أخطر معلم مافيا ٣
كل حاجة بدأت تركب مكانها. سليم بصلي.”يعني فؤاد كان محتاج ليلى عشان يوصلك.”
الست هزت راسها.”بالضبط.”
—
بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر رسميًا. الدكتور مروان اعترف بكل اللي عمله. واعترف إن فؤاد أجبره يزوّر ملفات المستشفى. نادية قدمت شهادتها. وحسام اعترف بدوره في نقل الأطفال. أما سامح، فقد سلم كل التسجيلات والمستندات اللي كانت معاه. فؤاد حاول يهرب.
لكن رجالة الأمن قبضوا عليه قبل ما يخرج من البلد. وبعد التحقيق، ظهرت شبكة كبيرة من التزوير والاتجار في الملفات واستغلال الأطفال. أما ليلى…فأجريت لها كل الفحوصات اللازمة لإثبات هويتها ونسبها. والنتيجة أكدت حاجة واحدة:
ليلى بنتي أنا. وابنة ياسر الجبالي. مش بنت حسام. ومش بنت سليم. وأخيرًا…رجعت بنتي ليا. من غير ملفات مزورة. من غير أسرار. من غير خوف.—
عدت الشهور.
القصر اتغير. مبقاش المكان المخيف اللي دخلته أول مرة وأنا مجرد خادمة بتحاول تهرب من وجعها. بقى فيه صوت أطفال. ضحك. حركة. حياة. آدم اتحسن تدريجيًا تحت متابعة الدكتور شريف. وبقى طفل بيضحك كتير، وكل ما يشوفني يمد إيده ناحيتي. أما ليلى…فكانت بتكبر قدام عيني. وكان عندها عادة غريبة. كل ليلة قبل ما تنام، تمسك طرف هدومي بإيدها. نفس الحركة اللي عملتها أول مرة شيلتها فيها.
وفي ليلة، كنت قاعدة جنب السريرين. آدم نايم. وليلى نايمة. سليم دخل بهدوء. وقف عند الباب.”لسه صاحيه؟”
ابتسمت.”مش عارفة أنام.”
قعد جنبي. بص للأطفال.”فاكرة أول يوم؟”
ضحكت.”إنت كنت هتقتلني.”
ابتسم.”كنت فاكر إنك بتأذي ابني.”
“وأنا كنت فاكرة إنك مجنون.”
ضحك لأول مرة من قلبه. وبعدين سكت. قال:
“شروق.”
“نعم؟”
“أنا عايز أقولك حاجة.”
بصيت له.”قول.”
“من أول يوم دخلتي فيه القصر، وأنا كنت شايفك مجرد واحدة لازم أحمي منها ابني.
”
ابتسمت.”وبعدين؟”
“بعدين اكتشفت إنك كنتي بتحميه أكتر مني.”
سكت لحظة.”ولما عرفت إن ليلى بنتك، فهمت ليه كنتي مستعدة تموتي عشانها.”
دموعي لمعت. سليم مد إيده.”بس في حاجة واحدة لسه ما فهمتهاش.”
“إيه؟”
“إزاي قدرتي تفضلي واقفة بعد كل اللي حصل؟”
بصيت لليلى. وقلت:
“عشان الأم ممكن تقع…”
مسحت دمعة.”بس لما تسمع صوت طفلها، بتقوم تاني.”
سليم فضل ساكت. وبعدين قال: