الضحك اللي بره ١

وبعدين إيده اليمين المليانة ندوب اتحركت ببطء ورفعت. بتعرفي تشاوري؟بطلاقة. الضحك اللي بره اختفى تماماً. عينه راحت للناس اللي بتبص علينا ورجعت ليا تاني. كانوا مستنيين إني أخوفك؟الحقيقة أحرجتني أكتر بكتير ما هزرتهم عملت فيا. أعتقد كانوا مستنيين أفشل. حاجة شبه الابتسامة لمعت في عينه.

يبقَى تعالي نخيب ظنهم. سحبت كرسي وقعدت، وبدأت اللي كان مفروض يحصل من اثنين وسبعين ساعة: كشف وتقييم بجد. الوجع فين؟كتفي. وصدري لما باخد نفس عميق. قد إيه؟سبعة من عشرة. معدتي اتقبضت. الملف الإلكتروني بتاعه مسجل إن وجعه صفر. تلات ممرضات كاتبين في الورق إنه بينكر أي وجع.

وفيه ملاحظات تانية كاتبين إنه “منطوٍ” و”مش متعاون”، وزاعمين إنه رفض الكشف كذا مرة. حد سألك عن وجعك بلغة الإشارة أو الكتابة؟لا. حد جاب مترجم؟لا. شرحوا لك أدويتك؟أحياناً بيوروني الورق اللي عليها.

وغالباً بيتكلموا وهما باصين في الكمبيوتر. الغضب ولع جوايا، بس حافظت على إيدي هادية وثابتة. صلحت الملف بتاعه، وطلبت دكتور الجراحة المقيم، وجبت له أكل جديد مكان اللي محدش قرب منه، ومسحت لوحة التواصل اللي عليها تراب دي، وكتبت عليها:نور – ممرضة مسجلةبعرف لغة إشارةمن فضلك بص في وش المريض قبل ما تتكلم معاهحدق في الكلمات دي لفترة طويلة قبل ما يبص لي مباشرة.

وبعدين إيديه اتحركت:المستشفى دي لقيتك فين أصلاً؟وقبل ما ألحق أرد، الباب اتفتح من ورايا—ودخلت ميرفت، وشها أصفر وشاحب وهي بتبص على الملف الطبي المتصحح قدامها على الشاشة.#حكايات_شروق_خالدميرفت وقفت مكانها مصدومة، عينيها بتتنقل بيني وبين الشاشة اللي عليها التقييم الحقيقي، وبعدين بصت للمريض اللي قاعد بتحدي وهدوء.

“نور… إيه الكلام اللي مكتوب ده؟” صوتها كان وتر مشدود. “مين سمحلك تعدلي في تقرير الدكاترة والممرضات اللي قبلك؟”رفعت راسي بثبات وقلت بصوت هادي بس مسموع: “أنا ما عدلتش تقرير حد يا أبلة ميرفت، أنا كتبت التقييم الفعلي للمريض.

الأستاذ أصم تماماً، ومحدش حاول يتواصل معاه بلغة الإشارة أو حتى كتابة من يوم ما دخل المستشفى. الراجل عنده ألـ,ـم سبعة من عشرة في صدره وكتفه، والتقرير كاتب صفر! وده غير إنه ما أكلش حاجة من يومين.

“ميرفت وشها جاب ألوان، وبصت ناحية الشباك اللي كان واقف وراه دكتور حاتم والممرضتين. حاتم دخل الأوضة وهو بيحاول يبان متماسك، بس توتره كان واضح.”إيه فيه إيه؟” حاتم قال وهو بيحاول يلطف الجو. “الموضوع مش محتاج دراما يا نور، المريض كان رافض يتجاوب معانا اصلاً.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *