فى جنازة مراته ١

ولما طلب يشوف بنته، قالوله إن الإجراءات اتعملت وإنه مش هيقدر يشوفها. حتى لما أصر، الدكتور رفض، وقاله إن رؤية الطفلة مش هتغير حاجة. أحمد وقتها كان صغير ومش فاهم، وواثق في الدكتور اللي كان بيتابع حالة مراته من أول الحمل.

دفــ,,ـــــن بنته، وفضل سنين طويلة كل ما يشوف طفل صغير يحس بغصة في قلبه. ولما ليلى كانت تفتح الموضوع، كانت بتعيط وتقوله إنها مش قادرة تستحمل وجع الفقد مرة تانية. ومع الوقت، قرروا إنهم يحاولوا يعيشوا حياتهم من غير أطفال.

لكن دلوقتي، بعد ستة وعشرين سنة، بنت غريبة دخلت بيته، ومعاها جواب من مراته المتوفية وصورة قديمة، وراجل مجهول بيقوله إن بنته ممكن تكون لسه عايشة. أحمد رفع عينيه ناحية نور. كانت واقفة في مكانها، وشها شاحب، وبتبص له بخوف.

قالت بصوت مرتعش:
«يا فندم… هو الراجل ده كان يقصد إيه؟ إنت عندك بنت ماتت؟»
أحمد مقدرش يرد. قرب منها ببطء، وبص في ملامحها كأنه بيشوفها لأول مرة. عينيها البني، شكل مناخيرها، حتى الطريقة اللي كانت بتضم بيها إيديها لما بتتوتر.

..حاجات كتير كانت بتفكره بليلى. لكن فيه حاجة تانية، حاجة كان حاسس إنه شافها قبل كده. رفع إيده ناحية وشها، لكنه وقف قبل ما يلمسها. نور رجعت خطوة لورا بخوف.«حضرتك بتبصلي كده ليه؟»
أحمد نزل إيده، وصوته خرج مبحوح:
«أنا محتاج أعرف الحقيقة.

»
نور هزت راسها وهي بتعيط.«وأنا كمان يا فندم. أنا طول عمري نفسي أعرف أبويا مين. أمي كانت بتحبني، بس كانت كل ما أسألها عن أبويا تعيط وتقولي إنه مات قبل ما أولد، وإن الأحسن ليا إني منسألش عنه.»
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
«قبل ما أمي تمــ,,ـــــوت بسنة، تعبت أوي.

وفي آخر أيامها، نادتني وقالتلي إنها مخبية عني سر، وإنها نفسها تحكيهولي، بس خايفة أمــ,,ـــــوت من الصدمة.»
أحمد قرب منها بسرعة.«قالتلك إيه؟»
نور دخلت إيديها في جيب الجاكيت، وطلعت سلسلة فضة قديمة، متعلق فيها قلب صغير.«قالتلي إن السلسلة دي كانت معايا وأنا رضيعة، وإنها مش بتاعتها.

وقالتلي لو في يوم قابلت الست اللي أنقذتني وأنا صغيرة، أسألها عن اسمي الحقيقي.»
أحمد بص للسلسلة، وبعدها مد إيده ياخدها. أول ما شاف القلب الفضي، وشه اتغير تمامًا. إيده بدأت تترعش، وعينيه وسعت من الصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *