بنت عندها 7
لمحة نيوز
المرح.
في أمان؟ من إيه بالظبط؟ من أبوها اللي بيعالجها؟
وبعدين بص ناحية نورا، اللي كانت قاعدة جنب كرسي الإسعاف، وقال بصوت عالي
نورا! تعالي هنا فورًا. كفاية لعب عيال!
البنت الصغيرة انتفضت من مكانها.
لكن المرة دي، ما جريتش ناحيته.
مسكت إيد أختها، وقالت بصوت مرتعش
أنا مش راجعة معاك.
وش ريتشارد اتغير تمامًا.
رفع إيده وخبط على الزجاج مرة تانية، وبعدها بدأ يتكلم بسرعة في موبايله، وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما الوقت يفوته.
بول طلب من زميله يفضل مع البنتين، وراح بنفسه ناحية الباب الجانبي عشان يتكلم مع ريتشارد من غير ما يفتح المدخل الرئيسي.
وفي اللحظة دي، جه رد من زميله بخصوص الملف القديم.
بول، لازم تشوف ده بنفسك.
بول رجع للمكتب بسرعة.
زميله كان فاتح صورة من تقرير المستشفى القديم، وبيشاور على توقيع الدكتور اللي كتب التقرير.
كان توقيع ريتشارد هايز.
لكن المفاجأة ما كانتش في التوقيع.
المفاجأة كانت إن الطفل المذكور في الملف خرج من المستشفى بعد يومين، وبعدها اتنقل يعيش مع خالته، بناءً على طلب عاجل من الأخصائية الاجتماعية.
وفي آخر صفحة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيد الأخصائية
الطفل عبّر عن خوفه من شخص بيزور المنزل، وطلب عدم إبلاغ ولي أمره بتفاصيل أقواله قبل إجراء مقابلة منفصلة معه.
بول حس إن قطع اللغز بدأت تتجمع، لكنه ما كانش مستعد يفترض إن الوقائع القديمة مرتبطة بالقضية الجديدة من غير دليل.
طلب من زميله يتواصل مع المحقق المسؤول عن الملف، ويطلب إعادة مراجعته وفق الإجراءات القانونية.
وبعدين رجع لنورا.
كانت قاعدة ساكتة، بتراقب فيوليت وهي بتستعد تدخل عربية الإسعاف.
قعد بول قدامها وسألها بهدوء
يا نورا، إنتِ قلتي إن الراجل ده جه بيتكم بالليل. فاكرة كان بيعمل إيه؟
نورا هزت راسها.
كان بيتكلم مع بابا في المطبخ. وأنا كنت في أوضتي، بس الباب كان مفتوح شوية.
وسمعتي إيه؟
نورا عضت شفايفها، وحاولت تفتكر.
سمعته بيقول لبابا إن الورق لازم يتغير، وإن محدش المفروض يعرف إن فيوليت تعبت تاني.
بول دوّن كلامها، من غير ما يضغط عليها أو يطلب منها تخمّن أي تفاصيل مش فاكراها.
وبعدين سألها
طب إنتِ عرفتي منين إن أختك أخدت نفس الدوا قبل كده؟
نورا مدت إيدها ناحية الورقة الصغيرة.
عشان أنا كنت بعلّم الأيام في التقويم. كل مرة بابا كان بيديها الدوا، كانت بتنام كتير، ولما تصحى تبقى تعبانة ومش فاكرة حاجات حصلت.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وأنا كنت بخاف أسأل. بابا قاللي إن لو حكيت لحد، هيفرقنا عن بعض، ومش هشوف فيوليت تاني.
بول حس بغضب شديد، لكنه حاول ما يبينش ده قدامها.
قال لها
إنتِ مش مسؤولة عن اللي حصل، يا نورا. ومحدش هيطلب منك تحمي أختك لوحدك. فيه ناس كبار مسؤولين عن حمايتكم دلوقتي.
في اللحظة دي، المسعف رجع من عند عربية الإسعاف وقال إن فيوليت واعية، لكن لازم تتنقل المستشفى فورًا عشان يتحدد سبب ألم البطن والنعاس.
نورا قامت بسرعة.
أنا هروح معاها؟
المسعف بص لبول، وبول أكد إنه هيتواصل مع الجهة المختصة عشان يضمن وجود شخص مسؤول عن حماية الطفلتين ومرافقة نورا وفق الإجراءات.
نورا ركبت الإسعاف جنب أختها، وهي ماسكة إيدها بكل قوتها.
وقبل ما الباب يتقفل، بصت ناحية القسم.
كان أبوها لسه واقف بره.
ولأول مرة، ما كانش هو الشخص اللي بتجري عليه لما تخاف.
كانت بتبص له وكأنها بتحاول تفهم إزاي الشخص اللي المفروض يحميها هو نفسه اللي خلاها تهرب في المطر، وتخبي سرنجة في جزمتها، وتكذب على خوفها عشان تنقذ أختها.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل اتصال للقسم من المستشفى.
بول رد بسرعة.
صوت الطبيبة كان جادًا
الطفلة فيوليت تحت الملاحظة، وإحنا بنعمل الفحوصات اللازمة عشان نعرف سبب الأعراض. لحد دلوقتي، ما نقدرش نحدد المادة اللي اتعرضت لها من الأعراض وحدها.
بول سألها
هل فيه حاجة مقلقة ظهرت؟
ردت
فيه نتائج أولية محتاجة تقييم، ومش هنقدر نستنتج منها لوحدها إيه اللي حصل. عايزين نعرف اسم الدوا وأي جرعات محتملة، وهنحتفظ بعينة مناسبة للفحص.
شكرها بول، وطلب منها تتواصل مع فريق حماية الأطفال والجهات المختصة.
وبعد ما قفل، رجع بص للملف القديم.
في اللحظة دي، دخل زميله المكتب وهو ماسك ورقة جديدة.
بول، لقينا حاجة في الملف.
إيه هي؟
زميله حط الورقة قدامه.
كانت إفادة مكتوبة من خالة الطفل اللي اتنقل المستشفى من شهور.
وفي آخر الإفادة، كانت بتقول إنها شافت دانيال كولنز خارج من عيادة ريتشارد هايز قبل الواقعة بيوم واحد، وإنها حاولت تبلغ عن الموضوع، لكن ما كانش معاها دليل يثبت أي مخالفة.
بول رفع عينه.
دانيال فين دلوقتي؟
زميله رد
عنوانه القديم لسه موجود في الملف، لكن محدش أكد إنه لسه ساكن هناك.
بول طلب التحقق من مكانه، وتواصل مع المحقق المسؤول عن القضية السابقة.
لكن قبل ما يقدر يكمل، ظهر إشعار جديد على شاشة الكمبيوتر.
بلاغ جديد اتسجل من رقم مجهول.
نص البلاغ كان قصير جدًا
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن الدكتور ريتشارد هايز، دوروا على الملف اللي اتنقل من عيادته يوم الخميس اللي فات.
بول قرأ الرسالة مرتين.
وبعدين بص للتاريخ المكتوب في بلاغ نورا.
كان نفس يوم الخميس.
وفي اللحظة اللي كان بيحاول يفهم فيها معنى التطابق ده، رن تليفون القسم مرة تانية.
المرة دي، المتصل كان المستشفى.
لكن اللي اتكلم ما كانتش الطبيبة.
كان صوت نورا.
قالت وهي بتعيط
حضرة الظابط… أنا افتكرت حاجة!
بول قرب السماعة من ودنه.
إيه يا نورا؟ قوليلي براحتك.
همست البنت
الراجل اللي اسمه دانيال… أنا شوفته قبل كده في صورة عند بابا.
صورة فين؟
في درج المكتب اللي في العيادة. وكان مكتوب على ضهرها اسمي أنا وفيوليت… وتحت اسمنا كلمة واحدة.
بول سكت لحظة، وبعدين سألها
إيه هي الكلمة يا نورا؟
جاءه صوتها ضعيفًا، لكنه واضح
المرحلة التانية.
بول حس إن قلبه وقع.
لأن الكلمتين دول ما كانوش مجرد ملاحظة في صورة عائلية…
كانوا مكتوبين بنفس الخط الموجود على ورقة قديمة في الملف اللي قدامه.
ورقة ما حدش اهتم بيها وقت التحقيق الأول.
ورقة عليها توقيع الدكتور ريتشارد هايز.
لكن إيه المقصود بالمرحلة التانية؟ وليه اسم التوأم مكتوب جنبها؟
لسه الحقيقة ما ظهرتش كلها… والأسوأ إن الشخص اللي ممكن يعرف الإجابة اختفى من عنوانه القديم قبل ما الشرطة توصل له!
الجزء الرابع الملف اللي الدكتور حاول يخفيه!
الظابط بول هايز حط السماعة على المكتب ببطء، وفضل باصص للورقة اللي قدامه.
المرحلة التانية…
الكلمتين دول كانوا مكتوبين في ملاحظة قديمة داخل ملف الطفل اللي دخل المستشفى من شهور، ودلوقتي ظهروا تاني في كلام طفلة عندها سبع سنين!
بول رفع السماعة واتصل بالمستشفى.
عايز أتكلم مع نورا، بس لو هي تعبانة أو مش مستعدة، متضغطوش عليها. أهم حاجة دلوقتي سلامتها.
بعد دقائق، رجع صوت نورا على الخط.
حضرة الظابط؟
أيوه يا نورا، أنا معاكي. افتكرتي حاجة تانية؟
قالت بصوت متقطع
أيوه… يوم الخميس، بابا رجع البيت ومعاه شنطة سودا كبيرة. دخل بيها أوضته، وقفل الباب بالمفتاح. وبعد شوية، سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض.
وبعدين؟
لما خرج، كان متعصب جدًا. وقال لماما…
نورا سكتت فجأة.
بول استنى شوية، وبعدها سألها برفق
قال إيه يا حبيبتي؟
ردت
قال لها إن لازم يخلص كل حاجة قبل يوم الاتنين.
بول بص لساعة الحيطة.
كان يوم الاتنين هو النهارده!
وقبل ما يسألها سؤال تاني، سمع صوت الطبيبة من بعيد بتطلب من نورا تقفل المكالمة عشان تستريح.
بول شكرها، ووعدها إنه هيتابع القضية، وبعدها طلب من زميله يبدأ الإجراءات اللازمة للتحقق من عيادة ريتشارد، بالتنسيق مع المحقق المسؤول، من غير ما يتجاوزوا أي خطوة قانونية.
لكن قبل ما يخرجوا، رن تليفون القسم.
المرة دي، كان المتصل هو ريتشارد نفسه!
رد بول.
حضرة الظابط، أنا مستعد أشرح كل حاجة، بس عايز أشوف بناتي الأول.
بول سأله
ليه ما قلتش من البداية إن بنتك تعبانة بعد ما أخدت الدوا؟
ريتشارد سكت ثانيتين، وبعدها رد
لأن نورا مش فاهمة اللي حصل. هي طفلة، وبتخلط بين الحقيقة والخيال.
طيب، إيه اسم الدوا اللي اديته لفيوليت؟
الصمت اللي جه بعد السؤال كان أطول من اللازم.
وبعدين قال ريتشارد
هتلاقوا كل المعلومات في عيادتي.
وقفل الخط!
بول بص لزميله وقال
هو مش عايز يجاوب عن سؤال بسيط، لكنه مستعد يفتح عيادته لينا؟ فيه حاجة مش راكبة.
في المستشفى… مفاجأة محدش كان متوقعها
فيوليت كانت نايمة على سرير المستشفى، وموصلين لها أجهزة لمتابعة حالتها.
نورا قاعدة جنبها، حاطة راسها على طرف المرتبة، وبتحاول تقاوم النوم.
دخلت الطبيبة، وابتسمت لها بهدوء.
إنتِ نورا، صح؟
البنت هزت راسها.
أختك تحت الملاحظة، وإحنا بنتابع حالتها. إنتِ كمان محتاجة ترتاحي شوية.
نورا رفعت عينيها وسألت
هي هتخف؟
الطبيبة ردت بصدق
إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نعرف سبب تعبها ونعالجها. ومش هنديها أي حاجة مش محتاجاها.
نورا فضلت ساكتة، وبعدين قالت
أنا عايزة أقولك حاجة، بس متخليش بابا يعرف إني قلتها.
الطبيبة قربت كرسي وقعدت جنبها.
احكيلي اللي إنتِ فاكره، وأنا هتعامل مع كلامك بالطريقة المناسبة لحمايتك وحماية أختك.
نورا فتحت جيب الهودي بتاعها، وطلعت ورقة صغيرة تانية.
الورقة دي كانت مختلفة عن الأولى.
كان فيها عنوان مكتوب بخط واضح، وتحته رقم غرفة.
الطبيبة بصت للعنوان، وبعدها رفعت عينيها لنورا باستغراب.
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
نورا ردت
لقيتها في درج مكتب بابا، تحت صورتي أنا وفيوليت. وكان فيه كلام مكتوب جنب العنوان، بس أنا ما فهمتوش.
الطبيبة قرأت السطر الصغير الموجود في آخر الورقة.
وفجأة، ملامحها اتغيرت.
لأن العنوان ما كانش عنوان عيادة ريتشارد.
كان عنوان مركز طبي تاني، اتقفل من شهور بعد تحقيق إداري!
الظابط يكتشف إن فيه حد تاني عارف السر
في نفس الوقت، بول وصلته رسالة من المحقق المسؤول عن الملف القديم.
الرسالة كانت بتقول إن دانيال كولنز اتواصل مع الشرطة قبل ساعات، وطلب يقابلهم بشكل عاجل، لكنه رفض يتكلم في التليفون.
وبعد شوية، وصل دانيال للقسم بنفسه.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكيت بني، وماسك ملف بلاستيك شفاف بإيد بتترعش.
أول ما دخل مكتب بول، حط الملف على المكتب وقال
أنا عارف إن الدكتور ريتشارد وصل عندكم النهارده.
بول بص له بتركيز.
إنت تعرفه منين؟
دانيال أخد نفسًا عميقًا.
اشتغلت معاه فترة في مركز طبي، وكنت مسؤول عن تسجيل بعض الملفات. في الأول، كنت فاكر إن كل حاجة ماشية بشكل قانوني.
وبعدين؟
دانيال فتح الملف، وطلع منه صورًا لصفحات من سجلات طبية، بعضها عليه تواريخ متقاربة، وبعضها فيه تعديلات بخط اليد.
وقال
بدأت ألاحظ إن فيه بيانات بتتغير بعد ما المرضى يمشوا. وفيه تقارير بتتكتب بصيغة مختلفة عن الملاحظات الأصلية.
بول سأله
هل عندك دليل إن ريتشارد هو اللي غيّرها؟
دانيال هز راسه.
عندي نسخ من السجلات، لكن محتاجين نفحصها ونتأكد من مصدرها. وأنا مستعد أشرح كل حاجة للمحقق.
بول ما اعتبرش كلامه دليلًا نهائيًا، لكنه طلب منه يسلم المستندات رسميًا، ويتعاون مع فريق التحقيق في التحقق من صحتها.
وقبل ما المقابلة تخلص، دانيال قال جملة خلت بول يقف من مكانه
أنا ما جيتش هنا عشان أتكلم عن الملفات القديمة بس. أنا جيت عشان أمنع اللي حصل زمان من إنه يتكرر مع البنتين دول.
بول سأله فورًا
تقصد إيه؟
دانيال بص ناحية الباب، وكأنه خايف يكون حد بيسمعه.
وبعدين قال
قبل ما المركز يتقفل، ريتشارد طلب مني أجهز ملفين منفصلين لطفلتين توأم. ما كانش المفروض أعرف أسماءهم، لكني شفتها بالصدفة.
بول حس إن قلبه بيدق أسرع.
نورا وفيوليت؟
دانيال هز راسه ببطء.
أيوه.
وبعدين فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها موعد محدد، مكتوب تحته اسم الدكتور ريتشارد هايز.
الساعة 7 مساءً… النهارده.
لكن تحت الموعد، كان فيه سطر تاني مكتوب بحبر أحمر
في حالة عدم حضور الطفلتين، يتم التواصل مع ولي الأمر مباشرة.
بول بص للساعة.
كانت الساعة قربت من السادسة.
وفجأة، رن تليفونه الشخصي.
رقم مجهول.
رد بحذر.
جاءه صوت امرأة بتتكلم بسرعة، وكأنها بتبص وراها وهي بتتكلم
حضرة الظابط بول؟ أنا عارفة إن البنتين عندكم… ولازم تسمعني كويس.
مين حضرتك؟
قالت
أنا الممرضة اللي كانت بتشتغل في المركز الطبي اللي اتقفل. وعندي نسخة من التسجيلات اللي ممكن تثبت إيه اللي حصل فعلًا.
بول مسك القلم وبدأ يكتب.
إنتِ فين دلوقتي؟
المرأة ردت بصوت مرتعش
مش هقدر أقولك في التليفون. بس لازم تعرف إن الدكتور ريتشارد مش لوحده في الموضوع.
وقبل ما بول يسألها عن أي تفاصيل إضافية، سمع صوت باب بيتفتح بعنف في الخلفية.
المرأة شهقت.
وبعدين همست آخر جملة قبل ما الخط ينقطع
الراجل اللي دخل دلوقتي… هو نفسه اللي كان بيدور على البنتين!
بول نادى على زميله فورًا، وطلب منه يحاول تحديد مصدر المكالمة بالطرق القانونية المتاحة.
لكن في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد من المستشفى.
نورا كانت قد تذكرت