فى جنازة مراته ١
»
أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.«إيه؟!»
بص للظرف، وبعدين بص لها تاني.«إنتِ بتقولي إيه؟ ليلى تعرفك منين؟ وإمتى شافتك أصلًا؟»
نور هزت راسها وهي بتعيط.«أنا قابلت الهانم من حوالي شهرين، في مستشفى في وسط البلد.
كنت هناك مع أمي، لأنها كانت تعبانة أوي، ومكناش معانا فلوس نكمل علاجها. الهانم شافتني وأنا بعيط قدام أوضة الدكتور، وسألتني في إيه.»
أحمد فضل ساكت، وعينيه متعلقة بوشها. نور كملت:
«لما حكيت لها عن أمي، ساعدتنا.
دفعت تكاليف العلاج، وجابت لنا دكتور كبير، وكانت بتزورنا بنفسها من غير ما حد يعرف. أنا حاولت أشكرها كتير، لكنها كانت بتقولي إن ده واجبها، وإنها مش مستنية مني أي حاجة.»
أحمد نزل عينيه للأرض. دي كانت ليلى فعلًا.
طول عمرها بتساعد الناس في السر، ومكنتش بتحب حد يعرف هي بتعمل إيه. لكن إيه اللي يخليها تسيب جواب مع بنت قابلتها من شهرين، وتطلب منها تسلمه بعد مــ,,ـــــوتها؟رفع عينيه فجأة وسألها:
«هي قالتلك إيه بالظبط؟»
نور اترددت، وبعدين قالت:
«قبل ما الهانم تتوفى بأسبوع تقريبًا، طلبت مني أقابلها في مكان بعيد عن البيت. كانت متوترة وخايفة، وفضلت تسألني إذا كنت أقدر أحافظ على سر مهما حصل.»
أحمد حس بقبــ,,ـــــضة قوية في صدـ,,ـــره.«سر إيه؟»
نور هزت راسها.«معرفش يا فندم. هي مدخلتنيش في تفاصيل.
كل اللي قالتهولي إن لو حصل لها أي حاجة، لازم أوصل الظرف ده لحضرتك بإيدي، ومحدش غيرك يشوفه.»
أحمد خطف الظرف من إيدها، وبص للاسم المكتوب عليه بخط ليلى. كان مكتوب:
إلى أحمد… لو الظرف ده وصل لإيدك، يبقى أنا مبقتش جنبك. إيده بدأت تترعش.
ده خط ليلى. مفيش أي شك. فتح الظرف بسرعة، وطلع منه جواب وعدة صور صغيرة. بدأ يقرأ أول سطر، وفجأة وشه اتغير.«أحمد حبيبي… لو إنت بتقرأ الكلام ده، فمعنى كده إن خوفي اتحقق، وإن فيه حاجات كتير كان لازم أقولها لك من زمان، لكني مقدرتش.»
أحمد وقف عن القراءة، وحط إيده على فمه. نور كانت واقفة قدامه، مش قادرة تمنع دموعها. رجع يكمل:
«أنا عارفة إنك هتكون موجوع، ويمكن تحس إني خبيت عنك حاجة كبيرة، لكن صدقني، كل اللي عملته كان علشان أحميك. فيه حقيقة عن حياتنا، وعن السنين اللي عشناها سوا، لازم تعرفها.
والحقيقة دي مرتبطة ببنت هتقابلها في يوم من الأيام، وممكن تكون واقفة قدامك وإنت مش عارف إنها أقرب ليك من أي حد تاني.»
أحمد رفع راسه ببطء، وبص لنور.«هي كانت تقصدك إنتِ؟»
نور ردت بسرعة: