مستحيل واحده زيك
”مستحيل واحدة زيك تركب درجة أولى!”.. ”أنتي أصلاً مكانك مش هنا.. دي الوجبة الباقية للي زيك!”جملة قاسية خرجت بصوت عالي ومستفز من مضيفة الطائرة عشان تسمع الكبينة كلها، وكأنها صفعة على الوجه. لكن “جميلة” قعدت بكل هدوء وثبات، ماسكة باسبورها وتذكرة الدرجة الأولى في إيدها، بتبص للمضيفة اللي قدمت لها أكل بايت ومعجن بقصد الإهانة.
ردت “جميلة” بنبرة ثابتة وهادئة:”أنا دافعة حق تذكرة درجة أولى، والأكل ده مش هو اللي بتقدموه لباقي الركاب!”ضحكت المضيفة باستخفاف وقالت: “يا مدام، دي آخر حاجة فضلات للناس اللي زيك!””جميلة” اتحطت في موقف محسوب عشان تتحرج قدام الكل..
لكن ولا واحد في الطائرة كان متخيل الهوية الحقيقية للست اللي قدامهم، ولا يعرفوا إن عنصريتهم وغطرستهم دي هتكلفهم وظائفهم وحياتهم كلها قبل ما رحلة الطيارة تخلص!بداية الرحلة في المطارفي صالة السفر الدولية بمطار أتلانتا، كانت الحركة على أشدها والزحمة مالية المكان.
وسط الزحمة دي، كانت “جميلة” ماشية بكل ثقة وأناقة، لابسة بدلة كحلي راقية، كإنسانة متعودة تسافر أكتر من مائة ألف ميل كل سنة. فوق بوابة الصعود، كانت لافتة “الدرجة الأولى الممتازة” منورة. طلعت بطاقة العضوية البلاتينية وتذكرة الدرجة الأولى بكل ثقة عشان تدخل.
عرقلة متعمدة من موظفة البوابة:نادت موظفة الأمن أو خدمة العملاء “سارة” بصوت حاد لفت الأنظار:”استني عندك.. الدرجة الاقتصادية بوابتها رقم 12!”وقفت “جميلة” بهدوء وقالت: “أنا عارفة.. بس أنا مسافرة درجة أولى.” ومدت التذكرة والكارت. رفعت “سارة” حواجبها باستهزاء وبدأت تقلب الكارت والتذكرة كأنها بتدور على علامة تزوير!
وفي نفس اللحظة، كان الركاب التانيين بيعدوا جنبها عادي جداً وبابتسامات عريضة. سألتها “سارة” بنبرة كلها تشكيك وتعالي: “عضوية بلاتينية ممتازة؟! وانتي حصلتي عليها إزاي أصلاً؟”السؤال كان مقصود بيه الإهانة والتشكيك، كأن وجود ست عربية بملامحها الشرقية في الدرجة الأولى شيء مستحيل!
ردت “جميلة” ببرود أعصاب: “زي أي شخص تاني.. بالسفر المستمر لشغلي.”اضطرت “سارة” تنادي المشرف، ولما جه بص للورق وقال باختصار: “الورق سليم!” وعشان “جميلة” تعدي، سمعت “سارة” بتهمس لزميلتها: “تلاقيها سرقة التذكرة، المفروض يطلبوا بطاقة شخصية مع الكارت ده!