ابنى اللى عنده 8

أخلي ماما تعرف الحقيقة من غير ما بابا يعرف إني ساعدتها.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف بصوت مكسور
أنا مش خايف على نفسي أنا خايف على ماما.
انفجرت في العياط.
ابني الصغير كان شايل همّ حمايتي، لدرجة إنه وافق يبعد عني، ويخليني أفتكر إنه اختار أبوه بإرادته، بس عشان يقدر يوصلني للحقيقة!
مسحت دموعي، وقررت إني مش هتصرف بعشوائية.
كان لازم أفهم المستندات دي، وأعرف مين يقدر يساعدني من غير ما أعرّض أوين لأي خطر.
فتحت الصورة مرة تانية، وركزت في أسفل الصفحة.
كان فيه رقم مرجعي، وتحته اسم مؤسسة مالية، وبجانبهم ملاحظة بخط اليد
راجعوا الملحق رقم ٤ قبل أي تغيير في المستفيد.
ملحق رقم ٤!
قلبت ملفات البطاقة كلها، لكن مفيش أي ملف بالاسم ده.
وفجأة، افتكرت إن أوين قال في التسجيل إن أبوه خايف يكون شاف الورق.
يمكن كان فيه مستند تاني مخبّي في مكان ما.
في اللحظة دي، وصلني إشعار برسالة من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت صورة لمظروف بني عليه ختم مكتب محاماة.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي ليه ابنك وافق يسافر مع أبوه، متدوريش على الإجابة في التسجيلات بس. دوري على الملف اللي اتقدم للمحكمة قبل جلسة الحضانة بيوم واحد.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
مين اللي ب
فضلت واقفة قدام الدولاب، والمفتاح الصغير في إيدي، وأنا بفكر في كلام أوين.
أوعي تفتحيه لوحدك لو لقيتي جواه الورقة الزرقا.
ليه حذرني بالطريقة دي؟ وإيه اللي ممكن يكون مكتوب في ورقة يخلي أبوه يدور عليها سنين؟
نزلت الصندوق من فوق الدولاب وحطيته على الترابيزة.
كان صندوق خشب قديم، لونه بني غامق، وعليه قفل صغير. حاولت أفتحه بالمفتاح، وفي المحاولة التالتة القفل اتفتح أخيرًا.
أول حاجة لفتت نظري كانت مجموعة صور قديمة لغرانت وهو أصغر، وصور لوالده، وأوراق تخص ممتلكات العيلة.
لكن تحت الصور، كان فيه ظرف أزرق غامق، مقفول بشريط لاصق.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ده أكيد هو الظرف اللي أوين قصده.
مديت إيدي عشان أفتحه، لكن وقفت فجأة لما افتكرت تحذيره.
يمكن كان فيه سبب حقيقي لخوفه، ويمكن لازم أستنى لحد ما أقدر أتكلم مع المحامية.
حطيت الظرف على جنب، وبدأت أراجع باقي محتويات الصندوق.
بعد شوية، لقيت دفتر صغير مكتوب على غلافه اسم والد غرانت، وتحت الاسم تاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين.
فتحته بحذر.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن ملاحظات عن أملاك العيلة وحساباتها، لكن في نص الدفتر لقيت اسم أوين مكتوب بخط واضح.
وتحته جملة واحدة
المبلغ المخصص للطفل لا يجوز تحويله أو استخدامه في أي غرض آخر، حتى لو وافق الوصي على ذلك.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
يعني فيه أموال اتخصصت لأوين من سنين، وفيه شروط تمنع استخدامها في أي حاجة تانية.
لكن مين الوصي المقصود؟ وليه غرانت كان محتاج يغيّر صلاحيات الحساب دلوقتي بالذات؟
قلبت الصفحة، فلقيت رقم مستند مكتوب جنب ملاحظة قصيرة
النسخة الأصلية محفوظة لدى المحامي المسؤول عن الاتفاق.
وتحت الملاحظة كان فيه اسم مكتب المحاماة نفسه اللي الشخص المجهول بعتلي عنوانه!
في اللحظة دي، عرفت إني لازم أروح المكتب في الموعد المحدد.
تاني يوم الصبح، وصلت المكتب قبل الساعة عشرة بعشر دقايق.
كان مبنى قديم في شارع هادي، ومفيش أي لافتة كبيرة تدل على طبيعة المكان.
دخلت، وقلت للموظفة إن عندي موعد مع الأستاذ دانيال موريس.
بصت في جدول المواعيد، وبعدها طلبت مني أستنى.
بعد خمس دقايق، خرج راجل في أواخر الخمسينات، لابس نظارة ووشه باين عليه القلق.
أول ما شافني، قال
إنتِ والدة أوين؟
هزيت راسي.
أشارلي أدخل مكتبه، وقفل الباب.
وبعد ما قعدنا، حط قدامي صورة قديمة لاتفاق مالي، وسألني
غرانت قالك قبل كده إن والدته خصصت مبلغ كبير لمستقبل أوين؟
قلتله لأ. أنا عرفت بوجود الحساب من يومين بس.
هز راسه وكأنه كان متوقع الإجابة.
وبعدين قال
والدة غرانت كانت حريصة جدًا على مستقبل حفيدها. قبل وفاتها، خصصت له مبلغ مالي كبير، وكتبت شروط واضحة تمنع استخدامه لمصلحة أي شخص تاني. وإنتِ كنتِ ضمن الأشخاص اللي اختارتهم لمراقبة تنفيذ الاتفاق.
بصيتله بصدمة.
بس ليه أنا؟ أنا مكنتش أعرفها كويس للدرجة دي!
رد بهدوء
لأنها كانت شايفة إنك الشخص الوحيد اللي ممكن يحط مصلحة أوين قبل أي اعتبارات تانية.
حسيت بغصة في حلقي.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن باقي التفاصيل، فتح درج مكتبه وطلع ملف أزرق.
قال
المشكلة بدأت لما غرانت قدم طلب لتغيير طريقة إدارة الحساب. وفي نفس الوقت، ظهر مستند بيقول إنك وافقتِ على التنازل عن بعض صلاحياتك.
اعترضت فورًا
أنا ممضيتش على أي تنازل!
رد
التوقيع الموجود على المستند يشبه توقيعك، لكن فيه تفاصيل محتاجة مراجعة. وعلشان كده، أنا رفضت أعتمد عليه لحد ما نتأكد من صحته.
بصيتله وقلت
يعني ممكن يكون حد استخدم توقيعي من غير موافقتي؟
قال بحذر
ده احتمال لازم يتحقق منه مختص. مش هينفع نتهم حد قبل ما نشوف المستند الأصلي ونتأكد من ظروف توقيعه.
وبعدين فتح الملف، ووراني صورة المستند اللي اتقدم للمحكمة.
في أسفل الصفحة كان فيه توقيعي فعلًا.
لكن اللي صدمني مش التوقيع.
كان فيه بند مكتوب فوقه بيقول إنني وافقت على نقل صلاحياتي لشخص تاني في حالة سفر أوين خارج البلاد.
والشخص ده كان غرانت نفسه!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كل حاجة بدأت تتربط ببعضها قرار الحضانة، الحساب، التسجيلات، وتحذير أوين.
لكن لسه مكنتش فاهمة ليه ابني اضطر يقبل السفر عشان يحميني.
سألت المحامي
طب إيه علاقة ده بقرار المحكمة؟
قفل الملف، وبصلي بجدية.
فيه مستند تاني، لو ثبتت صحته، ممكن يغيّر فهمنا لكل اللي حصل. المستند ده كان موجود ضمن أوراق الاتفاق الأصلي، لكنه مش موجود في الملف اللي قدمه غرانت للمحكمة.
افتكرت الظرف الأزرق اللي لقيته في صندوق الصور.
طلعت صورة للمفتاح من موبايلي ووريتها له، وبعدها حكيتله عن تحذير أوين.
وشه اتغير أول ما سمع وصف الظرف.
قال بسرعة
متفتحيهوش، ومتسلمهوش لأي حد قبل ما نعرف محتواه. لو هو الظرف اللي بفكر فيه، ممكن يكون فيه مستند يوضح الشروط الأصلية للحساب.
وقبل ما أكمل كلامي، تليفون المكتب رن.
المحامي رد، وسمعته بيقول
أيوه، أنا مع والدة أوين دلوقتي.
سكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها ملامحه اتبدلت تمامًا.
قال بصوت منخفض
إمتى؟… وإنت متأكد من الكلام ده؟
قفل الخط وبصلي.
غرانت عرف إنك جيتي هنا.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
سألته عرف إزاي؟
رد
مش عارفين لسه. لكن فيه حاجة أهم من كده.
فتح الكمبيوتر، ووراني رسالة وصلت للمكتب من محامي غرانت قبل دقائق.
كانت الرسالة بتطلب وقف أي تعامل معايا بخصوص الحساب، بحجة إن غرانت هو المسؤول الوحيد عن إدارة شؤون أوين بعد قرار الحضانة.
لكن في آخر الرسالة، كان فيه سطر خلاني أحس إننا دخلنا مرحلة أخطر.
غرانت كان بيطلب كمان معرفة مكان النسخة الأصلية من الاتفاق، وبيؤكد إن أي شخص يحتفظ بيها من غير إذنه لازم يسلّمها فورًا.
المحامي بصلي وقال
واضح إنه مش خايف من مجرد مراجعة الحساب. هو خايف من حاجة محددة موجودة في الاتفاق الأصلي.
افتكرت الظرف الأزرق، وافتكرت كلام أوين عن الورقة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.
وقبل ما أقوم من مكاني، وصلني إشعار على موبايلي من رقم أوين.
كانت رسالة قصيرة جدًا
ماما، لو بابا كلمك وقالك إنه عايز يرجعني، متوافقيش على أي حاجة قبل ما تعرفي مين اللي كان معاه في المكتب يوم التسجيل.
رفعت عيني للمحامي وسألته
هو فيه شخص تاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *