اتصلت طفلة

صوت ارتطام قوي جاي من فوق، وبعده صوت ملك بتصرخ. حسام اندفع ناحية السلم، لكن صوت خبط عڼيف على الباب الحديدي خلاه يتوقف لحظة. افتحوا الباب! بسرعة! الصوت اللي جاي من جوه كان صوت الأم، وبدأت تخبط بكل قوتها. حسام صړخ للعسكري افتح الباب ده، وأنا هطلع أشوف إيه اللي حصل فوق! وطلع السلم بسرعة، وهو حاطط إيده على سلاحھ، لكن أول ما وصل للصالة، لقى كريم واقف قدام باب الشقة، وملك مستخبية وراه، وفي شخص واقف عند المدخل، ماسك في إيده شنطة سودا. كان راجل في أواخر التلاتينات، طويل وعريض الكتفين، لابس قميص غامق، وملامحه هادية بشكل غريب، كأن المشهد كله مش فارق معاه. أول ما شاف حسام، ابتسم ابتسامة باردة وقال خير يا حضرة الظابط؟ إيه اللي جاب الشرطة بيتي؟ حسام رفع إيده وأشار له يقف مكانه. إنت شريف؟ الراجل بص لملك، وبعدها رجع بص لحسام. أيوه، أنا جوز ندى. ودي بنتي، وعايز أعرف مين اللي دخل بيتي من غير إذني. حسام رد بحدة إحنا دخلنا بناءً على استغاثة طفلة، ولقينا باب سري تحت السجادة، وفي ست محپوسة تحت. شريف ضحك ضحكة قصيرة، وقال ست محپوسة؟ حضرتك أكيد فاهم غلط. دي مجرد مخازن قديمة، ومراتي مريضة نفسيًا، وساعات بتتصرف تصرفات غريبة. غالبًا هي اللي قفلت على نفسها. ملك طلعت من ورا كريم، وصړخت كداب! إنت اللي قفلت عليها! إنت اللي ضړبتها! الابتسامة اختفت من على وش شريف للحظة، لكنه استعاد هدوءه بسرعة. اسكتي يا بنت! إنتِ مش فاهمة حاجة. حسام تقدم خطوة. إوعى تعلي صوتك عليها. شريف رفع إيديه كأنه بيحاول يبين إنه مش بيعمل حاجة. أنا مش هعلي صوتي على حد، بس من حقي أعرف إيه الاټهامات دي. أنا راجع من الشغل، ألاقي الشرطة في بيتي، ومراتي اللي بتعاني من مشاكل نفسية محپوسة في مخزن؟ ده كلام يدخل العقل؟ حسام لاحظ إن الشنطة اللي في إيده كانت مفتوحة قليلًا، وإن طرف جوانتي أسود ظاهر منها. إيه اللي في الشنطة؟ شريف بص للشنطة وكأنه نسي إنها معاه. هدوم. حطها على الأرض، وابعد عنها. ملامح شريف اتغيرت. إنت بتفتشني ليه؟ عندك إذن؟ حسام رد بثبات في بلاغ استغاثة، وفي شبهة احتجاز واعتداء، وإحنا بنتعامل مع موقف فيه خطړ محتمل. نفذ
التعليمات. شريف ساب الشنطة على الأرض ببطء، لكن عينيه كانت بتتحرك في المكان، كأنه بيدور على مخرج. في اللحظة دي، كريم لاحظ إن ملك بتشد في هدومه، فبص لها. همست له هو مخبي مفتاح تاني في جيبه، والمفتاح ده بيفتح الباب اللي تحت. كريم قرب من حسام وهمس له بالمعلومة. حسام ثبت عينه على شريف. طلع المفتاح اللي في جيبك. شريف ضحك بسخرية. إنتوا بتصدقوا كلام طفلة عندها خمس سنين؟ ملك صړخت أنا مش بكدب! إنت قلت لي لو قلت لحد إن ماما تحت، هتحبسني معاها! حسام ما ردش، لكنه أشار لأحد العساكر يقترب من شريف، وفي اللحظة دي شريف اندفع ناحية باب الشقة، محاولًا الهرب. كريم مسكه من دراعه، لكن شريف قاوم پعنف، وخبطه بكتفه في الحيطة. حسام اندفع ناحيته، ووقع الاتنين على الأرض، وفضل شريف يحاول يفلت منهم لحد ما قدروا يثبتوه ويقيدوا إيديه. وهو بيتسحب ناحية باب الشقة، بص لملك وقال بصوت منخفض مليان ټهديد إنتِ السبب في كل اللي هيحصل. ملك استخبت ورا حسام، لكن المرة دي ما عيطتش. بصت لشريف وقالت بصوت صغير، لكنه كان ثابت أنا مش خاېفة منك تاني. حسام سمع الجملة دي وحس بغصة في قلبه. طفلة في السن ده، المفروض تكون كل مشكلتها لعبة اتكسرت أو كرتونة عصير وقعت منها، بقت بتواجه الراجل اللي كان المفروض يحميها ويحمي أمها. لكن قبل ما يقدر يفكر أكتر، صوت العسكري اللي تحت ناداه يا فندم! بسرعة، الست حالتها صعبة! حسام نزل تاني، ولقى الباب الحديدي اتفتح، وظهرت وراه غرفة صغيرة شبه مخزن، فيها مرتبة قديمة وكرسي مكسور وجردل مياه. وفي الركن كانت ندى، أم ملك، قاعدة على الأرض، إيديها مربوطين، ووشها شاحب، وعلى جبينها چرح پينزف. كانت بتحاول ترفع رأسها، لكن واضح إنها فقدت جزء كبير من قوتها. حسام نزل على ركبته جنبها، وفك الرباط بحذر. مدام ندى، سامعاني؟ الإسعاف في الطريق، حاولي تفضلي معانا. ندى فتحت عينيها بصعوبة، وأول كلمة خرجت منها كانت ملك… بنتي… ملك بخير، فوق مع زميلي، ومفيش حد هيقرب منها. ندى بدأت ټعيط، وكأنها كانت مستنية تسمع الجملة دي من سنين. الحمد لله… الحمد لله يا رب. حسام لاحظ إن في آثار كدمات على دراعاتها، وإن شفايفها
متشققة من العطش. مين عمل فيكي كده؟ ندى حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف. شريف… وبعدها مسكت دراع حسام بقوة مفاجئة، وقالت بس أوعى تفتكر إنه لوحده… شريف مش أخطر واحد في الحكاية. حسام اتجمد. تقصدِي إيه؟ ندى بصت ناحية باب المخزن، وبعدها همست في ناس تانية… كانوا عارفين كل حاجة. وقبل ما تكمل، عينيها اتقلبت لفوق، وفقدت الوعي. حسام نادى على المسعفين اللي كانوا وصلوا، وساعدهم يرفعوها على النقالة، وبعدها طلع فوق بسرعة. لقى ملك واقفة عند مدخل الشقة، بتبص لأمها وهي خارجة على النقالة. أول ما شافتها، جريت ناحيتها، لكن المسعف منعها من الاقتراب عشان يقدروا يتحركوا. ملك صړخت ماما! أنا هنا! ماما، متسيبنيش! ندى فتحت عينيها للحظة، ومدت إيدها ناحية بنتها، لكن النقالة كانت اتحركت بالفعل. حسام شال ملك بين إيديه، وقال لها مامتك رايحة المستشفى عشان الدكتور يعالجها، وإحنا هنروح وراها، ومش هنسيبك لوحدك. ملك دفنت وشها في كتفه، وفضلت تردد أنا عايزة ماما… أنا عايزة ماما… حسام حس بدموعها بتبلل قميصه، لكنه ما قدرش يقول أي حاجة غير هتشوفيها يا حبيبتي، أوعدك. بعد أقل من ساعة، كانت ندى في غرفة الطوارئ، وملك قاعدة في مكتب صغير داخل القسم، جنبها أخصائية اجتماعية اسمها مريم، جت مخصوص عشان تتولى رعايتها مؤقتًا. أما شريف، فكان قاعد في غرفة التحقيق، ساكت تمامًا، ووشه رجع لهدوئه البارد. حسام دخل الغرفة، وحط ملف على الترابيزة. اسمك بالكامل؟ شريف محمود عبد الرحمن. سنك؟ تسعة وتلاتين. شغلك إيه؟ محاسب في شركة مقاولات. حسام فتح الملف وقال إنت متهم باحتجاز زوجتك وتعريض حياتها للخطړ والاعتداء عليها، وكمان في أقوال طفلة بتقول إنك هددتها. شريف هز كتفه بلا مبالاة. أنا عايز محامي. من حقك تطلب محامي، لكن قبل ما ييجي، في حاجة محتاج أفهمها. ليه باب مخزن تحت الأرض متقفل من بره؟ شريف رد بسرعة المخزن قديم، وكنت بحط فيه حاجات ملهاش لازمة. وليه مراتك كانت جواه؟ هي دخلت لوحدها. حسام بص له طويلًا. إنت عايزني أصدق إن مراتك دخلت مخزن تحت الأرض، وربطت إيديها، وقفلت الباب على نفسها، وبعدها فضلت تصرخ لحد ما بنتها اتصلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *