الضحك اللي بره ١
الضحك اللي بره أوضة تسعة سكت في اللحظة اللي ايدي اتفردت فيها ورد عليا بطل الحـ,ـرب “الصامت المشاكس” بلغة إشارة سليمة ومظبوطة. تلات أيام وطاقم المستشفى بيقول إنه رافض يتكلم أصلاً، بس في دقايق معدودة، لقيت حاجة في ملفه الطبي خلت بطني تتقلب.
“أوضة تسعة يا ستي. أول مريض VIP ليكي.”ميرفت، مسؤولة التمريض، مدت إيديها بالتابلت وهي مبتسمة ابتسامة تحذير أكتر منها ترحيب. وراها، كان فيه ممرضتين بيبصوا للكمبيوتر بشك، والدكتور حاتم متكئ على دولاب الأدوية وياهو يا دوبك خافي ضحكته.”إنتو مديني أنا مريض الـ VIP؟
” سألت باستغراب. “ده بطل قديم واخد أوسمة كبيرة،” قالت ميرفت. “وصعب تعامله. عينك في عينه، صوتك واثق، وكلامك واضح. تفتكري هتقدري تتعاملي معاه، ولا نسوا يعلموكِ ذوق التعامل مع المرضى في منحتك دي؟”وأنا عندي ست وعشرين سنة ولسه جديدة في الطابق، كنت فاهمة اللعبة كويس.
ورغم كده، بلعت الإهانة وابتسمت. “أوضة تسعة. شكراً لثقتكم فيا.””يا حبيبتي، متشكرينيش دلوقتي.”وأنا ماشية، سمعت صوت كوتشاتهم ورايا. كانوا ماشيين ورايا بيحاولوا يبانوا بيعملوا مرور، وواحدة رفعت موبايلها والتانية طلعت خمسة جنيه.”تلات أيام،” حد همس. “ما نطقش بكلمة واحدة.””مشاكس ومش متعاون،” أضاف حاتم.
“خمسة جنيه وراهنة إنها هتعيط قبل ما تحط جهاز الضغط في إيده.”ضحكهم فضل ماشي ورايا لحد ما دخلت أوضة تسعة. الراجل اللي قاعد جنب الشباك كان في أوائل العقد السادس من عمره، كتافه عريضة رغم لبس المستشفى، ودراعه الشمال متعلق في حمالة عمليات.
شعره الأبيض قصير، ويده اليمين مليانة ندوب، وجنبه صينية أكل محدش قرب منها.”مساء الخير يا فندم. أنا نور، الممرضة بتاعتك النهاردة.”مفيش أي رد. وشوش ظهرت في الشباك الضغير ورايا، مستنيين العرض. بس ساعتها لاحظت إن التلفزيون المكتوم محطوط عليه ترجمة كلام، وإن فيه لوحة تواصل محطوطة جنبه ومحدش استخدمها، وعينه بتتابع الحركة بس مطنشة أي صوت.
عربية معدن وقعت بره بصوت عالي. ولا كأنه سمع حاجة. قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بتحرك عشان يدخل في مجال رؤيته من غير ما ألمسه. وبعدين رفعت إيدي الاتنين. مساء الخير. اسمي نور. أنا الممرضة بتاعتك النهاردة. ممكن أقرب؟عينه اتسعت أوي. لمدة تلات ثواني، الأوضة كأنها جمدت.