ابنى اللى عنده 8

ابني اللي عنده 8 سنين اختار أبوه الغني قدام القاضي، وبصلي وقال الجملة اللي كسرت قلبي ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أنا عايزه.
بعد 7 أيام، وقفت في المطار وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول، وأنا شايفة ابني بيمشي مع الراجل اللي أخده بعيد عني.
قبل ما يعدّي من بوابة السفر، قرب مني وحط حاجة في جيبي، وبصلي وقال بهمس
أرجوكي يا ماما، ثقي فيا ومهما حصل، أوعي تسمحي لبابا يستخدم البطاقة دي!
في قاعة المحكمة، كان ابني أوين قاعد على كرسي جلدي، ورجليه الصغيرين مش واصلين للأرض. بصلي في عينيّا وقال
ماما مش هتقدر تديني المستقبل اللي أنا محتاجه.
صوته كان ثابت بشكل غريب، وكأن حد كان محفظه الجملة دي قبل ما يدخل المحكمة.
بصيت ناحية غرانت، أبوه، لقيته بيبتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه كان مستني يسمع الكلام ده من زمان.
كنت عايزة أقوم وأجري ناحية أوين وأسأله ليه يا حبيبي؟ مين قالك الكلام ده؟ وإنت فعلًا عايز تسيبني؟
لكن مقدرتش أنطق بحرف.
فضلت ساكتة وأنا بسمع القاضي بياخد كلام ابني في الاعتبار، رغم كل الأدلة التانية اللي كانت قدامه.
وفي النهاية، صدر القرار اللي سمح لغرانت ياخد أوين معاه بره البلد لفترة طويلة، بشروط معينة.
فضلت أقنع نفسي إن ابني اختار حياة أحسن من حياتنا البسيطة، وإنه يمكن فعلًا شايف إن أبوه هيقدر يوفّر له مستقبل أنا مش هقدر أوفّره.
لكن الفكرة دي كانت بتوجعني بطريقة مش قادرة أوصفها.
بعد 7 أيام، رحت معاهم مطار دالاس الدولي.
غرانت كان لابس بدلة غالية، وقضى معظم الوقت وهو بيبص في موبايله ويتأكد من مواعيد الرحلة.
أما أوين، فكان هادي بشكل غريب.
كان يبص لأبوه، وبعدها يلف وشه بعيد كل ما أحاول أبص في عينيه.
ولما قربنا من بوابة التفتيش، غرانت بص في ساعته وقال
يلا يا أوين، جه وقت الوداع. سلّم على مامتك.
ابني بدأ يمشي ناحيتي ببطء.
وفي اللحظة دي، قلبي اتعصر من الوجع.
كنت متوقعة إنه يجري عليّا ويحاوطني بإيديه الصغيرين، أو حتى يضمني بسرعة قبل ما يمشي.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
وقف قدامي، وحط إيديه على كتفيّ، وبصلي بجدية أكبر من سنه وقال
متعيطيش يا ماما.
استغربت كلامه، وبصيتله وأنا مش فاهمة.
وسألته بصوت بيرتعش
إنت تقصد إيه يا حبيبي؟
لكن قبل ما يرد عليّا، مد إيده ناحية جيبي، وحط جواه حاجة صغيرة من غير ما أبوه ياخد باله
واللي حصل بعد كده، خلاني أفهم إن ابني مكانش بيبعد عني زي ما كنت فاكرة!
حكايات_زيزي
أول ما غرانت اختفى ورا بوابة التفتيش مع أوين، فضلت واقفة مكاني، وإيدي بتترعش وأنا بحاول أتماسك قدام الناس.
حطيت إيدي في جيبي، وطلعت الحاجة الصغيرة اللي أوين دسّها لي من غير ما أبوه ياخد باله.
كانت بطاقة ذاكرة صغيرة، ملفوفة في ورقة مطبقة كذا مرة.
فتحت الورقة بسرعة، ولقيت مكتوب بخط ابني
ماما، لو بتحبيني وبتثقي فيا، متستخدميش البطاقة دي غير لما تبقي لوحدك. والأهم من كل ده، أوعي تديها لبابا، حتى لو قالك إنه عارف كل حاجة.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
إيه اللي ممكن يكون طفل عنده 8 سنين عارفه، لدرجة إنه يوصيني التحذير ده قبل ما يسافر مع أبوه؟
وليه كان مصرّ إني أخبي البطاقة عن غرانت؟
رجعت البيت وأنا مش حاسة بالطريق. كل اللي كان بيدور في دماغي هو وش أوين وهو بيبصلي، والطريقة اللي قال بيها ثقي فيا يا ماما.
كنت طول الوقت فاكرة إنه اختار أبوه عشان الفلوس والبيت الكبير والمدرسة الغالية اللي وعده بيها.
لكن فجأة، بدأت أفتكر تفاصيل كنت بتجاهلها.
قبل جلسة المحكمة بأسبوعين، أوين بقى قليل الكلام. بطل يحكيلي عن يومه في المدرسة، وبقى يقفل باب أوضته أول ما أبوه يتصل بيه بالفيديو.
ولما كنت بسأله إذا كان في حاجة مضايقاه، كان يبتسم ابتسامة صغيرة ويقول
مفيش حاجة يا ماما، متقلقيش.
بس عينيه كانت بتقول عكس كده تمامًا.
طلعت اللابتوب من الدرج، وقفلت باب الشقة، وركبت بطاقة الذاكرة.
كان عليها مجلد واحد بس، واسمه الحقيقة اللي لازم ماما تعرفها.
قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بفتح المجلد.
لقيت 3 ملفات صوتية، وفيديو واحد، وصورة لمستند طويل.
بدأت بالفيديو.
في البداية، الشاشة كانت ضلمة، وبعد ثواني ظهرت أوضة مكتب غرانت، وسمعت صوت باب بيتقفل.
وبعدين سمعت صوت جوزي السابق بيقول لحد موجود معاه
المهم إن أوين يفضل فاكر إن أمه مش هتقدر توفرله أي حاجة. لو صدّق الكلام ده، مش هيعترض على أي قرار هناخده.
اتجمدت مكاني.
مين الشخص اللي كان بيتكلم معاه؟ وإيه القرار اللي كانوا بيخططوا ياخدوه بخصوص ابني؟
قربت من الشاشة وعلّيت الصوت.
الشخص التاني رد عليه بصوت واطي
بس لو الولد اكتشف موضوع الحساب، ممكن يغيّر رأيه كله.
غرانت سكت ثواني، وبعدين قال ببرود
عشان كده لازم نتأكد إنه مشافش الورق.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
الحساب؟ أنهي حساب؟ وإيه الورق اللي خايفين أوين يشوفه؟
وقبل ما أقدر أستوعب اللي سمعته، الفيديو انتهى فجأة.
فتحت الملف الصوتي الأول، لكن مكنتش مستعدة أبدًا للي سمعته.
كان صوت أوين نفسه، بيتكلم بصوت مهزوز، وكأنه بيحاول يمنع نفسه من العياط
أنا عرفت إن بابا مخبي حاجة عن ماما بس هو فاكر إني مش فاهم. أنا مش عايز أروح معاه، بس لو قلت الحقيقة قدام القاضي، ممكن ماما تتأذى.
حطيت إيدي على بقي، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
ابني مكانش اختار أبوه لأنه عايز الفلوس!
كان فيه سبب تاني، سبب أكبر من طفل عنده 8 سنين يقدر يتحمله لوحده.
وفجأة، موبايل البيت رن.
بصيت للشاشة، ولقيت اسم غرانت ظاهر قدامي.
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.
قال من غير حتى ما يسألني إذا كنت كويسة
إنتِ وصلتي البيت؟
قلتله أيوه، لسه واصلة.
سكت لحظة، وبعدين سألني سؤال خلّى الدم ينشف في عروقي
أوين نسي عندك حاجة في المطار؟
بصيت لبطاقة الذاكرة اللي قدامي، وحاولت أتكلم بشكل طبيعي.
لأ، مفيش حاجة. ليه؟
صوته اتغير فجأة، وبقى حاد
اسمعيني كويس. لو لقيتي أي حاجة تخصه، متفتحيهاش، ومتوصليهاش بالكمبيوتر. هبعت حد ياخدها منك.
قفلت عينيّ للحظة.
هو عرف إزاي إن فيه حاجة معايا أصلًا؟
وقبل ما أسأله، قال جملة أخيرة
وفيه حاجة تانية يا أنا عارف إن أوين قالك إيه قبل ما يسافر. بس صدقيني، لو فتحتي الموضوع ده، إنتِ اللي هتخسري في الآخر.
وقفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل، وأنا حاسة إن كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي السابق بتنهار قدامي.
لكن بدل ما أخاف وأقفل الملفات، رجعت للصورة اللي كانت على البطاقة.
كانت صورة مستند بنكي، وعليه اسم أوين بالكامل، وتاريخ يرجع لسنين قبل ما نتطلق.
وتحت اسمه كان فيه رقم حساب، ومبلغ مالي ضخم، أكبر بكتير من كل الفلوس اللي كنت متخيلة إن غرانت ممكن يحطها لابنه.
لكن اللي خلاني أرجع أقرا المستند مرة واتنين، مكانش المبلغ.
كان اسم الشخص اللي له صلاحية التصرف في الحساب.
الاسم اللي كان مكتوب جنب كلمة المفوَّض بالتوقيع كان اسمي أنا!
يتبع
فضلت ماسكة الموبايل، مستنية أي رد، لكن الشخص اللي بعت الرسالة اختفى تمامًا.
بعد دقايق، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم
افتحي نسخة الحكم اللي معاكي، وراجعي آخر صفحة. فيه مستند اتقدم للمحكمة، والقاضي وافق إنه يفضل سري لحد ما أوين يسافر.
جريت على الدرج اللي حاطة فيه أوراق القضية،

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *