكت لحد ما الموضوع يخلص.”
قريت السطور دي مرتين…
وبعدين قريتها مرة تالتة.
وفي آخر الورقة، يوسف كاتب جملة واحدة بخطه الصغير:
“ياسمين سمعتها هي كمان.”
فضلت قاعدة قدام باب أوضته لحد الصبح.
وقت الفطار، يوسف كان بيتجنب يبص لي، لكنه زق ناحيتي ورقة تانية.
كان مكتوب فيها:
“لقيت ملف نورة في الصندوق القديم بتاع بابا.”
وتحتها عنوان بيتها.
ما سألتوش هو شال السر ده جواه كل السنين
دي إزاي.
كل اللي عملته إني ركبت عربيتي واتحركت.
بيت نورة كان على بعد حوالي أربعين دقيقة.
بيت دورين مبني بالطوب الأحمر.
لما فتحت الباب، كانت باينة
عليها الحذر، كأنها بطلت من زمان تستنى أي خبر كويس.
بصت لي وقالت:
“أقدر أساعدك؟”
مديت لها الورقة اللي كتبها يوسف.
وقلت:
“ابني اتكلم لأول مرة بعد تمن سنين… امبارح بالليل.”
ملامح وشها اتغيرت فورًا.
وقالت بصوت واطي:
“يوسف؟”
اتنحت من على الباب وقالت بهدوء:
“اتفضلي ادخلي.”
دخلت وقعدنا على ترابيزة المطبخ.
حكيت لها كل حاجة… عن عزومة العيلة، والكلمة اللي يوسف قالها، والورق اللي كتبه، وإن ياسمين سمعت الخناقة اللي حصلت قبل يوم الترعة.
ولما خلصت…
ما بدأتش تشرح موضوع البيت.
بدل كده، فتحت ملف قديم، وطلعت منه رسمة باهتة لطفلة، وحطتها قدامي.
كان فيها طفلين مرسومين واقفين جنب مية زرقا.
وفي الركن، بخط طفل مهزوز، مكتوب:
“نورة… راجل وحش… زعلان.”
حسيت نفسي مش قادرة أبلع ريقي.
قالت نورة:
“ياسمين ادتني الرسمة دي قبل يوم الرحلة بيوم.”
وسكتت لحظة، وبعدين كملت: