ابنى اللى عنده 8
لمحة نيوز
وطلعت الملف كله على الترابيزة.
فضلت أقلب صفحة ورا صفحة، لحد ما وصلت لآخر ورقة.
كان فيه رقم مستند مكتوب في الهامش، لكن مفيش أي تفاصيل عنه.
وتحته ختم صغير مكتوب فيه مرفق سري.
حسيت إن إيدي بدأت تترعش.
إزاي فيه مستند في قضية ابني وأنا، بصفتي أمه، معرفش عنه أي حاجة؟
اتصلت بالمحامية اللي كانت متابعة قضيتي، لكن موبايلها كان مقفول.
جربت مرة تانية، وبعدها بعتلها رسالة أطلب منها تكلمني ضروري.
وبينما أنا قاعدة قدام الأوراق، عيني وقعت على ظرف قديم كان موجود في آخر الملف. الظرف ده غرانت كان بعتهولي من حوالي سنتين، وقال وقتها إنه مجرد أوراق خاصة بمستقبل أوين، وطلب مني أمضي على آخر صفحة من غير ما أضيّع وقت في قراءتها.
افتكرت إني كنت مضغوطة وقتها، وكنت بحاول أخلّص إجراءات المدرسة، فمضيت فعلًا بعد ما قال لي إن الموضوع روتيني.
طلعت الظرف وفتحته.
جواه نسخة من اتفاق طويل، وفي آخره توقيعي.
بدأت أقرأ البنود، وكل ما كنت بوصل لسطر جديد، كنت بحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
الاتفاق بيتكلم عن حساب أوين، وعن إدارة الأموال المخصصة لمستقبله، لكن فيه بند خلاني أتوقف تمامًا.
كان مكتوب إن أي تغيير في الجهة المسؤولة عن إدارة الحساب لازم يتم وفق شروط محددة، وإنه في حالة انتقال أوين للإقامة الدائمة خارج البلاد، لازم تتراجع صلاحيات الأشخاص المسجلين على الحساب.
لكن أنا مكنتش وافقت على أي تغيير!
وفجأة، سمعت صوت إشعار جديد.
المحامية ردت أخيرًا
لازم نتكلم حالًا. إنتِ فتحتي أي مستندات من اللي أوين سابهالك؟
كتبتلها أيوه. فيه حاجة خطيرة بتحصل؟
ردت بعد ثوانٍ
مش هقدر أشرحلك كل حاجة في رسالة. بس لازم تعرفي إن غرانت قدم طلب للمحكمة بخصوص الحساب، والطلب ده مش كان جزء من قضية الحضانة في البداية.
سألتها بسرعة طلب إيه بالضبط؟
اتأخرت في الرد، وبعدها كتبت
هو طلب صلاحية قانونية أوسع لإدارة أموال أوين، بحجة إن انتقاله معاه لبلد تانية هيحتاج ترتيبات مالية جديدة. لكن فيه مستند ناقص من الملف، وأنا كنت بحاول أوصله قبل الجلسة.
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع قدامي، لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت لها طب ليه أوين كان خايف؟ وإيه علاقة ده بقرار الحضانة؟
المحامية ردت
دي أكتر نقطة مقلقاني. أوين ممكن يكون سمع كلام أكبر من سنه، لكن مش هنقدر نجزم بحاجة قبل ما نراجع كل الأوراق. ومتواجهيش غرانت بالمستندات قبل ما نفهم الوضع القانوني.
قفلت المحادثة، ورجعت بصيت على بطاقة الذاكرة.
كان فيه حاجة واحدة لسه مش مفهومة.
لو غرانت عايز يتحكم في الحساب، ليه أوين قال إنه وافق يسافر عشان يحميني أنا؟
وفجأة، لاحظت تفصيلة صغيرة في الفيديو اللي كنت شوفته.
قبل ما التسجيل ينتهي بثوانٍ، كان فيه صوت خافت جدًا، كأنه صوت درج بيتفتح، وبعده غرانت قال
النسخة الأصلية لازم تختفي قبل يوم السفر.
رجعت الفيديو وسمعته تاني.
المرة دي، لاحظت إن الصوت التاني رد عليه
وإنت متأكد إن الأم مش معاها نسخة؟
غرانت جاوب بثقة
هي مضت بنفسها. عمرها ما هتتخيل إن الورقة دي ممكن تغيّر كل حاجة.
حسيت إن الكلام موجه ليا شخصيًا.
أنا اللي مضيت.
أنا اللي وثقت فيه.
وأنا اللي مكنتش أعرف إن توقيعي ممكن يكون جزء من خطة أكبر.
لكن قبل ما أكمل التفكير، موبايل البيت رن تاني.
المرة دي كان رقم دولي.
رديت، وسمعت صوت أوين في الناحية التانية، بيتكلم بسرعة وكأنه مستني اللحظة المناسبة عشان يتصل.
ماما؟ إنتِ لوحدك؟
قلتله وأنا بحاول أمنع دموعي
أيوه يا حبيبي، أنا لوحدي. إنت كويس؟
قال بصوت واطي
أنا كويس، بس لازم تسمعيني للآخر. بابا لسه فاكر إن النسخة الوحيدة من الورق معاه.
سألته أنهي ورق يا أوين؟
سكت ثواني، وبعدين قال
الورقة اللي عليها توقيعك مش هي الورقة اللي بابا كان خايف منها.
اتجمدت مكاني.
أمال أنهي ورقة يا حبيبي؟
وقبل ما يجاوب، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت غرانت بينادي عليه من بعيد.
أوين همس بسرعة
ماما، افتكري يوم ما نقلنا البيت القديم. إنتِ بنفسك حطيتي صندوق الصور بتاعي في الدولاب الخشبي. دوري تحته هتلاقي الحاجة اللي بابا بيدور عليها من سنين.
وبعدين الخط اتقطع.
جريت ناحية الدولاب، وأنا مش مصدقة إن أوين ممكن يكون خبّى حاجة هناك من غير ما أعرف.
نزلت صندوق الصور القديم من الرف، وبدأت أفتش تحته.
في الأول ملقتش أي حاجة، لكن لما شلت القاعدة الكرتون اللي في قاع الصندوق، لقيت مفتاح صغير مربوط بورقة مطوية.
فتحت الورقة، وكان مكتوب عليها بخط أوين
ماما، المفتاح ده هيفتح صندوق بابا اللي سابه عندنا قبل ما نمشي من البيت القديم. بس أوعي تفتحيه لوحدك لو لقيتي جواه الورقة الزرقا لأن الورقة دي فيها اسم الشخص اللي ساعد بابا يعمل كل ده.
بصيت للمفتاح، وبعدها للورقة.
أنا فاكرة الصندوق ده كويس.
غرانت كان طلب مني أحتفظ بيه بعد الطلاق، وقال إنه مجرد حاجات قديمة تخص عيلته.
لكن من يومها، عمره ما سألني عنه مرة واحدة.
والسؤال اللي خلاني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حساب بنكي لو غرانت كان بيدوّر على الورقة دي من سنين، إزاي أوين وصل ليها؟ وإيه اللي شافه وخلاه يخاطر بكل حاجة عشان يخليني ألاقيها؟
يتبع…
فضلت باصة لاسمي المكتوب على المستند، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
إزاي اسمي موجود على حساب بنكي بالمبلغ ده؟ وإزاي أنا معرفش عنه أي حاجة، مع إن الورق بيقول إن الحساب مفتوح من سنين؟
فتحت المستند وكبّرت الصورة، وبدأت أراجع التفاصيل واحدة واحدة.
لقيت تاريخ فتح الحساب بعد ولادة أوين بشهور قليلة، وتحت التاريخ كان فيه سطر مكتوب بخط صغير
الحساب مخصص لتأمين مستقبل الطفل، ولا يجوز سحب الأموال إلا بموافقة الطرفين وفقًا لشروط الاتفاق.
الطرفين مين؟
أنا وغرانت؟
ولا فيه حد تالت داخل في الموضوع؟
فتحت الملف الصوتي التاني، وقلبي بيدق بسرعة.
في البداية سمعت صوت أوين بيقول
بابا، إنت قلتلي إن الفلوس دي بتاعتي، وإن ماما ملهاش دعوة بيها. طب ليه اسمها مكتوب هنا؟
اتحبس نفسي.
وبعدين جه صوت غرانت، واضح وحازم
إنت لسه صغير ومش فاهم الحسابات دي. كل اللي يهمك إنك هتعيش معايا، وهتاخد كل اللي محتاجه.
أوين رد عليه
بس إنت قلت إن الفلوس دي هتساعدني لما أكبر!
غرانت سكت شوية، وبعدين قال
وهتساعدك فعلًا، لما ييجي الوقت المناسب.
سمعت صوت ورق بيتقلب، وبعدها أوين قال جملة خلتني أحط إيدي على قلبي
طب ليه عايزني أقول للقاضي إن ماما مش هتقدر توفرلي مستقبلي، مع إنك إنت اللي قلتلي إن الفلوس دي ممكن تساعدها كمان؟
الصمت اللي جه بعد السؤال كان مخيف.
وبعدين غرانت رد بصوت واطي
عشان فيه حاجات لازم تحصل بالطريقة دي، وإنت لو عايز تحافظ على ماما، لازم تسمع الكلام.
وقفت التسجيل فورًا.
غرانت كان بيستخدم خوف ابني عليّا عشان يخليه يقول الكلام ده قدام القاضي!
بس ليه؟
إيه العلاقة بين حضانة أوين والحساب البنكي؟
وليه جوزي السابق مستعد يضغط على ابنه بالشكل ده؟
رجعت فتحت الملف التالت، لكن لقيته عبارة عن تسجيل قصير جدًا، مدته أقل من دقيقة.
سمعت فيه أوين بيتكلم لوحده، وكأنه بيسجل رسالة لنفسه عشان ميتراجعش عن قراره.
قال
أنا عارف إن ماما هتزعل لما تشوفني ماشي مع بابا. بس لو فضلت معاها، بابا ممكن يخليها تخسر كل حاجة. أنا لازم أعرف هو عايز يعمل إيه بالفلوس، ولازم