اتصلت طفلة
حسّت إن الطفلة بدأت تستعيد إحساسها بالأمان، لكن الچرح اللي جواها كان محتاج وقتًا طويلًا عشان يخف. بعد أيام، خرجت ندى من المستشفى، لكنها ما رجعتش للشقة القديمة. تم ترتيب مكان آمن لها ولملك، بعيدًا عن أي شخص ممكن يشكل خطرًا عليهما، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهما. حسام زارهم بعد خروجهما، وكان معاه ملف صغير. ملك أول ما شافته، جريت عليه. عمو حسام! إنت جيت! ابتسم لها. طبعًا، هو أنا نسيت وعدي ليكي؟ ملك سألته بجدية هو شريف هيرجع تاني؟ حسام قعد قدامها وقال القضية لسه شغالة، وإحنا بنتأكد إنك إنتِ ومامتك في أمان. ولو في أي حاجة تخوفك، لازم تقولي لمامتك أو لمريم فورًا. ملك هزت رأسها. أنا مش هخاف وأسكت تاني. ندى كانت واقفة عند باب الأوضة، ودموعها في عينيها. بعد ما ملك دخلت تلعب، حسام اتكلم مع ندى عن الأدلة الجديدة، وعن ضرورة استكمال التحقيق في المستندات العقارية. ندى قالت أنا مستعدة أقول كل حاجة، حتى لو الموضوع أخد وقت. حسام رد ده حقك، وإحنا هنمشي بالقانون لحد ما الحقيقة تظهر. بعد أسبوع، جه اتصال مهم من فريق التحقيق. تم العثور على فؤاد في شقة مفروشة بمحافظة تانية، وكان بيحاول يسافر خارج البلاد باستخدام أوراق سفر تخص شخصًا آخر. اتخذت الإجراءات القانونية لضبطه والتحقيق معه، وتمت مواجهته بالتسجيلات والفيديوهات والمستندات. في البداية، أنكر علاقته بشريف، لكن لما اتواجه بالتسجيل اللي فيه صوته، بدأ يتوتر. ولما عرف إن في أدلة على محاولات التلاعب في عقد الأرض، طلب يتكلم. قال إنه كان وسيطًا في الصفقة، وإن شريف هو اللي زوده بالتوكيل والمستندات، وإنه كان فاكر إن ندى موافقة على البيع. لكن المحقق سأله طيب ليه قلتوا في التسجيل إن البنت مش هتقدر تثبت حاجة؟ وليه كنت موجود في الشقة يوم احتجازها؟ فؤاد سكت. وبعد ضغط الأسئلة، اعترف إنه كان عارف إن ندى رافضة البيع، لكنه استمر في الإجراءات مقابل مبلغ كبير. أما الراجل صاحب الصوت الثالث، فبعد فحص التسجيلات وجمع الأدلة، اتضح إنه رجل أعمال اسمه كمال البدري، كان مهتمًا بشراء الأرض ضمن مشروع عقاري ضخم. لكن التحقيق كشف إن كمال لم يكن يعلم بكل تفاصيل الاعتداء والاحتجاز، رغم وجود أدلة على إنه كان على علم بوجود ڼزاع على ملكية الأرض، وإنه ضغط لإنهاء الصفقة بسرعة. تم استدعاؤه وسماع أقواله، وفحص المستندات والمراسلات المتعلقة به، واتخذت الإجراءات القانونية بناءً على ما تثبته الأدلة، من غير افتراض مسؤوليته عن أفعال لم تثبت صلته بها. حسام كان عارف إن القضية محتاجة دقة، وإن الوصول للحقيقة مش معناه إن كل اسم يظهر في تسجيل يبقى مدانًا. وبينما التحقيقات بتتقدم، ظهر دليل أخير قلب القضية كلها. المحامي اللي كان والد ندى بيتعامل معاه زمان، الأستاذ عبد الرحمن، اتصل بالقسم بعد ما شاف خبر القضية. قال إنه عنده مستند مهم كان محتفظًا به في ملف قديم، وإنه حاول يتواصل مع ندى من فترة، لكنه ما قدرش يوصل لها. المستند كان عبارة عن نسخة أصلية من وصية والد ندى، ومعاها خطاب بخط إيده، بيأكد فيه إن الأرض مخصصة لندى، وإنه لا يوافق على بيعها إلا بموافقتها الشخصية وبعد مراجعة محامٍ مستقل. والأهم من كده، إن الخطاب كان فيه إشارة إلى ڼزاع قديم على جزء من حدود الأرض، واسم شخص كان بيحاول يشتريها من سنين. الاسم ده كان فؤاد. لما حسام شاف المستند، فهم إن فؤاد ما دخلش الموضوع بالصدفة، وإنه كان عارف الأرض من زمان، وكان مستني الفرصة المناسبة عشان يستولي عليها بأقل تكلفة. التحقيقات استمرت أسابيع، وتم جمع شهادات الشهود، وتقارير المستشفى، وتسجيلات الكاميرات، والفلاش ميموري، والمستندات العقارية. وفي النهاية، أُحيلت القضية للجهات القضائية المختصة، مع توجيه الاټهامات التي دعمتها الأدلة، وبدأت الإجراءات القانونية ضد شريف وفؤاد، بينما استمر فحص دور باقي الأطراف في محاولة الاستيلاء على الأرض. شريف، اللي كان فاكر إن تهديداته هتخلي الكل يسكت، بقى واقف قدام حقيقة إنه ما قدرش يكسر إرادة الست اللي حاول يحبسها، ولا يخوف الطفلة اللي حاول يقنعها إن صوتها مالوش قيمة. في أول جلسة، حاول يبص لندى ويستفزها، لكنه لقاها واقفة جنب محاميها، ماسكة إيد ملك، ورافعه رأسها بثبات. ملك كانت لابسة فستان أزرق بسيط، وشعرها مربوط بتوكتين صغيرين، وفي إيدها رسمة البيت اللي رسمتها لمريم. شريف قال بصوت منخفض إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ ندى بصت له وقالت أنا مش داخلة أكسب منك حاجة. أنا داخلة أسترد حقي، وأحمي بنتي، وأعيش من غير خوف. الكلمة دي كانت أقوى من أي صړخة. ملك شدّت على إيد أمها، وبعدها بصت لشريف وقالت أنا قلت للشرطة، ومحدش قدر يمنعني. شريف ما ردش. لأول مرة، ما كانش عنده ټهديد يقدر يقوله، ولا كڈبة يقدر يخبي وراها. مرت الشهور، ومع كل جلسة كانت الأدلة بتتكشف أكتر، لحد ما صدر الحكم بعد استكمال الإجراءات والمحاكمة، وثبتت مسؤولية شريف عن الچرائم اللي أدانته بها المحكمة، وصدر بحقه حكم بالسجن، كما صدرت أحكام بحق فؤاد في التهم التي ثبتت عليه، واستمرت الإجراءات المتعلقة بالڼزاع العقاري حتى تم حفظ حقوق ندى القانونية. لما خرجت ندى من المحكمة في اليوم الأخير، كانت الشمس بتغيب، والهواء بيداعب شعر ملك. مريم كانت مستنياهم بره، ومعاها باقة ورد صغيرة. ملك جريت عليها، وبعدها بصت لحسام اللي كان واقف بعيد شوية. عمو حسام! إحنا خلاص مش هنخاف؟ حسام ابتسم وقال إنتوا عملتوا اللي عليكم، والباقي إنكم تبدأوا حياة جديدة، وتفتكروا دايمًا إن ليكم حق تعيشوا في أمان. ملك فكرت لحظة، وبعدين قالت أنا لما أكبر، هبقى ظابطة زيك. كريم، اللي كان واقف جنب حسام، ضحك وقال بس خلي بالك، الشغلانة دي محتاجة شجاعة كبيرة. ملك رفعت دقنها بفخر. أنا عندي شجاعة. ضحكوا كلهم، وكانت دي أول مرة ندى تضحك من قلبها من شهور. لكن النهاية الحقيقية ما كانتش في المحكمة، ولا في الحكم، ولا حتى في القبض على المتورطين. النهاية الحقيقية بدأت يوم ندى قررت إنها مش هترجع لنفس الحياة، وإن ملك تستحق تكبر في بيت مليان حب، مش خوف. بمساعدة محاميها، قدرت تحافظ على أرض والدها، وبعد ما انتهى الڼزاع القانوني على ملكيتها، قررت تستخدم جزءًا منها في مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان، حضانة أطفال ومركز أنشطة تعليمية، يكون مكان آمن للأطفال اللي محتاجين رعاية واهتمام. في البداية، ناس كتير قالت لها إنها بتغامر، وإنها بعد اللي حصل المفروض تريح نفسها، لكنها كانت مصممة. قالت لمريم أنا مش عايزة اللي حصل لملك يبقى مجرد ذكرى مؤلمة. عايزة أعمل حاجة تخلي الأطفال يحسوا إن في ناس هتسمعهم وتحميهم. مريم ساعدتها في وضع خطة للمشروع، وبدأوا يدوروا على مدرسات ومشرفات عندهم خبرة في التعامل مع الأطفال. ندى اختارت