رجعت من سفرى
«رجعت من سفري لقيت أخويا حابس مراتي في بدروم البيت القديم، وبيقول لي ببرود: «دي مجرد قرصة ودن عشان تحترم الكبار»! بس لما الباب اتكسر والشرطة دخلت، اكتشفنا إن القفل ده مكنش حابس مراتي وبس… ده كان مداري فضيحة ثقيلة كانت هتدمر العيلة دي من أساسها.»
«مراتك سابت البيت ومشيت من غير ما تبص وراها، والسنادي الكل طفش منها ومن طريقتها الجافة.»
دي كانت أول جملة نطقت بها نادية لما ابنها، يوسف، دخل شقته في المقطم وشنطة سفره في إيد وكيس فيه دواء وعصير في الإيد التانية.
يوسف كان عنده 35 سنة، شغال مهندس برمجيات وراجع من مأمورية طارئة استمرت أسبوع في الإسكندرية. المفروض كان يغيب خمس أيام كمان، بس خلص شغله بدري وقرر يفاجئ مراته، مريم.
مريم كانت حامل في الشهر الخامس، وبقالها فترة بتعاني من إرهاق شديد وضغط هابط. يوسف كان جاب لها عصير طبيعي وحقن تثبيت الحمل اللي الدكتور كتبها لها بالاسم، عشان يطمن عليها بنفسه.
البيت كان ساكت بطريقة مريبة.
نادية كانت قاعدة قدام التلفزيون مرتاحة، وجنبها
خالد،
جوز بنتها اللي قاعد في البيت بصفة دائمة، بيلعب على اللابتوب.
«هي مريم فين يا أمي؟» يوسف سأل بقلق.
نادية مردتش بسرعة، وبصت له ببرود:
«طلعت تتشطط وتعمل مشاكل من يومين، طلبت منها تساعد أختها في تنظيف الشقة، قامت عملت مشادة ورفعت صوتها علينا وسابت البيت مشيت.»
خالد ضحك بسخرية:
«أصل الهانم فاكرة نفسها أميرة والكل خدام تحت رجليها.»
قلب يوسف اتقبض. مريم مستحيل تسيب البيت من غير شنطة هدوئها، ولا حتى تخرج من غير محفظتها وموبايلها وأدويتها الخاصة.
طلع يجرى على فوق.
موبايل مريم كان على الكومودينو، شاشته منورة وفيه مكالمات فائتة كتير منه. شنطتها المعلقة ورا الباب فيها محفظتها بكل فلوسها. في الدولاب، كل جزمها موجودة ما عدا شبشب البيت الخفيف.
نزل ووشه متحول تماماً:
«مريم مخرجتش من العمارة دي أصلاً.. عملتوا فيها ايه؟»
نادية قامت وقفت بغضب مزيف:
«إنت بتعلى صوتك على أمك عشان حتة ست؟! الست دي ملعونة وعايزة تقطع بينك وبين عيلتك!»
خالد قفل اللابتوب وقال بنبرة مستفزة:
«يا عم اهدى،
تلاقيها
نزلت عند الجيران.»
يوسف فتش الشقة كلها، المطبخ، الحمام، السطوح، وأخيراً نزل للحديقة الخلفية للبيت العائلي القديم.
على التراب والأسمنت الرطب، شاف آثار خطوات غريبة، وجنب باب البدروم القديم (المخزن التحتي) لقى شبشب مريم المقطوع.
البدروم كان مقفول بقفل حديدي ضخم وجديد.
ومن تحت الشق الصغير للباب، ظهر طرف عباية مريم اللي كانت لابساها الصبح.
خبط بجنون:
«مريم! مريم سامعاني؟!»
في الأول مفيش صوت، وبعدين سمع خبطتين ضعاف جداً من جوه.
نادية وخالد جم يجروا وراه. نادية مسكت في دراعه بصراخ:
«إياك تفتح! البدروم ده فيه عفريت ونجاسة، والشيخ قال محدش يقرب منه!»
يوسف زقها بقوة وطلع موبايله وطلب النجدة فوراً:
«الحقوني، مراتي الحامل محبوسة بقالها يومين في بدروم مقفول ومش قادرة تتنفس!»
خالد حاول يهجم عليه وياخد الموبايل، بس يوسف كان أسرع وأبعده عنه بحدة.
وفي لحظة الصمت اللي قبل ما صوت سيارات الشرطة تقرب وتملأ الشارع، سمع يوسف صوت مريم من جوه البدروم وهي بتهمس بصوت منقطع:
«الحقني يا
يوسف..