فى جنازة مراته ١

»
نور كانت واقفة جنب الباب، بتسمع الكلام وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها. بنت أحمد المنشاوي؟يعني الراجل اللي كانت بتشوفه في التلفزيون، واللي الناس كلها بتتكلم عن ثروته ونفوذه، ممكن يكون أبوها الحقيقي؟

كانت طول عمرها بتنام وهي بتتمنى يكون عندها أب، حتى لو راجل بسيط، حتى لو مش معاه فلوس، المهم يكون موجود ويسأل عليها ويحس بيها. لكن عمرها ما تخيلت إن الحقيقة ممكن تكون بالشكل ده. بصت لأحمد وقالت بصوت ضعيف:

«ممكن أسألك سؤال؟»
أحمد لف لها فورًا، ولما شاف الدموع في عينيها، غضبه هدي شوية.«اسألي يا نور.»
«لو أنا بنتك فعلًا… ليه مرات حضرتك مخبتش عنك الحقيقة طول السنين دي؟ وليه استنت لحد ما ماتت علشان تبعتلك الجواب؟»
السؤال وجعه أكتر من أي حاجة تانية.

أحمد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.«مش عارف يا بنتي… والله ما عارف.»
وبعد لحظات، رفع راسه وقال:
«بس فيه حاجة واحدة أنا متأكد منها. ليلى عمرها ما كانت هتأذيني، ولا كانت هتخبي عني حاجة بالشكل ده من غير سبب.

لو سكتت، يبقى كانت خايفة من حاجة أكبر منها.»
نور بصت للصورة اللي على المكتب، صورة ليلى وهي مبتسمة.«أنا شوفتها مرتين قبل كده، وكانت طيبة أوي معايا. أول مرة قابلتها، أمي كانت في المستشفى، وأنا كنت قاعدة في الطرقة بعيط علشان مكنش معايا فلوس أجيب الدوا.

الهانم سألتني في إيه، ولما عرفت، دفعت كل حاجة.»
سكتت شوية، وبعدين كملت:
«المرة التانية، جت تزور أمي لوحدها. قعدت معاها وقت طويل، ولما خرجت، لقيتها بتعيط. سألتها مالها، قالتلي إنها افتكرت بنتها.»
أحمد رفع راسه بسرعة.«قالتلك إنها افتكرت بنتها؟

»
نور هزت راسها.«أيوه. قالتلي إنها كان نفسها بنتها تكبر وتبقى زيي.»
أحمد حس بدموعه بتنزل من غير ما يقدر يمنعها. ليلى كانت عارفة. كانت عارفة إن بنتها عايشة، وإنها قدامها، ومع ذلك مقدرتش تقول لها الحقيقة. ليه؟

إيه اللي كان ممكن يخوف ست زي ليلى لدرجة إنها تحرم نفسها من بنتها كل السنين دي؟وفجأة، نور حطت إيدها على جيب الجاكيت بتاعها، وكأنها افتكرت حاجة مهمة.«استنى يا أحمد بيه… فيه حاجة تانية.»
أحمد بص لها.«إيه؟»

نور طلعت موبايلها القديم، وفتحت الصور، وبعد شوية لقت صورة كانت محتفظة بيها من يوم وفــ,,ـــــاه أمها.«أمي قبل ما تمــ,,ـــــوت، قالتلي إن فيه حاجة مخبياها في الدولاب القديم، وإن لو في يوم عرفت حقيقة أبويا، لازم أروح أجيبها.»
أحمد قام من مكانه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *