فى جنازة مراته ١
«والله ما أعرف يا فندم! أنا معرفش هي كانت تقصد مين.»
أحمد رجع للجواب، وقلبه بيدق بعنــ,,ـــــف.«لو لسه فيه فرصة، متضيعهاش. دور على الحقيقة في المكان اللي بدأ منه كل شيء. اسأل عن اللي حصل يوم ١٥ مارس سنة ٢٠٠٠، وعن الملف اللي اختفى من المستشفى القديم.
ومتثقش في أي حد يقولك إنه كان بيحمينا.»
أحمد حس بصدمة شديدة. يوم ١٥ مارس سنة ٢٠٠٠!التاريخ ده كان ليه علاقة بحاجة قديمة جدًا في حياته، حاجة حاول ينساها من سنين طويلة. قبل ما يلحق يفكر، لفت نظره إن فيه ورقة صغيرة وقعت من بين الصور.
انحنى والتقطها. كانت صورة قديمة لليلى، واقفة قدام مستشفى، وشايلة طفلة صغيرة بين إيديها. لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في الصورة. الصدمة كانت في التاريخ المكتوب على ضهرها. ١٦ مارس سنة ٢٠٠٠. يعني بعد اليوم اللي ليلى طلبت منه يدور عليه بيوم واحد.
أحمد قرب الصورة من عينيه، وفضل يتأمل الطفلة الصغيرة. وبعدين بص لنور، وسألها بصوت مخيف من شدة التوتر:
«البنت دي مين؟»
نور بصت للصورة، وشهقت، وحطت إيدها على بقها. أحمد قرب منها خطوة.«إنتِ تعرفي البنت دي؟»
نور فضلت ساكتة، ودموعها بتنزل على وشها.«ردي عليا!
تعرفيها ولا لأ؟»
نور هزت راسها ببطء، وقالت بصوت متقطع:
«أيوه يا فندم… أنا أعرفها.»
أحمد حس إن قلبه وقف.«مين هي؟»
نور بصت له، وبعدها قالت الجملة اللي خلت كل حاجة حواليه تلف.«دي أنا… دي صورتي وأنا طفلة.
»
الصمت نزل على المكان. أحمد فضل باصص لها، مش قادر يستوعب اللي سمعه.«إنتِ؟!»
نور هزت راسها، وهي بتعيط.«أيوه يا فندم. أمي الله يرحمها كانت محتفظة بصورة شبه دي، وكانت دايمًا تقولي إن فيه ست غنية أنقذتني وأنا صغيرة، وإنها كانت السبب إني أفضل عايشة.
»
أحمد رجع خطوة لورا، وبص للصورة مرة تانية. ليلى كانت شايلة نور وهي طفلة!لكن ليه مخبرتهوش؟وليه قالت في جوابها إن فيه حقيقة مرتبطة ببنت ممكن تكون أقرب ليه من أي حد تاني؟بص لنور، وملامحه بدأت تتغير.«نور، إنتِ عندك كام سنة؟
»
«ستة وعشرين سنة يا فندم.»
أحمد حس ببرودة بتجري في جسمه. نفس سن البنت اللي كان المفروض…لا. مستحيل. الموضوع ده انتهى من ستة وعشرين سنة، والكل أكد له وقتها إن مفيش أي أمل، وإنه لازم ينسى. بص لنور بعينين مليانين خوف، وسألها:
«اسم والدك إيه؟