حكايات محمد عبده
عينيه فضلت معلقة على ندى كأنه مستنيها تقول إن المحامي بيهزر لكن هي كانت واقفة بكل هدوء لأول مرة من سنين. داليا بصت لأحمد بقلق وقالت
هو بيقول إيه؟ دي أكيد لعبة عشان متخرجهاش.
أحمد حاول يضحك وقال
طبعًا لعبة. ستي مستحيل تعمل كده.
المحامي رد من خلال السماعة
أنا شغال مع الحاجة أمينة بقالى أكتر من خمستاشر سنة ومش متعود أهزر في شغلي. كل كلمة قلتها موجودة في وصية موثقة وهتتقرأ رسمي بكرة قدام كل الورثة.
أحمد حس بإيده بتترعش لأول مرة. قرب من ندى وخطف الموبايل منها وقال بعصبية
إنت كذاب. أنا حفيدها الوحيد ومستحيل تكتب كل حاجة لمراتي.
رد المحامي بهدوء
ابقى تعالى الجلسة بكرة وهتعرف الحقيقة بنفسك. ونصيحة… متجبرهاش تسيب البيت لأن من اللحظة دي أي تصرف منك ضدها هيعتبر مخالفة قانونية.
وقفل الخط.
سكت المكان كله.
داليا بدأت تبص حوالين الشقة بعد ما كانت داخلة باعتبارها صاحبة البيت الجديد. الابتسامة اختفت من وشها فجأة.
ندى أخدت نفس طويل وقالت
واضح إن الساعتين اللي اديتهوملي هحتاجهم فعلًا… بس مش عشان أمشي.
أحمد قرب منها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه وقال
أنا عارف ستي كويس. أكيد في سوء تفاهم.
ندى ردت وهي باصة في عينيه
بكرة هنعرف مين اللي فاهم غلط.
في نفس اللحظة رن جرس الباب.
فتح أحمد وهو متوتر.
كان عمه حسين ومراته وابنه، وكلهم داخلين بسرعة.
أول ما دخل عمه قال
أحمد… إنت عملت إيه؟
استغرب وقال
يعني إيه؟
قال وهو ماسك موبايله
المحامي بعت لكل الورثة رسالة من شوية وقال إن في تعديل مهم في الوصية وإن محدش ياخد أي قرار يخص ممتلكات الحاجة أمينة قبل الجلسة.
بص أحمد لندى، وحس لأول مرة إن الأرض بدأت تسحب من تحت رجليه.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما عمه قال
وبالمناسبة… الحاجة أمينة كانت سايبة جواب مقفول مخصوص لندى، والمحامي قال إنه هيتفتح قدام الكل بكرة… وقال إن اللي مكتوب فيه هيقلب حياة العيلة كلها.
ندى نفسها اتجمدت مكانها.
لأنها عمرها ما كانت تعرف إن الحاجة أمينة سابتلها جواب… والأغرب إنها بدأت تسأل نفسها…
إيه السر الخطير اللي خلى ست كبيرة زي الحاجة أمينة تتوقع إن اليوم ده هييجي؟
في الليلة دي محدش عرف ينام. أحمد كان ماشي رايح جاي في الصالة كأنه مستني معجزة تغير اللي سمعه. داليا كانت كل شوية تسأله