أخطر معلم مافيا ٣

فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته. صوت الست العجوز لسه بيرن في ودني:
“أنا كنت موجودة يوم ولادة ليلى… وشوفت بعيني مين أخدها من حضن أمها.”
سليم قال بسرعة:
“قولي مكانك.”
ضحكت ضحكة خافتة.”إنت مستعجل ليه يا سليم؟”
“عشان الموضوع بقاله سنين.”
“الحقيقة مش هتغير اللي حصل.”
أنا قربت من سليم.”قولي لها إني عايزة أسمعها.”
سليم حط الموبايل على السماعة. قلت:
“أنا شروق.”
سكتت الست ثواني. وبعدين قالت:
“عارفة.”
“إنتي تعرفيني؟”
“من يوم ما شيلت بنتك بإيدي.”
دموعي نزلت.”فين بنتي كانت؟”
“كانت بتعيط.”
صوتي اتهز.”وليه محدش قالي إنها عايشة؟”
الست سكتت. وبعدين قالت:

“عشان اللي حصل ماكانش حادث.”
سليم سألها:
“مين اللي أخدها؟”
الست ردت:
“مش هقول على التليفون.”
“يبقى قولي مكانك.”
“بكرة الصبح، عند مقام السيدة زينب.”
وبعدين الخط اتقفل. سليم بصلي.”هتروحي؟”
مسحت دموعي.”أيوه.”
“وأنا معاكي.”
—
تاني يوم الصبح، وصلنا قبل المعاد. المكان كان زحمة، والناس رايحة جاية. سليم كان واقف بعيد شوية، ورجاله متوزعين من غير ما حد يحس. أنا كنت قاعدة مستنية. الساعة عدت عشرة. محدش ظهر. عشرة ونص. وبعدين شفت ست عجوز ماشية ببطء، لابسة عباية غامقة وشايلة شنطة صغيرة. أول ما عيني جت عليها، قلبي دق. هي وقفت قدامي.

وقالت:
“إنتي شروق؟”
هزيت راسي.”أيوه.”
بصتلي فترة طويلة. وبعدين دموعها نزلت.”كبرتي…”
أنا استغربت.”إنتي شوفتي قبل كده؟”
هزت راسها.”يوم ولادتك.”
سليم قرب.”احكي.”
الست بصت له.”إنت سليم.”
“أيوه.”
“يبقى لازم تسمع زيها.”
قعدت على المقعد. وبدأت تتكلم.”الليلة دي كانت غريبة من أولها.”
أنا سألت:
“إيه اللي حصل؟”
“إنتي دخلتي المستشفى بالليل، وكان معاكي حسام.”
قلبي اتقبض.”أيوه.”
“بعد الولادة، الدكتور قال إن بنتك ماتت.”
دموعي نزلت.”وبعدين؟”
“أنا شفت بنتك وهي بتتحرك.”
اتجمدت.”يعني كانت عايشة؟”
“أيوه.”
“مين شالها؟”
الست فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة. مدتها لي. كانت صورة ممر المستشفى.

وفي آخر الممر، رجل شايل طفلة صغيرة. وشه مش واضح. لكن على إيده خاتم بعلامة العقرب. أنا شهقت.”الدكتور مروان.”
الست هزت راسها.”هو كان موجود.”
سليم سأل:
“هو اللي أخد الطفلة؟”
“لأ.”
“مين؟”
الست بصت حوالين نفسها. وبعدين قالت:
“حسام.”
أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا.”حسام؟”
“أيوه.”
“بس ليه؟”
“لأنه ماكانش بياخدها لنفسه.”
سليم شد فكه.”لحد مين؟”
الست قالت:
“لأخوه.”
أنا بصيت لها.”حسام عنده أخ؟”
“كان عنده.”
سليم سأل:
“اسمه؟”
الست فتحت شنطتها وطلعت ورقة. لكن قبل ما تمدها لسليم، صوت عربية وقف قريب. الست اتوترت.”لا…”
سليم قام فورًا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *