بنت عندها 7
بنت عندها 7 سنين دخلت قسم الشرطة، وراحت للظابط وقالتله بابا حط حاجة في بطن أختي!
وبعدين كملت وقالت غصب عنها خلّاها تبلعها، وقالنا ممنوع نقول لحد!
أختها التوأم كانت واقفة جنبها، حاطة إيديها على بطنها وبتتألم. وفجأة، البنت الأولى طلعت من جوا جزمتها سرنجة دوا فاضية!
الظابط اتصل بالإسعاف فورًا، لكن أول ما شاف اسم الدكتور المكتوب في سجل الروشتة، اتجمد مكانه… وقفل أبواب القسم بالمفتاح!
الجزء الأول
أرجوك، متخليهاش ترجع البيت! همست البنت الصغيرة.
بابا قال إن محدش المفروض يعرف.
الظابط بول هايز بص للبنتين التوأم اللي عندهم سبع سنين، واللي واقفين قدام مكتبه.
واحدة منهم كانت بتترعش من الخوف، والتانية كانت حاطة إيديها على بطنها ومنحنية من الوجع، ووشها شاحب لدرجة إن الظابط مد إيده للتليفون قبل حتى ما يسألها عن أي حاجة.
وفجأة، البنت الأولى طلعت سرنجة دوا فاضية من جزمتها.
ولما بول عرف اسم الشخص اللي كاتب الروشتة، فهم إن الموضوع مش مجرد طفلتين هربانين من البيت وخلاص.
ريحة القهوة المحروقة كانت مالية القسم، ومعاها ريحة الهدوم المبلولة من المطر.
كانت مروحة صغيرة بتتهز وتعمل صوت مزعج ورا مكتب الاستقبال، وبتحرك الهوا الدافي فوق كومة من محاضر الشرطة، بينما لمبات النيون كانت بتزن بصوت خفيف فوق رؤوسهم.
بول كان لسه بيكتب محضر مخالفة انتظار، لما الباب الزجاجي اتفتح.
دخلت بنتين صغيرين، ماسكين إيد بعض.
كانوا لابسين هوديز رمادي شبه بعض، وبنطلونات جينز، وكوتشيات قديمة ومتهالكة.
لكن واحدة بس فيهم كانت ماشية بشكل طبيعي.
أما التانية، فكانت كل شوية تنحني لقدام، وكأن كل خطوة بتزود الوجع اللي جوا بطنها.
بول قام بسرعة لدرجة إن الكرسي اتزحلق من تحته وخبط في دولاب الملفات المعدني.
سألهم بقلق
إنتوا جايين مع حد كبير؟
البنت اللي كانت واقفة أقرب للمكتب هزت راسها بالنفي.
اسمها نورا.
كانت بتتكلم بجدية غريبة على طفلة في سنها، كأنها فضلت طول الطريق تراجع الكلام اللي هتقوله، وخايفة تنسى منه كلمة.
قالت بصوت واطي
دي أختي فيوليت.
وبعدين كملت
بابا قال إنها هتحس بالنعاس، بس هي بتقول إن بطنها بتوجعها.
فيوليت ما اعترضتش على كلام أختها.
نزلت على الأرض جنب المكتب، وضمت ركبها لصدرها، ولفت دراعاتها حوالين بطنها.
بول قرب منهم خطوة.
لكن نورا وقفت قدام أختها بسرعة، كأنها بتحاول تحميها منه.
وقالت بصوت مليان خوف
أرجوك، متخليهاش ترجع البيت!
الجملة دي غيرت كل حاجة في المكان.
بول نزل لمستواهم، وقعد على مسافة منهم عشان ما يخوفهمش، وخلى إيديه باينة قدامهم.
وبعدين طلب من نورا تحكيله اللي حصل بطريقتها، من غير ما يقاطعها أو يضغط عليها.
نورا بصت لجزمتها اليمين.
قعدت على أرضية القسم، وخلعت الجزمة، وبعدها شالت الفرشة القديمة اللي جواها.
وفجأة، ظهرت في كف إيدها سرنجة فاضية مخصصة لجرعات الدوا بالفم.
قالت وهي بتبص للأرض
أنا خبيتها هنا.
وبعدين أضافت بخوف
بابا بيفتش جيوبنا.
بول حس إن ضربات قلبه زادت، لكنه حاول يحافظ على هدوئه عشان ما يخوفش البنتين أكتر.
سألها
فيها إبرة؟
هزت راسها وقالت
لأ.
طب لسه فيها دوا؟
ردت
مش عارفة.
بول ما لمسش السرنجة بإيده مباشرة.
حط ظرف مخصص للأدلة على المكتب، وطلب من نورا تحط السرنجة جواه.
وبعد ما حطتها، قفل الظرف وكتب عليه الوقت.
الساعة 417 العصر.
بعدها رفع سماعة التليفون واتصل بالإسعاف.
وأثناء ما كان بيتكلم مع موظف الطوارئ، فضل مراقب فيوليت، اللي وشها كان بيشحب أكتر تحت نور اللمبات البيضاء.
بلغهم إن البنتين عندهم سبع سنين، ووصف حالة فيوليت، ووجع بطنها والنعاس المفاجئ اللي بدأ يظهر عليها.
وطلب إسعاف بشكل عاجل، من غير ما يفترض نوع المادة اللي ممكن تكون بلعتها.
نورا كانت واقفة جنب أختها، وحاطة إيدها على ضهرها وبتحاول تطمنها.
بول بص لها وقال بحنان
إنتِ عملتي الصح يا نورا.
شفايف نورا بدأت ترتعش.
وسألته بصوت صغير
هو إحنا كده عملنا حاجة غلط؟
رد عليها فورًا
لأ طبعًا. إنتوا جيتوا هنا عشان تطلبوا المساعدة، وإنتوا دلوقتي في مكان آمن.
كأن الجملة دي خففت شوية من الخوف اللي كان مالي قلوبهم.
فيوليت بدأت تعيط من غير صوت، وكتافها الصغيرة بتهتز من البكاء.
أما نورا، فما عيطتش.
فضلت ماسكة في طرف المكتب الخشبي، وعينيها مثبتة على ظرف الأدلة الأبيض اللي جواه السرنجة.
وبينما كانوا مستنيين الإسعاف، بول قرر يفحص كود الصيدلية المكتوب بحبر أزرق باهت على جسم السرنجة، باستخدام قاعدة بيانات متابعة الروشتات الحكومية.
في البداية، ظهرت نتيجة بتشير لصيدلية على بُعد أربع شوارع من القسم.
وبعدها ظهرت عملية صرف دوا تمت في نفس اليوم، قبل ساعات قليلة.
أما النتيجة التالتة، ففتحت بيانات الدكتور اللي كتب الروشتة.
الدكتور ريتشارد هايز.
والد البنتين!
بول فضل باصص للاسم، مش مصدق اللي شايفه.
راجع توقيت كاميرات المراقبة في القسم، وسجل المكالمات، وبعدها افتكر بلاغ اختفاء طفلتين اللي الشرطة استلمته من سبع دقايق بالظبط.
والد البنتين، ريتشارد، كان مبلغ إن بناته هربوا من الجنينة بعد ما رفضوا ياخدوا الفيتامينات بتاعتهم.
لكن نورا كانت لسه قايلاله إن فيوليت ما كانتش عارفة أصلًا هي بتبلع إيه.
يعني كلام الأب ما كانش متوافق مع اللي البنتين حكوه.
بول طبع سجل الصيدلية، وحطه جنب ظرف الأدلة اللي فيه السرنجة.
وبعدين أضاف سطر واحد في محضر الواقعة الرسمي
الطفلتان طلبتا الحماية قبل وصول ولي أمرهما.
في اللحظة دي، سمع صوت كاوتش عربية بيحتك بالأرض المبلولة بره القسم.
الإسعاف كان لسه على بُعد شارعين، وصوت صفارته كان بيوصلهم بصعوبة.
وفجأة، عربية دفع رباعي فخمة لونها غامق دخلت ساحة انتظار القسم.
نورا شافتها من ورا الباب الزجاجي.
اتجمدت مكانها.
والدم انسحب من وشها في لحظة.
مسكت إيد فيوليت بقوة لدرجة إن أختها رفعت عينيها وبصتلها باستغراب.
همست نورا برعب
دي عربية بابا!
بول لف ناحية المدخل.
بص لسجل الروشتة الموجود على مكتبه، وبعدها بص للبنتين اللي كانوا لازقين في بعض جنب مكتب الاستقبال.
ومن غير ما يشيل عينيه عن العربية، مد إيده ناحية زر التحكم في الأبواب.
وقفل أبواب القسم!
لأنه كان عارف إن الشخص اللي على وشك ينزل من العربية، سبق وقدم للشرطة رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.
ودلوقتي، بقى عند بول طفلتين بيطلبوا الحماية، وسرنجة فاضية، وروشتة دوا مكتوب عليها اسم أبوهم.
لكن السؤال الأخطر كان لسه من غير إجابة…
إيه اللي الأب كان حاطه في بطن بنته؟ وليه كان مرعوب لدرجة إنه هدد بناته إنهم ما يقولوش لحد؟
حكايات_زيزي
وإيه اللي هيحصل لما يدخل القسم ويكتشف إن بناته وصلوا قبله، وإن الظابط عرف السر اللي كان بيحاول يخبيه؟ ووووو
الجزء التاني الأب وصل القسم!
باب العربية اتفتح، ونزل الدكتور ريتشارد هايز، لابس معطف أسود طويل، وفي إيده موبايله ومفتاح عربيته.
كان بيتحرك بسرعة ناحية باب القسم، لكن الغريب إنه ماكانش باين عليه القلق على بناته قد ما كان باين عليه الغضب.
أول ما وصل للباب الزجاجي، شد المقبض بعنف.
الباب ما اتفتحش.
خبط عليه بإيده، وبص من خلال الزجاج لحد ما عينه وقعت على نورا وفيوليت.
نورا استخبت ورا مكتب الاستقبال، وشدت أختها ناحيتها، وهمست لها
متبصّيلوش يا فيوليت… افتكري اللي اتفقنا عليه.
فيوليت كانت بتترعش، ودموعها بتنزل على خدودها الشاحبة.
أما بول، فوقف قدام الباب وقال بصوت ثابت
دكتور ريتشارد هايز؟
الأب قرب من الزجاج، وحاول يرسم ابتسامة مصطنعة على وشه.
أيوه، أنا أبو البنات. افتح الباب يا حضرة الظابط، واضح إن حصل سوء تفاهم. البنتين دول عندهم مشكلة في السمع والطاعة، وبيحبوا يبالغوا في أي حاجة.
بول ما اتحركش.
سأله حضرتك بلغت من شوية إنهم هربوا من الجنينة، صح؟
رد الأب بسرعة
بالظبط. وأنا بدور عليهم من ساعة ما اختفوا.
بول بص في ساعته، وبعدين قال
غريبة… لأن بنتك نورا قالت إن أختها تعبانة من حاجة حضرتك خليتها تبلعها.
الابتسامة اختفت من على وش ريتشارد.
ولأول مرة، عينيه اتحركت ناحية المكتب اللي عليه ظرف الأدلة.
كان واضح إنه لمح السرنجة من خلال فتحة صغيرة بين الملفات.
اتغيرت ملامحه في ثانية.
وبدأ يخبط على الباب بعنف أكبر.
افتح الباب فورًا! أنا دكتور، وعارف أنا بعمل إيه! البنت عندها مشكلة صحية، وأنا اديتها علاجها الطبيعي!
بول رد عليه من غير ما يرفع صوته
الإسعاف في الطريق، وأي تفاصيل طبية تقدر تقولها للفريق اللي هيكشف عليها.
ريتشارد قرب وشه من الزجاج، وقال بنبرة واطية ومخيفة
إنت مش فاهم إنت بتدخل نفسك في إيه.
بول ما ردش.
لكن إيده اتحركت ناحية جهاز اللاسلكي، وطلب من زميله ييجي فورًا، مع التأكيد إن محدش يدخل لحد ما يتم التأكد من سلامة الأطفال.
وفي اللحظة دي، موبايل ريتشارد رن.
بص للشاشة، ورفض المكالمة بسرعة.
بعدها بثواني، رن تاني.
المرة دي بول لاحظ إن الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم صيدلية.
ريتشارد قلب الموبايل على وشه، ورجع يخبط على الباب.
أنا عايز بنتي فيوليت! هي محتاجة ترجع البيت حالًا!
نورا سمعت صوته، وفجأة رفعت راسها وقالت
لأ! مش عايزة أرجع!
كانت أول مرة صوتها يعلى بالشكل ده.
بول التفت ناحيتها، وقبل ما يسألها عن السبب، نورا قالت جملة خلت زميله اللي دخل المكتب في اللحظة دي يقف مكانه
بابا قال إن لو فيوليت حكت للدكتور التاني عن الدوا، هو هيقول إن أختي بتكذب… وإن محدش هيصدقنا عشان إحنا صغيرين!
بول قرب منها بهدوء.
دكتور تاني؟ تقصدي مين يا نورا؟
نورا فتحت بقها عشان ترد، لكن فيوليت مسكت إيدها فجأة وضغطت عليها بقوة.
وبصت لأختها وهي بتهمس
مش اسمه دكتور…
سكتت لحظة، وبلعت ريقها بصعوبة.
ده الراجل اللي جه بيتنا بالليل، وبابا خَبّاني منه في الأوضة.
بول حس بقشعريرة في ضهره.
وفي اللحظة دي، وصل صوت صفارة الإسعاف قدام القسم.
المسعفون دخلوا بسرعة، وأول ما شافوا فيوليت، بدأوا يفحصوا وعيها وتنفسها، ويسألوها عن الوجع اللي حاسة بيه.
لكن فيوليت كانت مرهقة جدًا، ومش قادرة تشرح لهم.
نورا فضلت جنبها، وما سابتش إيد أختها لحظة.
أحد المسعفين سأل بول
عندنا أي معلومات عن المادة اللي ممكن تكون الطفلة بلعتها؟
بول هز راسه.
لأ، لسه ما نعرفش. معانا سرنجة فاضية، ووالدها بيقول إنها كانت جرعة علاج.
المسعف طلب نقل فيوليت للمستشفى فورًا، مع الاحتفاظ بالسرنجة لفحصها، وعدم إعطاء الطفلة أي علاج إضافي قبل تقييم الفريق الطبي.
وقبل ما يخرجوا، نورا شدت كمّ بول وقالت
حضرة الظابط… أنا لازم أقولك حاجة قبل ما بابا ييجي ورا أختي.
بول انحنى ناحيتها.
اتفضلي يا نورا، أنا سامعك.
نورا بصت ناحية الباب، واتأكدت إن أبوها لسه بره، وبعدها قربت من ودنه وهمست
الدوا اللي بابا اداه لفيوليت النهارده… مش أول مرة.
بول اتجمد.
يعني إيه؟
نورا مدت إيدها في جيب الهودي بتاعها، وطلعت ورقة صغيرة متنية أربع مرات، أطرافها كانت متبهدلة من كتر ما خبتها وطلعتها.
فتحت الورقة على المكتب.
كانت فيها تواريخ مكتوبة بخط طفل، وكل تاريخ جنبه علامة صغيرة.
وتحت آخر تاريخ، كانت كاتبة جملة واحدة
كل مرة فيوليت بتاخد الدوا ده، بابا بيقول إنها هتنام ومش هتفتكر حاجة.
بول رفع عينه ببطء ناحية ريتشارد، اللي كان لسه واقف بره الباب، بيتكلم في موبايله بعصبية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية في ضهر الورقة.
نورا قلبتها، وأشارت لصورة صغيرة كانت مرسومة بقلم رصاص.
الصورة كانت لراجل واقف جنب باب أوضة في بيتهم.
وتحت الصورة، كتبت نورا اسم الراجل اللي شافته في الليلة اللي كانت بتحكي عنها.
الاسم اللي شافه بول خلاه يمد إيده بسرعة ناحية تليفون القسم، ويطلب مراجعة ملف قديم اتقفل من شهور!
لأن الاسم ده كان مرتبط ببلاغ سابق عن طفل دخل المستشفى في ظروف غامضة…
والبلاغ اتقفل بعد شهادة الدكتور ريتشارد هايز نفسه!
يا ترى إيه علاقة الدكتور بالبلاغ القديم؟ وليه نورا كانت بتسجل كل مرة أختها تاخد فيها الدوا؟
يتبع…
الجزء التالت السر اللي اتدفن في ملف قديم!
بول هايز فضل باصص للاسم المكتوب تحت الرسمة، وكأنه مش قادر يصدق إن الاسم ده رجع يظهر قدامه تاني.
دانيال كولنز.
الاسم اللي كان موجود في ملف طفل اتنقل المستشفى من شهور، وبعدها اختفت كل الشبهات حوالين الواقعة لما الدكتور ريتشارد هايز قدّم تقرير طبي أكد فيه إن اللي حصل كان مجرد مضاعفات صحية مفاجئة.
بول مد إيده ناحية التليفون، وطلب من زميله يراجع الملف القديم فورًا.
لكن قبل ما زميله يرد، سمعوا صوت خبطة قوية على الباب الزجاجي.
ريتشارد كان بيصرخ
أنا مش هفضل واقف هنا! بنتي مريضة، ولازم أكون معاها! إنتوا بتمنعوني من حقي كأب!
بول خرج من ورا المكتب، ووقف قدام الباب من الداخل.
محدش منعك من أي حق يا دكتور. إحنا بنتأكد بس إن بنتك في أمان.
ريتشارد ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من