بعت المزرعة

والبيع اتقفل رسميًا قبلها بثلاث أيام.
أبويا سأل بصوت واطي
مليار و٩٥٠ مليون جنيه؟
هزيت راسي بالموافقة.
ما ابتسمتش، وما استنيتش منهم أي تهنئة.
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة. وأبويا فضل يبص للورق، وبعدها سألني لأول مرة من يوم ما اشتريت الأرض إيه اللي بنيته هناك؟ وإزاي المزرعة كبرت بالشكل ده؟ وإيه اللي خلاني أقرر أبيعها؟
في ثواني قليلة، شغلي اللي استمر ١٥ سنة ظهر قدامهم بوضوح.
كنت أتمنى إن الأسئلة دي تيجي في وقتها، قبل ما يبقى فيه رقم ضخم يخليهم يهتموا يعرفوا أنا عملت إيه.
لكن رانيا كان ليها رد فعل مختلف تمامًا.
قالت
طب أنا مش فاهمة المشكلة فين! طالما معاكي الفلوس دي كلها، رجعي لبابا وماما اللي دفعوه، ونقفل الموضوع وننسى اللي حصل.
أبويا قفل الملف البني، وبص لها بنظرة مختلفة.
وقال
لأ يا رانيا. إحنا اديناكي الفلوس لأنك قولتي إنها لفايزة. مش هطلب منها تدفع تمن حاجة إنتِ اللي حكيتيهالنا.
رانيا فضلت باصة له، مش مصدقة إنه قال الكلام ده.
وأنا كمان ما كنتش متوقعة أسمعه يدافع عني بالشكل ده.
المواجهة استمرت ساعات.
في البداية، رانيا أصرت إنها ما عملتش أي حاجة غلط.
وبعدها
بدأت تتكلم عن مشروع تجاري خاص بيها، وإنه مر بأزمات مالية.
وفي النهاية، اعترفت إن أول مبلغ، ال١٨٠ ألف جنيه، استخدمته عشان تسدد التزامات مستعجلة تخص المحل بتاعها.
قالت إنها كانت فاكرة إنها هتقدر تعوض الفلوس قبل ما حد يلاحظ الفرق.
لكن المشاكل زادت، والالتزامات اتراكمت، واضطرت تطلب مبالغ تانية.
وبدل ما تعترف بالحقيقة، فضلت تطلب فلوس من أهلي بحجة إن المبالغ دي ضرورية لإنقاذي من الإفلاس.
ما قدرناش نتأكد من كل كلمة قالتها في اليوم ده، ولا عرفنا فورًا كل مبلغ اتصرف في إيه بالضبط.
هي اتكلمت عن ديون المشروع ومصاريف شخصية، لكن السنين كانت طويلة، والمبالغ كانت كتيرة.
اللي بقى واضح إن أهلي حولوا الفلوس لحسابها، وإن أنا ما وافقتش على أي قروض من دي، وإن أختي استمرت في الكذب عشان تحافظ على صورتها قدام العيلة باعتبارها البنت المسؤولة.
تمتمت رانيا
في الأول، كنت عايزة أخرج من المشكلة بس.
أمي سألتها
وبعدين؟
ما ردتش.
أبويا قال
وبعدين اتعودتي تخلينا نصدق إن فايزة هي اللي عندها مشاكل، وإنك إنتِ اللي بتنقذيها كل مرة.
رانيا قعدت على طرف الكرسي.
ما بقاش عندها ردود جاهزة زي الأول.
طول السنين اللي فاتت كانت بتتكلم عني بثقة، وكأنها بتحميني وپتخاف عليّا.
لكن دلوقتي، قدام الإيصالات والتحويلات، أي تفسير محتاج تواريخ ومستندات وحسابات، مش مجرد كلام.
سألتها ليه سابت أهلي يعاملوني بشفقة، وليه كانت بتخليهم يعتقدوا إني عاجزة عن إعالة نفسي.
بصتلي وكأن السؤال ده أقل أهمية من الفلوس.
وقالت
ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيأثر فيكي بالشكل ده.
رديت عليها
كانوا بيسألوني إذا كنت قادرة أصرف على نفسي، وفي نفس الوقت بيشكروكي عشان بتساعديني! خلّيتيني أحس إني حمل تقيل على عيلة أنا أصلًا ما طلبتش منها أي حاجة.
أمي بدأت ټعيط.
أبويا فضل باصص للترابيزة.
وأنا كمان حسيت إن الدموع بتتجمع في عيني، لكن كان لازم أقول اللي جوايا.
قلت
الفلوس اللي ضاعت مشكلة كبيرة، لكن اللي عملتيه باسمي سرق مننا ١٥ سنة من الثقة.
ما حصلش حضڼ، ولا حد طلب السماح واتسامحنا في لحظتها.
قلت لأهلي إنهم يقدروا يستردوا فلوسهم من غير ما يدخلوا مبلغ بيع المزرعة في الموضوع، وإن أي مصاريف قانونية تخصني أنا مستعدة أتحملها، لكن مش هدفع دين أنا ما استلفتوش.
المسؤولية لازم تفضل على الشخص اللي تسبب فيها.
الليلة
دي خرجت من بيت أهلي وأنا شايلة الملف البني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *