اشتغلت مع عمى
من شوية لقيت أختي الصغيرة جاية بتبكي بحُرقة شديدة وعمالة تتكلم بسرعة ومش عارف أفهم منها كلمة واحدة، مسكتها بهدوء عشان أشوفها بتبكي ليه لقتها بتقول إن بنت عمها بتعايرها لأنها لابسة لبس قديم ومتوسخ وهي لابسة لبس جديد..
الكلام أثر في نفسيتي بطريقة مُبالغ فيها، وروحت لأبويا وأنا الد م بيغلي في عروقي وبدأت أزعق فيه وأقول: ـ شوفت المثالية بتاعتك ودتنا لفين، بنت أخوك بقت بتعاير بنتك على هدومها، وشوية وابنه الكبير هيتجوز وأنا قاعد مش لاقي عِشة أتجوز فيها حتى، أنا خلاص زهقت وقرفت.
. قولت الكلمتين وخرجت وأنا عنيا بتطلع شرار من أبويا وأفعاله، وعشان كلامي يبقا واضح شوية فأبويا وعمي ماسكين المقابر لبلدنا والبلد اللي جنبنا، وتقريبًا كل قرايبنا متخصصين في الدفن وتنضيف المقابر والأشغال اللي زي دي، أبويا رضي بالقليل زي ما بيقول
. بياخد مرتب عبارة عن يومية مع الحسنة اللي بياخدها من أهل الميت لما بينضف حوش أو يفرش تربة أو يجمع العضم القديم ويجهز المقابر للدفن، وفضلنا سنين مُعدمين حرفيًا، عكس عمي اللي في خلال كام سنة بس اشترى حتة الأرض اللي جنبنا وطلع ببيت كبير عشان يجوز ابنه فيه.
. شوفنا عليهم البذخ والحياة المُرفهة يوم بعد يوم، لدرجة إنهم بقوا عايشين أحسن من أحسن ناس في البلد، حتى علاقاته كانت كبيرة عن أبويا لأنه كان بيخدم ناس كتير بحُكم شغلانته، ولما كنت بقول لأبويا يعمل زيه كان دايمًا بيقولي إن اللي بيعمله عمي حرام وإنه مش هيدخل علينا قرش حرام، لحد ما وصل الحال إن ابن عمي خطب وهيتجوز وشقته بقت مفروشة بالكامل وأنا مش عارف أبني شقة فوق بيت أبويا لأننا مُعدمين.
. بنت عمي الصغيرة بقت تعاير أختي بلبسها المتقطع وبقت بتقرف تلعب معاها كمان، غير مرات عمي اللي بقت كل شوية تطبخ وتبعت أكل لأمي وفي عنيها نظرة شماتة واستهزاء بينا، ولما كنا بناكل كان أبويا مبيمدش إيده على الأكل، ولما أمي تتخانق معاه يسيبها ويمشي على شغله.
. عشان كدا كان فيه قرار عمال يكبر جوايا، قرار إني أروح اترمي بين إيدين عمي وأسيب أبويا خالص، يا إما هكتب على نفسي أعيش عيشة الفقر اللي هو عايشها، وأنا استحالة استسلم للفقر ده أو أسيبه يتمكن مني، أنا عايز أعيش، واتجوز، وأخلف عيال يعرفوا يعيشوا.