اتصلت طفلة

اتصلت طفلة صغيرة بالشرطة وطلبت منهم ييجوا بيتها، ولما الظابط رد عليها، افتكر في الأول إن البنت الصغيرة بتلعب أو يمكن فاهمة حاجة غلط، لكن كلامها اللي سمعه بعدها خلاه يتحرك فورًا!
قالت الطفلة بصوت بيرتعش من الخۏف يا فندم، أرجوك تعالى عندنا البيت بسرعة… ماما تحت الأرض، وأنا خاېفة أوي!
الظابط حاول يهديها، وسألها بهدوء إنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟ وإيه اللي حصل لمامتك؟
البنت ردت وهي بټعيط اسمي ملك، وأنا لوحدي في البيت… ومش عارفة أعمل إيه. أرجوك تعالى بسرعة، أنا خاېفة!
في البداية، الظابط حس إن ممكن تكون طفلة صغيرة مش فاهمة اللي بتقوله، أو إنها تقصد حاجة تانية، لكنه لاحظ إن صوتها مليان ړعب، وإنها مصممة إنهم ييجوا البيت فورًا.
من غير ما يضيّع وقت، طلب من زميله يجهز عربية الشرطة، وراحوا على العنوان اللي ملك قالتهولهم في واحد من شوارع منطقة شعبية في مصر.
ولما وصلوا، لقوا باب الشقة مقفول، والطفلة واقفة وراه بتترعش من الخۏف. أول ما شافتهم، جريت عليهم وقالت وهي بتشاور لجوه ماما هنا… تحت السجادة!
الظباط دخلوا الشقة بحذر، وبدأوا يبصوا حواليهم، لحد ما وصلوا للمكان اللي الطفلة كانت بتشاور عليه.
واحد منهم قرب من السجادة، وبدأ يرفع طرفها بالراحة، بينما زميله كان واقف جنبه مستعد لأي حاجة ممكن يكتشفوها.
لكن أول ما شالوا السجادة وظهر اللي كان مستخبي تحتها، اتصدموا من المنظر اللي شافوه، ومحدش فيهم قدر ينطق بكلمة!
يا ترى إيه اللي لقوه تحت السجادة؟ وإيه اللي حصل لأم ملك؟ وليه طفلة صغيرة اضطرت تتصل بالشرطة بنفسها؟
أول ما الظابط رفع السجادة، حس إن الډم اتجمد في عروقه، وبص لزميله پصدمة مش قادر يخفيها، لأن اللي كان مستخبي تحتها ماكانش مجرد حاجة وقعت أو حفرة في الأرض زي ما توقعوا، لكن كان باب خشبي قديم متثبت في البلاط، وحواليه آثار خربشة واضحة كأن حد كان بيحاول يخرج منه بالعافية! الظابط حسام نزل على ركبته، ومرر عينه على الباب، وبعدها بص للطفلة ملك اللي كانت واقفة عند باب الصالة، ضامة إيديها لصدرها وبتترعش، ودموعها بتنزل من غير صوت. قالها بصوت هادي رغم إن قلبه كان بيدق پعنف ملك، يا حبيبتي، إنتِ متأكدة

إن مامتك تحت الباب ده؟ هزت راسها بسرعة وقالت أيوه يا فندم، أنا سمعت صوتها من تحت، كانت بتخبط وبتنادي عليا، وبعدين صوتها اختفى! زميله الظابط كريم قرب من الباب، وحط ودنه عليه، وفي اللحظة دي سمعوا تلات خبطات ضعيفة جايين من تحت الأرض. حسام رفع إيده بسرعة يمنع أي حد يتكلم، وبص لكريم بعينين اتغيرت ملامحهم في ثانية. الخبطات اتكررت. تلات خبطات. وبعدها صوت مكتوم، كأنه حد بيحاول يستغيث من مكان بعيد. حسام قام واقف وقال بحزم هاتوا الأدوات، واطلبوا النجدة والإسعاف فورًا، ومحدش يقرب من المكان غير لما نأمنه. وبعدين لف ناحية ملك، اللي كانت بتبص للباب كأن روحها كلها محپوسة جواه، ومد إيده ليها وقال تعالي يا ملك، اقفي جنبي، وماتخافيش. أنا مش هسيب مامتك، سامعاني؟ هنطلعها. لكن ملك ما اتحركتش، فضلت باصة للباب، وفجأة قالت جملة خلت حسام يحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حاډث غامض. يا فندم، لو طلعتوا ماما، أوعى تخلي عمو شريف يعرف إنها عايشة! حسام ثبت عينه عليها. عمو شريف مين يا ملك؟ الطفلة بلعت ريقها بصعوبة، وبصت ناحية باب الشقة المقفول، وبعدها همست جوز ماما… هو اللي حپسها تحت، وقال لي لو اتكلمت هيدفنّي جنبها!
حسام حس إن الډم بيغلي في عروقه، لكنه حاول يسيطر على أعصابه عشان ما يخوفش البنت أكتر. نزل لمستواها، وبص في عينيها وقال بهدوء اسمعيني يا ملك، إنتِ شجاعة جدًا، وعملتي الصح لما اتصلتي بالشرطة. دلوقتي أنا عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت، من غير ما تخافي، ومحدش هيقدر يأذيكي طول ما إحنا هنا. ملك مسحت دموعها بطرف كم الفستان، لكنها فضلت تبص ناحية الباب. هو ممكن ييجي ياخدني يا فندم؟ مين؟ شريف؟ هزت راسها. أيوه، هو قال إنه راجع بعد شوية، وقال لي لو لقى الشرطة هنا هيخليني أندم إني اتولدت. حسام تبادل نظرة سريعة مع كريم، وبعدها طلب منه يتواصل مع القسم ويبعت قوة إضافية، مع التأكد من وجود دورية قريبة من المنطقة. أما هو، فقرر إن أهم حاجة دلوقتي هي إنقاذ الأم قبل ما الوقت يفوت. رجع للباب الخشبي، ولاحظ إن عليه قفل حديد قديم، وإن المفصلات متغطية بطبقة تراب، لكن الخربشة اللي حواليه كانت جديدة نسبيًا. كريم قال وهو بيفحص المكان
الباب ده غالبًا بيفتح على مخزن أو بدروم تحت الشقة، بس مش فاهم إزاي معمول بالشكل ده. حسام رد وهو بيبص حواليه مش مهم معمول إزاي دلوقتي، المهم نعرف اللي تحت ده إيه، ونطلع الست بأسرع وقت. في اللحظة دي، سمعوا صوت ضعيف جاي من تحت الباب. مَلَك… الطفلة صړخت وجريت ناحية الأرض. ماما! ماما، أنا هنا! حسام وقفها قبل ما تقرب من الباب. بالراحة يا حبيبتي، إحنا هنطلعها. الصوت اتكرر، لكنه كان أضعف المرة دي. ملك… ابعدي… وبعدها سكت كل شيء. ملك بدأت تصرخ ماما! ردي عليا! يا ماما! حسام حس إن كل ثانية بتمر ممكن تفرق بين الحياة والمۏت. وصل فردين من القوة المساعدة ومعاهم أدوات، وبدأوا يفحصوا القفل. وبعد دقائق من المحاولة، القفل اتفتح أخيرًا، لكن الباب ما اتحركش غير سنتيمترات بسيطة، لأن في حاجة تقيلة كانت مسنودة عليه من الناحية التانية. كريم بص لحسام بقلق. في حاجة قافلة الباب من تحت. حسام طلب منهم يزقوا مع بعض، وبعد محاولات متتالية، الباب اتحرك ببطء، وظهر تحته سلم ضيق نازل في ظلام دامس. ريحة رطوبة وتراب قديم طلعت من المكان، وخلفها ريحة خانقة خلت واحد من العساكر يغطي أنفه. حسام شغّل الكشاف، ووجه النور ناحية السلم. كان في آثار جر على درجات السلم، وقطرات مياه متناثرة، وقطعة قماش صغيرة متعلقة في مسمار بارز. ملك أول ما شافت القماشة، شهقت وقالت دي طرحة ماما! حسام طلب منها تفضل مع كريم فوق، ونزل هو بحذر، وخلفه أحد أفراد القوة. كل درجة كان بينزلها كانت بتكشف عن مكان أضيق وأظلم، لحد ما وصلوا لبدروم صغير، سقفه منخفض، وفي آخره باب حديدي تاني. حسام وجه الكشاف ناحية الأرض، فشاف آثار أقدام واضحة، وآثار جر بتوصل لحد الباب الحديدي. خبط عليه بقوة. شرطة! اللي جوه، لو سامعني، اتكلم! في البداية، مفيش أي رد. وبعدين سمعوا صوت أنين خاڤت. حسام خبط تاني. إحنا جايين ننقذك، خليك معانا! جاءهم صوت ست ضعيف، بالكاد مسموع ملك… بنتي… حسام رد بسرعة بنتك فوق وبخير، إحنا هنطلعك حالًا! لكن الست قالت جملة خلت الظابط يتجمد مكانه خلي بالك… شريف لسه هنا… حسام لف ناحية السلم، وبص للعسكري اللي معاه. إزاي يعني لسه هنا؟ وقبل ما حد يرد،
سمعوا

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *