ست غنية
ست غنية أجبرت الموظفة اللي عندها تستناها بره المطعم، بينما هي بتاكل جوه في التكييف… لكن صاحب المطعم أول ما شاف الست الكبيرة، عرفها في لحظة!
الجزء الأول
كانت الساعة لسه معدية 12 الضهر بشوية، والحر بره مطعم كازا دورو كان لا يُطاق.
قدام مدخل واحد من أغلى المطاعم في مدينة ساو باولو، نزلت إستيلا من عربيتها، لابسة نضارة شمس كبيرة، وشايلة شنطة ماركة غالية على دراعها، وحاطة برفان فخم يخليك تعرف إنها ست غنية حتى قبل ما تفتح بُقها.
أما لورديس، فكانت قاعدة بره المطعم، إيديها متشابكة في بعض، ووشها باين عليه التعب والإرهاق.
كانت مستنية إستيلا.
وفجأة، إستيلا لفتت ناحيتها وبصتلها من فوق لتحت، وقالتلها باحتقار
المفروض تتكسفي من نفسك لو فكرتي تدخلي المكان ده! المطعم ده للناس اللي من مستوى معين، وبصراحة، أنا ممكن أفقد شهيتي لو شفتك قاعدة على ترابيزة من الترابيزات اللي جوه!
وبعدها فتحت شنطتها، وطلعت ورقة نقدية من فئة خمسين دولار، وحطّتها في إيد الست الكبيرة غصب عنها.
وقالتلها ببرود
اتفضلي، روحي اشتري عيش من المخبز اللي على الناصية. وخليكي قاعدة هنا بره، قدام الأمن، عشان يفضل واخد باله منك.
وبمجرد ما خلصت كلامها، لفت ضهرها ومشيت من غير ما تبصلها حتى مرة تانية، ودخلت المطعم الفخم اللي كله إزاز لامع وتكييف ورفاهية، وكأن كل الناس في الدنيا موجودين بس عشان يخدموها.
أما لورديس، ففضلت مكانها بره.
تحت الشمس الحارقة.
جعانة، ومكسورة، ومهانة، وتعبانة لدرجة إنها مش قادرة تتحرك.
قعدت جنب مدخل المطعم، ماسكة الفلوس في إيدها، وبتحاول تهوّي على نفسها بقطعة كرتون صغيرة.
ومن ورا الإزاز، كانت شايفة إستيلا وهي بتتمشى لحد ترابيزة فخمة، وتقعد بابتسامة وهي بتتفرج على قائمة الأكل، وبعدها تطلب النبيذ والأطباق الغالية بكل أريحية، وكأن الست اللي قاعدة بره دي مش موجودة أصلًا.
عدّت كام دقيقة، وفجأة وقفت عربية مرسيدس سودا قدام المطعم.
نزل منها ماركوس ألبوكيركي، صاحب مطعم كازا دورو.
شاب، أنيق، وهادي، ومن النوع اللي مجرد ما يدخل أي مكان، كل العيون بتتجه ناحيته من غير ما يحتاج يعمل أي حاجة عشان يلفت الانتباه.
لكن محدش في المطعم كان يعرف إن ورا نجاح ماركوس وحياته المرفهة دي حكاية قديمة عمرها سنين.
من سنين طويلة، لما ماركوس كان لسه طفل فقير، جعان، ومحدش بيسأل عنه ولا بيهتم إذا كان عايش ولا لأ، كانت لورديس هي الوحيدة اللي مدت إيدها ليه.
كانت بتأكّله من أكلها على قد ما تقدر، وتحميه لما محدش غيرها كان مستعد يقف جنبه، وتعامله بحنية وتخليه يحس إنه إنسان له قيمة، حتى لما الدنيا كلها كانت بتتجاهله.
كانت بتديله من القليل اللي عندها، من غير ما تستنى منه أي مقابل.
والنهارده، بعد كل السنين دي، ماركوس بقى صاحب واحد من أرقى المطاعم في المدينة.
لكن أول ما نزل من عربيته وشاف لورديس قاعدة بره تحت الشمس، قلبه اتقبض.
وقف مكانه، وبص ناحيتها كأنه مش مصدق عينيه.
وبعدين بص من خلال الإزاز، وشاف إستيلا قاعدة جوه بكل راحة، بتشرب وبتاكل، بينما الست اللي كانت سبب في إنه يقدر يكمل حياته زمان، قاعدة بره بتعاني من الحر والجوع والإهانة.
في اللحظة دي، فهم إن إستيلا اختارت الشخص الغلط اللي تهينه، وفي الوقت الغلط، وقدام الشاهد اللي عمرها ما كانت تتمنى يشوف اللي عملته.
ماركوس قرّب من لورديس، وبصلها بحنية خلت عينيها تتملي دموع في لحظة.
وقالها بصوت دافي
اتفضلي معايا يا لورديس… إنتِ مش هتفضلي قاعدة بره هنا.
وبعدين مد دراعه ليها بكل احترام، كأنه بيستقبل أهم ضيفة في العالم.
لورديس بصتله وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل، والدموع بدأت تنزل من عينيها.
ماركوس ساعدها تقوم، وبعدها دخل بيها المطعم بنفسه، وفضل ماشي جنبها لحد ما وصلوا لصالة كبار الزوار ال.
وفي اللحظة اللي دخلوا فيها، كل اللي قاعدين في المطعم لفّوا وشهم ناحيتهم.
حتى إستيلا نفسها رفعت عينيها من على أكلها وبصت ناحيتهم.
لكن أول ما شافت مين الست اللي ماركوس ماشي جنبها، ومقدار الاحترام اللي بيعامِلها بيه، ابتسامتها اختفت بالتدريج، ووشها اتغيّر تمامًا.
لأنها في اللحظة دي بدأت تدرك إن اللي حصل مش مجرد موقف محرج… وإن دخول لورديس للمطعم مع صاحبه ممكن يغيّر حياتها كلها!
والأغرب من كده، إن اللي حصل لسه في أوله… واللي ماركوس كان ناوي يعمله بعد ما عرف إستيلا أهانت لورديس إزاي، كان أكبر بكتير من مجرد إنه يدخلها المطعم ويأكلها.
حكايات_زيزي
الجزء التاني فيه المفاجأة اللي إستيلا ما كانتش تتخيلها أبدًا!وووو
الجزء التاني
الست الغنية اتصدمت لما صاحب المطعم وقف قدامها وقال جملة خلت المطعم كله يسكت!
إستيلا حطّت الشوكة من إيدها ببطء، وفضلت باصة لماركوس وهو بيساعد لورديس تقعد على أفخم ترابيزة في صالة كبار الزوار.
كانت مش مصدقة اللي شايفاه.
إزاي الست اللي من شوية كانت قاعدة على الرصيف تحت الشمس، واللي هي بنفسها اديتها خمسين دولار عشان تمشي تشتري عيش، تدخل دلوقتي المطعم من أوسع أبوابه، وصاحب المكان بنفسه يجرّ لها الكرسي ويعاملها كأنها شخصية مهمة جدًا؟!
إستيلا حاولت تضحك ضحكة مصطنعة، ونادت على واحد من العاملين.
لو سمحت، ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل؟ هو صاحب المطعم يعرف الست دي منين؟
الموظف بص ناحيتها، وبعدها بص لماركوس اللي كان بنفسه بيطلب من الشيف يجهّز أحسن أكل للورديس.
وقال بهدوء مدام إستيلا، دي ضيفة السيد ماركوس الشخصية، ويبدو إنها غالية عليه جدًا.
إستيلا اتضايقت من الرد، وحسّت إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
قامت من مكانها، وعدّلت فستانها الغالي، ومشيت بخطوات واثقة ناحية ترابيزة لورديس.
ولما وصلت، رسمت على وشها ابتسامة متكلفة وقالت
ماركوس، حبيبي، أنا مش فاهمة إيه الحكاية! الست دي كانت قاعدة بره، وأنا بس كنت بحاول أساعدها شوية. إنت تعرفها؟
ماركوس رفع عينيه ليها.
الابتسامة اللي كانت على وشه وهو بيتكلم مع لورديس اختفت تمامًا.
وقالها بنبرة هادية، لكن حاسمة أيوه يا إستيلا، أعرفها كويس جدًا.
إستيلا ضحكت بتوتر آه، يعني تبقى قريبتك؟ ولا واحدة من معارفك؟
ماركوس سكت ثواني، وبعدين بص للورديس وقال
قبل ما أكون صاحب المطعم ده، وقبل ما أركب عربية فخمة أو ألبس بدلة غالية، كنت طفل صغير مش لاقي لقمة ياكلها. كنت بنام ساعات طويلة من غير عشا، ومكنش عندي حد يسألني أنا عايش ولا ميت.
لورديس أول ما سمعت كلامه، عينيها دمعت، وحطّت إيدها على صدرها.
ماركوس كمّل وفي الوقت اللي ناس كتير كانت بتبصلي باحتقار وتبعد عني، كانت فيه ست واحدة بس بتقف جنبي. الست دي كانت بتقسّم معايا أكلها، رغم إنها مكنتش تملك غير القليل. ولو شافتني جعان، كانت تفضّل من غير أكل عشان أنا أشبع.
إستيلا بدأت تفقد ابتسامتها.
ماركوس بص في عينيها وقال الست دي هي لورديس.
المطعم كله سكت.
حتى العاملين اللي كانوا بيتحركوا بين الترابيزات وقفوا لحظة، وبصّوا ناحية الترابيزة.
ماركوس مد إيده ومسك إيد لورديس بكل احترام، وقال
أنا عمري ما نسيت اللي عملته معايا. ولو وصلت للي أنا فيه النهارده، فجزء كبير من الفضل بعد ربنا يرجع ليها.
لورديس حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها، واكتفت إنها تربّت على إيده وهي بتعيط.
أما إستيلا، فحسّت إن الأرض بتتهز من تحت رجليها.
حاولت تبرر موقفها بسرعة بس يا ماركوس، إنت فاهم الموضوع غلط! أنا مكنتش أقصد أجرح مشاعرها. أنا بس افتكرت إنها محتاجة مساعدة، واديتهالها فلوس!
ماركوس بص للورقة النقدية اللي كانت لسه في إيد لورديس، وسألها بحزن هي دي الفلوس اللي ادهتهالك؟
لورديس هزّت راسها.
وبصوت واطي قالت هي قالتلي أشتري عيش، وأفضل قاعدة بره جنب الأمن.
ماركوس غمّض عينيه للحظة، كأنه بيحاول يسيطر على غضبه.
وبعدين رجع بص لإستيلا وقال يعني إنتِ كنتِ بتاكلي جوه في التكييف، وهي قاعدة بره تحت الشمس، وإنتِ عارفة إنها جعانة وتعبانة؟
إستيلا اتلخبطت وقالت أنا مكنتش أعرف إنها مهمة بالنسبة لك!
وهنا ماركوس رد عليها بجملة خلت وشها يصفر
وده بالظبط اللي بيخلّي تصرفك أسوأ… إنتِ احترمتي الناس على أساس مين يعرفهم ومين يقدر يفيدك، مش على أساس إنهم بشر زيك!
إستيلا فتحت بُقها عشان ترد، لكن مفيش ولا كلمة طلعت منها.
وفجأة، ماركوس التفت لمدير المطعم، وطلب منه يجيب ملف من مكتبه.
إستيلا بصّت للملف باستغراب، ولما شافت اسم شركتها مكتوب على الغلاف، قلبها بدأ يدق بسرعة.
إيه ده؟ إيه علاقة شركتي بالموضوع؟ سألت وهي بتحاول تخفي خوفها.
ماركوس حط الملف على الترابيزة، وفتح أول صفحة.
وقال بهدوء قبل ما تدخلي المطعم النهارده، كنت مستني اجتماع مهم جدًا مع ممثلين عن شركتك. الاجتماع ده كان بخصوص عقد جديد ممكن يغيّر مستقبل شركتكم بالكامل.
إستيلا بلعت ريقها بصعوبة.
لأنها كانت عارفة إن العقد ده مش أي عقد، وإن الإدارة العليا كانت مستنياه من شهور.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها ماركوس بعدها مباشرة
واللي إنتِ متعرفيهوش يا إستيلا، إن القرار النهائي بخصوص العقد ده لسه في إيدي… وأنا دلوقتي عندي سبب مهم جدًا أراجع كل حاجة قبل ما أمضي!
إستيلا حطّت إيدها على الترابيزة عشان تسند نفسها.
لكن ماركوس لسه مخلصش كلامه…
لأنه فتح صفحة تانية من الملف، ووجّهها ناحيتها، وقال
وقبل ما نتكلم عن العقد، فيه سؤال واحد عايزك تجاوبيني عليه قدام لورديس، وقدام كل الناس اللي شافت اللي حصل النهارده.
وبعدين سألها سؤال خلّاها تتجمّد مكانها، لأن إجابته ممكن تكشف حقيقة كانت بتحاول تخبيها عن كل اللي حواليها من سنين…
يا ترى إيه السر اللي ماركوس اكتشفه عن إستيلا؟ وليه اسمها موجود في ملف تاني غير ملف العقد؟
يتبع…
الجزء التالت
إستيلا افتكرت إنها تقدر تشتري احترام الناس بفلوسها، لكن الورق اللي ماركوس طلّعه قدامها كشف مفاجأة قلبت الموقف كله!
إستيلا فضلت واقفة قدام الترابيزة، عينيها بتتنقل بين ماركوس والملف المفتوح قدامه.
حاولت تحافظ على هدوئها، وقالت بتوتر طيب، إنت عايز تسألني عن إيه بالظبط؟ أنا عندي شغل ومواعيد، ومش فاهمة ليه بتحوّل موقف بسيط لحكاية كبيرة بالشكل ده!
ماركوس سند ضهره على الكرسي، وبصلها بتركيز.
موقف بسيط؟ يعني إنك تسيبي ست كبيرة في السن قاعدة تحت الشمس، وهي تعبانة وجعانة، وتدخلي تاكلي لوحدك في التكييف، ده بالنسبالك موقف بسيط؟
إستيلا رفعت صوتها أنا حرة في فلوسي، وحرة آكل في المكان اللي يعجبني! وبعدين أنا اديتها فلوس، يعني معملتش حاجة غلط!
لورديس نزلت عينيها للأرض، وكأنها مش عايزة تكون سبب في مشكلة لحد.
لكن ماركوس لاحظ ده، فلف ناحيتها وقال بحنية بصيلي يا لورديس. إنتِ معملتيش أي حاجة غلط، ومش مطلوب منك تدافعي عن نفسك. إنتِ ضيفتي، ومكانك هنا محفوظ، ومحدش له حق يهينك.
الكلام ده خلّى دموع لورديس تنزل أكتر.
قالت بصوت مرتعش يا ابني، أنا مش عايزة أعمل مشاكل. أنا كل اللي كنت محتاجاه أقعد في مكان أرتاح فيه شوية من الحر. مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
ماركوس ابتسم لها وقال وأنا مش هسمح إنك تخرجي من هنا وإنتِ حاسة إن حد قلّل منك.
وبعدين رجع بص لإستيلا، وفتح الملف اللي قدامه.
خلينا نرجع للسؤال اللي كنت عايز أسألهولك. إنتِ تعرفي مؤسسة الرحمة لرعاية كبار السن؟
أول ما سمعت الاسم، ملامح إستيلا اتغيّرت.
حاولت تخبي ارتباكها، وقالت بسرعة أيوه، سمعت عنها. إيه علاقتها بالموضوع؟
ماركوس أشار بإصبعه لورقة جوه الملف.
المؤسسة دي كانت بتستقبل تبرعات من شركات كبيرة، وشركتك كانت من الشركات اللي أعلنت إنها بتساهم في رعاية كبار السن ومساعدة الناس اللي ملهاش حد.
إستيلا عقدت دراعاتها وقالت وده شيء كويس، مش فاهمة إنت بتلمّح لإيه!
ماركوس رد بهدوء أنا كمان كنت شايفه شيء كويس، لحد ما وصلتني مستندات محتاجة تفسير.
فتح الورقة وطلع منها صورة لإيصال تبرع، وبعدها حطّها قدامها.
الإيصال ده بيقول إن شركتكم اتبرعت بمبلغ كبير للمؤسسة من حوالي سنة. لكن لما فريقنا راجع الحسابات قبل توقيع العقد الجديد، لقينا اختلافات بين المبالغ المعلنة والمبالغ اللي وصلت فعلًا.
إستيلا اتسمرت مكانها.
المرة دي، مكنش خوفها بسبب لورديس، ولا بسبب نظرات الناس في المطعم.
كان فيه حاجة