بعت المزرعة

عت مزرعتي بمليار و٩٥٠ مليون جنيه.. واكتشفت إن أختي بتقبض فلوس باسمي من ١٥ سنة!
إمضا مزوّرة كشفت سر عيلتي.. والصدمة إن أبويا وأمي كانوا بيدفعوا فلوس عشان ينقذوني من ديون عمري ما استلفتها!
بعد ٣ أيام من بيع مزرعتي بمليار و٩٥٠ مليون جنيه، سمعت أختي رانيا بتقول لأبويا وأمي إني لسه عايشة عالة عليهم، وإنهم بيساعدوني بالفلوس من ورا ضهري.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما سمعت أبويا بيسألها
طب إحنا سلفنا فايزة كام لحد دلوقتي؟
كان عندي ٣٧ سنة، وعمري ما طلبت من أهلي جنيه واحد!
كنت واقفة قدام بيت أهلي في قرية قريبة من مدينة المنصورة، وماسكة كيسين في إيدي فيهم طلبات البيت. كنت جايبة لبن وعيش وقهوة، وكمان علبة كريمة بالقرفة اللي أمي بتحبها أوي.
كنت لسه هخبط على الباب، لما سمعت اسمي من جوه.
قالت رانيا
فايزة عمرها ما هتعترف إنها محتاجة مساعدة. دي كبرياؤها مش هيسمحلها بكده.
اتجمدت مكاني.
على مدار ١٥ سنة كاملة، أهلي كانوا فاكرين إني بالعافية قادرة أعيش من المزرعة بتاعتي. وخلال السنين دي كلها، محدش فيهم كلف نفسه حتى يسألني إذا كان الكلام ده حقيقي ولا لأ.
اشتريت أرض زراعية مساحتها

حوالي ٨٠ فدان في أطراف وادي النطرون، وأنا عندي ٢٢ سنة. كنت بصحى قبل الفجر، وأشتغل بإيدي، وأصلح الأسوار، وأتعلم إزاي أصلح المعدات الزراعية القديمة، وأرجع أستثمر تقريبًا كل اللي بكسبه في شغلي.
فضلت أسوق عربية نقل قديمة، عدادها عدى ال٣٠٠ ألف كيلومتر. كنت بلبس قمصان شغل مستهلكة وجزم اتعودت على الطين أكتر بكتير من الطرق المرصوفة.
بالنسبة لأبويا، كل ده كان دليل على فشلي.
كان كل ما نتجمع يسألني
إنتِ لسه راكبة الخردة دي؟
وأرد عليه بهدوء
أهي ماشية يا بابا، وبتقضي الغرض.
كانت رانيا تبتسم ابتسامة صغيرة وتقول
ما إنت عارفها يا بابا، فايزة دماغها ناشفة من زمان.
وما كانتش محتاجة تقول أكتر من كده.
بالتدريج، تعليقاتها صنعت حكاية كاملة الكل صدقها. بقى أهلي مقتنعين إن المزرعة على وشك الإفلاس، وإن مصاريف الإصلاح بتاكل كل اللي بكسبه، وإن فيه شهور مش بقدر فيها حتى أغطي مصاريفي الأساسية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قبلها بسنتين، دراسة لتقييم الأرض كشفت إن مزرعتي موجودة في منطقة استراتيجية بالنسبة لخطة توسع شركة كبيرة كانت بتجهز لمشروع جديد.
بدأت الزيارات والاجتماعات، وجم
ممثلين عن الشركة ومعاهم خبراء تقييم ومحامين. والمفاوضات استمرت شهور طويلة.
وقبل ما أزور أهلي ب٣ أيام بس، مضيت عقد البيع النهائي.
مليار و٩٥٠ مليون جنيه!
فاكرة إني فضلت قاعدة جوه عربيتي القديمة، وببص على تأكيد وصول المبلغ في حسابي البنكي على شاشة الموبايل.
ما اتصلتش بحد، وما اشتريتش عربية جديدة، وما نزلتش صور على الإنترنت.
حطيت أوراق البيع في ملف بني، وحضرت عشايا، وتاني يوم صحيت بدري زي عادتي.
لأول مرة في حياتي، كنت عايزة أعرف أهلي بيتعاملوا معايا إزاي وهما لسه فاكرين إني ما عنديش حاجة.
في اليوم ده، أمي كانت طلبت مني أجيبلها شوية حاجات من السوبر ماركت.
وصلت بعد الساعة أربعة بشوية، ولقيت عربية رانيا راكنة جنب عربية أبويا.
وكانت الستائر مقفولة، وده كان غريب في الوقت ده من اليوم.
وبعدين سمعت صوت أختي.
قالت
أنا اللي شايلة كل حاجة وبحاول أتصرف. فايزة مش هتحكيلكم عن مشاكلها بنفسها.
أمي ردت عليها بحاجة، لكن صوتها كان واطي لدرجة إني ما قدرتش أسمع كلامها.
بعدها أبويا سأل
هي محتاجة كام المرة دي؟
حسيت إن مقابض الأكياس بتغرز في صوابعي من شدة ما كنت قابضة عليها.
أمي
سألت بقلق
إنتِ متأكدة إنها مش قادرة تتصرف

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *