فى جنازة مراته ١

في جنازة مراته، بنت صغيرة مسكت إيد المليونير وهمست له بـ3 كلمات. الهوا البارد كان بيعدّي وسط مقابــ,,ـــــبر الوفاء في القاهرة، وبيحرّك ورق الشجر الأصفر والبني المتراكم حوالين القبــ,,ـــــر اللي لسه محفور. السما كانت رمادي وكئيبة، وكأنها هي كمان بتشارك الناس حزنهم.

وسط الجموع دي، كان واقف أحمد المنشاوي، واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر، راجل معروف بثروته الضخمة، وشركاته اللي ملية البلد، ونفوذه اللي كان بيخلي أكبر رجال الأعمال يحسبوا له ألف حساب. لكن النهارده، كل ده مكنش له أي قيمة. النهارده، كان مجرد راجل فقد مراته.

ليلى كانت كل حاجة في حياته. كانت السند الوحيد ليه، والإنسانة اللي قدرت تشوف الإنسان اللي مستخبي ورا الثروة والنفوذ والقرارات القاسية، وورا البدلة الغالية والنظرة اللي كانت بتخوف أي حد يقف قدامه. هما الاتنين بنوا حياتهم سوا، وعاشوا سنين مليانة حب وضحك وذكريات، لكن كان فيه وجع قديم عمرهم ما قدروا يتخلصوا منه، وهو إنهم محصلش ليهم نصيب في الخلفة.

الموضوع ده كان بيوجع قلبهم، لكن مع الوقت اتعلموا يتعايشوا معاه، وكان أحمد دايمًا بيقول لليلى إنها لوحدها كفاية عليه، وإنه مش محتاج من الدنيا أي حاجة طول ما هي جنبه. بس دلوقتي، وهو واقف جنب قبــ,,ـــــرها وبيشوف النعش وهو بينزل تحت التراب، حس إن الدنيا كلها بتنهار فوق دماغه.

صدـ,,ـــره كان مقبوض، ونَفَسه تقيل، وكأن روحه بتتسحب منه واحدة واحدة. كان حاسس إن جزء كبير منه اندفــ,,ـــــن معاها، وإنه مهما عاش بعد النهارده، عمره ما هيرجع الشخص اللي كانه قبل ما يخسرها. الجنازة كانت فخمة زي ما الكل متوقع.

كبار رجال الأعمال، والشخصيات المعروفة، وأصحاب النفوذ، كلهم حضروا علشان يقدموا واجب العزاء. فيه ناس كانت حزينة بجد على ليلى، وفيه ناس تانية حضرت لمجرد إنهم ميقدروش يتخلفوا عن جنازة راجل بحجم أحمد المنشاوي. شركاؤه في الشغل، وأصحابه، ومعارفه، كانوا بيقربوا منه واحد ورا التاني، وكل واحد يقول كلمتين مواساة، ويمد إيده يصافحه أو يربت على كتفه.

لكنه مكنش حاسس بأي حاجة. كان سامع كلامهم من بعيد، كأنهم بيتكلموا في عالم تاني، بينما هو غرقان في عالمه الخاص، العالم اللي مفيهوش غير صوت ضحكة ليلى، وملامح وشها، وصوتها وهي بتنادي عليه كل يوم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *