فى جنازة مراته ١
وفي خانة اسم الأب، كان مكتوب اسم أحمد المنشاوي. أما في خانة اسم الأم، فكان مكتوب اسم ليلى المنشاوي. لكن جنب اسم الطفلة، كان فيه توقيع الطبيب اللي أعلن وفاتها. أحمد قرب الورقة من عينيه، ولما قرأ اسم الدكتور، حس إن الدنيا وقفت.
الدكتور اللي وقّع على وفــ,,ـــــاه بنته، كان هو نفسه الدكتور اللي أعلن وفــ,,ـــــاه مراته ليلى قبل أيام قليلة. رفع أحمد عينيه ناحية سامح، وصوته خرج مخيفًا من شدة الغضب:
«عايز الدكتور ده قدامي… حالًا.»
لكن سامح رد بجملة واحدة خلّت الدم يتجمد في عروقهم:
«يا فندم، الدكتور اختفى من مصر من تلات أيام… وقبل ما يختفي، حد حوّل مبلغ خمسين مليون جنيه من حساب شركة حضرتك لحسابه الشخصي.»
أحمد بص لنور. وبعدين بص للورقة. وفهم إن اللي حصل من ستة وعشرين سنة مكنش مجرد خطأ طبي.
دي كانت جريمة متخطط لها بعناية. والسؤال اللي فضل يطارده في اللحظة دي كان واحد بس:
لو شريف والدكتور اشتركوا في سرقة بنته منه، يبقى ليه ليلى سكتت كل السنين دي؟ وإيه السر اللي ماتت وهي بتحاول تحميه؟
أحمد كان واقف في نص مكتبه، ماسك الورقة القديمة بإيد، والتليفون في إيده التانية، وعينيه بتتحرك بين اسم الدكتور واسم شريف. ستة وعشرين سنة!ستة وعشرين سنة وهو فاكر إن بنته ماتت، وستة وعشرين سنة وهو عايش محروم من إنه يسمع كلمة «بابا» من طفلة كانت من حقها تكبر في حــ,,ـــــضنه.
والأغرب إن أقرب واحد ليه كان عارف الحقيقة، وواقف جنبه طول السنين دي، بياكل معاه ويشرب معاه، ويدخل بيته كأنه واحد من العيلة!أحمد خبط بإيده على المكتب لدرجة إن الكوباية وقعت واتكسرت.«يا ولاد الكلب!»
سامح وقف ساكت، لأنه عارف إن أحمد لما بيغضب بالشكل ده، محدش بيقدر يقف في طريقه. أحمد بص له وقال:
«عايز كل المعلومات عن الدكتور ده. اسمه الحقيقي، عنوانه، حساباته، كل واحد اتعامل معاه في آخر ستة وعشرين سنة. ومش عايز أي حد يعرف إننا بندور عليه.
»
«حاضر يا فندم.»
«وشريف؟»
سامح اتردد قبل ما يرد.«شريف بيه في بيته من ساعة ما خرج من الجنازة. رجالتنا بيراقبوه.»
أحمد ضحك ضحكة قصيرة، لكن مفيهاش أي فرحة.«في بيته؟ أمال كان بيعمل إيه قدام قصري؟ بيطمن إن خطته نجحت؟ ولا كان جاي يشوف البنت اللي سرقها مني زمان؟