فى جنازة مراته ١
وفجأة، لفت ومشيت بسرعة من غير ما تقول كلمة واحدة. أحمد فضل باصص وراها باستغراب، لحد ما صوت عم رجب قطع أفكاره.«العربية جاهزة يا أحمد بيه.»
أحمد مردش في الأول، وفضل متابع البنت بعينيه وهي بتبعد لحد ما اختفت وسط الطريق.
وبعدين قال بصوت هادي:
«عم رجب، إنت تعرف البنت اللي كانت واقفة هناك؟»
عم رجب بص ناحية المكان اللي أحمد بيشاور عليه، وبعدها هز راسه بالنفي.«لأ يا بيه، معرفهاش. يمكن تكون واحدة من معارف الهانم الله يرحمها.
»
أحمد فضل ساكت لحظة، وبعدين قال:
«يمكن.»
لكن جواه كان حاسس إن الموضوع مش مجرد صدفة. ركب العربية، وسند راسه على الكرسي، وحاول يطرد صورة البنت من دماغه. قال لنفسه إنها أكيد واحدة من قرايب ليلى البعيدين، وإنه ملوش أي داعي يشغل باله بيها.
بس الغريب إن صورتها فضلت قدامه طول الطريق. ولما وصل قصره في التجمع الخامس، نزل من العربية ودخل مكتبه الكبير، اللي كان دايمًا مليان حركة وصوت تليفونات واجتماعات. النهارده، كل حاجة كانت ساكتة. حتى القصر اللي كان مليان حياة طول ما ليلى موجودة، بقى عامل زي مكان مهجور.
أحمد دخل مكتبه، وخلع الجاكيت بتاعه، وبعدها قعد على الكرسي اللي جنب الشباك المطل على الجنينة. مد إيده ناحية صورة ليلى الموجودة على المكتب، ومسح بإصبعه على ملامحها، وهمس بصوت مبحوح:
«وحشتيني يا ليلى… وحشتيني أوي.»
عينيه دمعت، لكنه حاول يمسك نفسه.
أحمد المنشاوي عمره ما كان بيحب حد يشوف ضعفه، حتى في أصعب لحظات حياته. لكن قدام صورة مراته، مكنش قادر يمثل القوة. ليلى كانت دايمًا بتؤمن إن مفيش حاجة بتحصل في الدنيا من غير سبب، وإن أحيانًا ربنا بيبعت لنا ناس في حياتنا علشان يغيروا كل حاجة.
لو كانت موجودة دلوقتي، كان متأكد إنها هتقوله ميتجاهلش إحساسه ناحية البنت اللي شافها في المقابــ,,ـــــبر. تنهد أحمد، وصب لنفسه كوباية، لكنه مرفعهاش لشفايفه. فضل باصص للصورة، وبعدين قال:
«تفتكري يا ليلى، مين البنت دي؟ وإيه اللي جابها جنازتك؟»
طبعًا الصورة مردتش عليه.
وبعد شوية، حاول يقنع نفسه إن حزنه هو اللي مخليه يفكر بالطريقة دي، وإنه لازم ينسى الموضوع ويركز في حياته اللي اتقلبت رأسًا على عقب. لكنه مكانش يعرف إن البنت اللي شافها النهارده مش مجرد واحدة غريبة حضرت جنازة مراته.