بنتى قالتلى

الجزء الثاني

الرجل الذي كان يدخل أوضتنا كل ليلة

فضلت مكاني من غير ما أتحرك.

قلبي كان بيدق بعنف، لكن عقلي كان مركز في الصوت.

الصوت ده أنا سمعته قبل كده.

كتير.

لكن الخوف كان مانعني إني أصدق.

مد الراجل إيده ناحية الكومودينو، وحط الكيس البلاستيك عليه بهدوء.

وفي اللحظة دي، كريم اتحرك جنبي فجأة.

وقبل ما أتكلم، قال بصوت واطي:

ـ إنت اتأخرت النهارده.

حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

إيه؟

إنت اتأخرت؟

يعني كريم يعرفه؟

مديت إيدي بسرعة وشغلت الأباجورة.

النور ملأ الأوضة.

وبمجرد ما شفت وش الراجل، شهقت.

كان أخو جوزي.

سامح.

بصيت لكريم، وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل.

ـ إيه اللي بيحصل هنا؟

لكن اللي صدمني أكتر، إن سونيا دخلت الأوضة من غير خوف، وقربت من سامح، ومسكت إيده.

وقالت:

ـ أنا قلت لماما إنه بييجي كل يوم.

وقفت من على السرير.

ـ حد يفهمني!

ليه بييجي كل يوم؟ وإيه اللي بيحصل من ورا ضهري؟

كريم قام وهو مرتبك.

أما سامح، فكان باصص للأرض.

وسونيا كانت واقفة في النص، مش فاهمة سبب انفعالي.

قعد كريم على طرف السرير وقال:

ـ لازم تعرفي الحقيقة.

لكن الحقيقة اللي قالها ما كانتش زي أي حاجة تخيلتها.

من ست شهور، المدرسة بلغت كريم إن سونيا بقت منطوية بشكل غريب.

بقت تقعد لوحدها.

وترفض تتكلم مع زمايلها.

وبقت تصحى بالليل وهي مرعوبة.

وقتها أخدها لدكتور نفسي للأطفال.

والدكتور قال إن البنت محتاجة وقت وحد يتكلم معاها ويحسسها بالأمان.

لكن المشكلة إن سونيا كانت رافضة تتكلم مع أي حد.

إلا سامح.

من يوم ما كانت صغيرة، كانت متعلقة بعمها بشكل كبير.

وكان هو الشخص الوحيد اللي بتحس معاه بالأمان.

وبعد جلسات كتير، اتفق كريم مع أخوه إنه يزورها بالليل بعد ما تنام، لو صحيت وهي خايفة.

لكنهم ارتكبوا غلطة كبيرة.

ما حدش فيهم قال لي.

بصيت لهم وأنا مش مصدقة.

ـ ست شهور كاملة؟ وما حدش فكر يقولي؟

سكت كريم.

لكن في اللحظة دي، لفت انتباهي شيء غريب.

الكيس اللي سامح كان ماسكه.

قربت منه وفتحته.

ولقيت جواه مجموعة رسومات.

رسومات كلها مرسومة بقلم الرصاص.

وأول رسمة خلت إيدي ترتعش.

كانت رسمة لأوضة بنتي.

وفي زاوية الرسمة، كان فيه راجل واقف.

لكن الراجل ده ما كانش سامح.

ولا كريم.

قلبت الرسمة التانية.

نفس الأوضة.

ونفس الراجل.

أما الرسمة التالتة، فكانت لبنت صغيرة مستخبية تحت السرير.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *