فى جنازة مراته ١
«السلسلة دي…»
نور بصت له بقلق.«حضرتك تعرفها؟»
أحمد قلب القلب الفضي، ولقي نقش صغير على ضهره. حرفين متداخلين: أ و ل. أحمد وليلى. كان فاكر السلسلة دي كويس. هو بنفسه اشتراها قبل ولادة بنته بشهر، وطلب من الصايغ ينقش أول حرف من اسمه وأول حرف من اسم ليلى عليها.
كان ناوي يحطها في إيد بنته أول ما تتولد. لكنه يوم الولادة، لما سأله عن السلسلة، الدكتور قاله إن الطفلة ماتت وإن الممرضات شالوا كل حاجتها. أحمد قبــ,,ـــــض على السلسلة، وحط إيده على صدـ,,ـــره، كأنه بيحاول يمنع قلبه من الانفجار. همس:
«يا رب… يا رب تكوني بنتي.
»
نور سمعت كلامه، وشهقت.«بنت حضرتك؟!»
أحمد رفع عينيه ليها، والدموع بدأت تتجمع فيها رغم محاولته المستمرة إنه يتمالك نفسه.«أنا مش هكدب عليكي يا نور. فيه احتمال إنك تكوني بنتي، بس أنا مش هقدر أأكدلك حاجة غير لما أعرف الحقيقة.
»
نور حطت إيديها على وشها وانهارت في العياط.«يعني أنا طول عمري كنت بدور على أبويا، وهو ممكن يكون عايش؟!»
أحمد قرب منها، ولأول مرة من سنين طويلة، مد إيده يطبطب على كتف حد من غير ما يفكر في صورته قدام الناس.«اهدي يا بنتي… اهدي.»
لكن أول ما قال كلمة «بنتي»، نور رفعت عينيها ليه. الكلمة دي وجعتها وفرحتها في نفس الوقت. هي عمرها ما سمعت الكلمة دي من راجل، ولا عرفت يعني إيه يكون ليها أب يحميها ويخاف عليها. لكنها كانت خايفة تصدق، خايفة تتعلق بأمل جديد، وبعدها تكتشف إنه مجرد وهم.
قالت بصوت ضعيف:
«ولو طلعت مش بنت حضرتك؟»
أحمد رد من غير تردد:
«هفضل أساعدك لحد ما نعرف الحقيقة، ومش هسمح لأي حد يأذيكي.»
نور بصت له، وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات سريعة جاية من ناحية الباب.
ظهر عم رجب، وشه متوتر.«أحمد بيه… فيه مشكلة.»
أحمد لف له بحدة.«إيه اللي حصل؟»
عم رجب بلع ريقه وقال:
«العربية السودا اللي واقفة بره بقالها أكتر من ساعة، اختفت. ولما الحارس راجع الكاميرات، لقينا واحد واقف قدام البوابة من شوية، وكان بيصور القصر بالموبايل.»
أحمد عينيه ضاقت.
«مين الراجل ده؟»
«مش عارفين يا بيه، لابس كاب ومغطي وشه.»
أحمد بص لنور، وبعدها رجع بص لعم رجب.«من اللحظة دي، محدش يدخل القصر ولا يخرج منه غير لما أعرف مين اللي بيراقبنا. وعايز تسجيلات الكاميرات كلها على مكتبي حالًا.»
عم رجب هز راسه ومشي بسرعة.