فى جنازة مراته ١
»
نور نزلت راسها وقالت:
«معرفش يا فندم. أمي كانت بتقول إنه مات قبل ما أولد.»
«واسم أمك؟»
«فاطمة إبراهيم.»
أحمد ساب الصورة تقع من إيده. فاطمة إبراهيم!الاسم ده كان مكتوب في ملف قديم جدًا، ملف اختفى من مستشفى خاص في القاهرة، بعد دــ,,ـــــادثة حصلت يوم ١٥ مارس سنة ٢٠٠٠.
وقبل ما أحمد يقدر ينطق بكلمة، تليفونه رن. كان رقم مجهول. رد بصوت متوتر:
«ألو؟»
جاله صوت راجل خشن من الناحية التانية:
«مساء الخير يا أحمد بيه. أتمنى تكون قريت جواب مراتك.»
أحمد اتجمد مكانه.«إنت مين؟»
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال:
«أنا الشخص اللي يقدر يفسر لك كل اللي حصل. بس اسمعني كويس، لو عايز تعرف نور مين بجد، لازم تبعدها عنك فورًا.»
أحمد بص لنور، اللي كانت واقفة قدامه مش فاهمة حاجة. صرخ في التليفون:
«إنت مين يا حيوان؟ وإيه علاقتك بمراتي؟
»
الصوت رد بهدوء مرعب:
«اسأل نفسك الأول يا أحمد بيه… بنتك اللي قالولك إنها ماتت يوم ولادتها، اتدفــ,,ـــــنت فعلًا؟ ولا حد سرقها منك وإنت كنت فاكر إنك دفــ,,ـــــنتها؟»
الخط اتقفل. التليفون وقع من إيد أحمد على الأرض. بص لنور، وعينيه مليانة صدمة، وبعدها همس بصوت مكسور:
«يا نهار أسود…»
لأن السؤال اللي سمعه للتو كان نفس السؤال اللي عمره ما قدر يواجهه من ستة وعشرين سنة. هل نور هي البنت اللي اتقال له إنها ماتت يوم ولادتها؟ولا فيه سر تاني أخطر، وليلى أخدته معاها للقبــ,,ـــــر؟
والأخطر من كل ده، إن الشخص اللي اتصل بيه كان عارف إن نور موجودة في قصره، وده معناه إن حد كان بيراقبهم من قبل ما البنت توصل بابه.#حكايات_شروق_خالدأحمد فضل واقف في نص الصالة، عينيه متعلقة بالتليفون اللي وقع من إيده، وكلام الراجل المجهول بيرن في ودانه.
بنتك اللي قالولك إنها ماتت يوم ولادتها!الجملة دي رجعته ستة وعشرين سنة لورا، لليلة عمره ما قدر ينساها مهما حاول. ليلة ما كان واقف قدام أوضة العمليات في مستشفى خاص في القاهرة، مستني يسمع صوت بنته لأول مرة.
كان وقتها لسه شاب، ولسه بيبني نفسه، وليلى كانت مراته وحبيبته وكل دنيته. لكن بعد ساعات من الانتظار، خرج الدكتور بوش حزين، وقاله إن مراته خلفت بنت، لكن البنت ماتت بعد الولادة بدقايق. ليلى وقتها كانت تعبانة ومش قادرة تتكلم، وأحمد كان منهار من الصدمة.