فى جنازة مراته ١

وإن ظهورها في حياته كان بداية حكاية مليانة أسرار، وأسرار أخطر بكتير من اللي ممكن يتخيلها. والأغرب من كل ده، إنه بعد ساعات قليلة، هيسمع صوت خبط على باب قصره، ولما يفتح، هيلاقي نفس البنت واقفة قدامه، ودموعها مغرقة وشها، وفي إيدها حاجة هتخليه يحس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.

أحمد كان لسه قاعد في مكتبه، قدامه صورة ليلى، لما سمع صوت خبط على باب القصر. بص في الساعة باستغراب، كانت الساعة داخلة على اتناشر بالليل، ومحدش بيجيله في الوقت ده من غير ميعاد. رفع التليفون الداخلي وقال ببرود:

«مين؟»
صوت الحارس جه من الناحية التانية:
«يا أحمد بيه، فيه بنت بره مصممة تقابل حضرتك، وبتقول إن الموضوع يخص الهانم الله يرحمها.»
أحمد اعتدل في قعدته، وقلبه دق بعنــ,,ـــــف.«اسمها إيه؟»
«مش راضية تقول يا بيه، بس بتقول إنها لازم تقابل حضرتك دلوقتي، وإن الموضوع مينفعش يستنى لبكرة.

»
أحمد سكت ثواني، وبعدها قال بحزم:
«دخّلها.»
قام من مكانه، وعدّل قميصه، وخرج من المكتب بخطوات سريعة، لحد ما وصل للصالة الكبيرة. وأول ما عينه وقعت على البنت الواقفة عند الباب، اتصدم. هي نفس البنت اللي شافها في الجنازة!

كانت واقفة وهي بتترعش من البرد، وشعرها ملزوق في وشها من المطر، والجاكيت القديم بتاعها مبلول بالكامل. عينيها كانت حمرا من العياط، وإيديها بتترعش وهي ماسكة ظرف بني قديم. أحمد وقف قدامها، وبص لها بنظرة حادة.«إنتِ؟!»
البنت رفعت عينيها ليه، ولما شافته قدامها، دموعها نزلت أكتر.

قالت بصوت مبحوح:
«أيوه يا فندم، أنا.»
أحمد عقد حواجبه وقال بحدة:
«إنتِ مين؟ وإيه اللي جابك جنازة مراتي؟ وليه جاية بيتي في نص الليل؟»
البنت بلعت ريقها بصعوبة، وبصت للظرف اللي في إيدها.«أنا عارفة إن حضرتك مش هتصدقني، وعارفة إن اللي هقوله ممكن يخلّيك تطردني من هنا، بس والله العظيم أنا مش جاية أطلب فلوس ولا عايزة منك أي حاجة.

»
أحمد رد ببرود:
«أنا مسألتكيش إنتِ جاية تطلبي فلوس ولا لأ. أنا سألتك إنتِ مين؟»
البنت أخدت نفس متقطع، وبعدها قالت:
«اسمي نور… نور إبراهيم.»
«طيب يا نور، إيه علاقتك بمراتي؟»
أول ما سمعت السؤال، نور حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط بحــ,,ـــــرقة.

أحمد اتوتر، لكنه حاول يخبي ده ورا ملامحه الجامدة.«ممكن تبطلي عياط وتتكلمي؟ أنا مش فاهم حاجة!»
نور مسحت دموعها بطرف كمها، ومدت إيدها بالظرف ناحيته.«الظرف ده أمانة عندي من الهانم ليلى، وهي اللي طلبت مني أسلمهولك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *