اشتغلت مع عمى

. كل ده بيحصل في لحظات بس، حتى المكان بيضلم وبحس بحاجة بتسحبني في حُفرة عميقة أوي، وقدام عنيا شوفت الجثة بتحط صباعها في عنيا، ووقعت من طولي، وقعت وحاولت أزحف، أهرب من المـ,ـوت اللي بقا وشيك جدًا، وزي ما بدأت كل حاجة انتهت في لحظة، ولقيت الجثة نايمة قدامي ومفيش أي حاجة، شهقت مرة واتنين واتنفضت من مكاني وقفلت الباب وخرجت، أنا مش هعمل ده لو همـ,ـوت.

. روحت على عمي وأنا فاقد السيطرة على جسمي وقبل ما أوصل رن تليفوني، لقيته أبويا اللي بيتصل، دموعي نزلت أول ما قرأت اسمه ورديت عليه، وسمعت صوت صراخ رهيب، ولقيته بيقول: ـ أنت فين يا بني، فيه ناس هجموا على بيت عمك وولعوا فيه ولحقنا مرات عمك وولادها بالعافية، متظهرش دلوقتي لحد ما نفهم فيه إيه.

. وقبل ما أنطق بنص كلمة شوفت رجالة جايين من مدخل المقابر، ماسكين سـ,ـلاح وعصيان، استخبيت قبل ما يشوفوني بلحظة، ووقفت أراقبهم بفزع، وكسروا باب الأوضة ودخلوا على عمي، وسمعت الصرخات، صرخات واحد بيتقطع حرفيًا بالسـ,ـلاح والشوم، وفي لحظة رموا البنزين وولعوا في الأوضة بعمي، وسمعت صوته وهو بيتفحم في الأوضة من جوة، وكأنه بيتحرق في قلب جهنم.

. وهربت، هربت ورجعت على البيت ولقيت البلد مقلوبة حرفيًا، أهل البلد اللي جنبنا وصلهم أكتر من خبر إن عمي بيقطع في جثث أهاليهم، ولما اتأكدوا من ده شوية هجموا وحرقوا بيته ولولا حمية أهل بلدنا كانت مراته وولاده اتحرقوا، وشوية قـ,ـتلوه هنا في المقابر، وسبحان الله محدش عرف إطلاقًا إن أنا بساعده ومعاه، وإلا كان بيتنا اتحرق واتقتـ,ـلت أنا كمان، يمكن اللي نجانا إن أبويا رفض الحرام فربنا نجانا بأفعاله.

. وفضلت الدنيا مقلوبة أسبوع كامل، تحقيقات وشرطة ومواضيع كبيرة، لحد ما في النهاية شوفت الحقيقة المُخيفة، في يوم وليلة بيت عمي اتحرق، بنته اللي بتفتخر بلبسها كله اتحرق، مراته اللي بتفتخر بالأكل والشرب كله اتحرق، ابنه اللي فرش شقته وخلاص كان هيتجوز شقته اتحرقت.

. وعمي اللي كان بيصرف على البيت اتحرق، وكأن نار الفلوس الحرام قررت تاخد كل حاجة في سكتها، وفي لحظة كل حاجة بقت هباء منثور، نظرات عين أبويا بعد الحـ,ـادثة كانت أبلغ من مليون كلمة، نظرات بتقول: ـ شوفت يابني، شوفت إننا ممكن نصبر على الفقر بس استحالة نقدر نصبر على نار المال الحرام، شوفت يابني أخرتها كانت إيه، عرفت يابني إني عشان كدا مدخلتش عليكم قرش حرام في حياتي، اتعلمت يابني ولا لا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *