اتصلت طفلة

ملك، دب بني قديم. شريف فتش كل حاجة تقريبًا، لكنه ماخدش باله منها. حسام كتب المعلومة. هل عليها حاجة تخص الأرض؟ عليها صور للمستندات، وتسجيل لمكالمة بين شريف وفؤاد. كنت سجلتها من غير ما يعرف لما شكيت فيهم. حسام طلب منها توضح مكان اللعبة، وبعدها كلف القوة المختصة تستخرجها من الشقة وتحافظ عليها كدليل، مع توثيق مكان العثور عليها. لكن قبل ما القوة تتحرك، وصل اتصال من رقم مجهول على هاتف القسم، ورد عليه حسام. صوت راجل قال بسرعة لو عايز تحمي البنت والست، ابعد عن قضية الأرض. حسام اعتدل في كرسيه. مين معايا؟ مش مهم أنا مين. المهم إنك متعرفش الناس اللي إنت بتواجهها. لو عندك معلومات عن چريمة، تعالى قولها في القسم. الراجل ضحك ضحكة قصيرة. إنت فاكر إن كل الناس اللي لابسة بدلة محترمة شريفة؟ شريف مجرد واجهة. وقفل الخط. حسام فضل باصص للتليفون لثواني، وبعدها طلب تسجيل بيانات المكالمة ومحاولة تحديد مصدرها بالطرق القانونية، وأبلغ رؤساءه بالټهديد. كان واضح إن القضية مش مجرد خلاف على أرض، وإن في حد تاني بيحاول يضغط عليهم عشان يوقفوا التحقيق. في صباح اليوم التالي، وصلت ملك مع مريم للمستشفى، وكانت ماسكة في إيدها دب بني قديم، فروه متبهدل، وعينه اليمين مفقودة. ندى أول ما شافت اللعبة، عينيها لمعت. ملك، يا حبيبتي، إنتِ جبتي الدبدوب معاكي ليه؟ ملك قعدت جنبها وقالت ده بتاعي، وإنتِ قلتي لي أخده لما نروح عند خالتي. ندى بصت لمريم، وبعدها طلبت منها تفتح السحّاب الصغير الموجود في ظهر اللعبة. جواه كانت الفلاش ميموري. ندى خدت نفسًا طويلًا. دي الحاجة اللي شريف كان بيدور عليها. حسام وصل بعد شوية، واستلم المعلومة رسميًا، وطلب فحص الفلاش ميموري بمعرفة المختصين. وفي المساء، ظهرت نتيجة الفحص الأولي، وكانت المفاجأة إن التسجيل ماكانش مجرد مكالمة عن بيع الأرض، لكنه كان دليلًا على خطة كاملة للاستيلاء عليها. في التسجيل، صوت شريف كان واضحًا أنا أخدت التوكيل، والموضوع خلص. صوت فؤاد رد التوكيل ده مش كفاية لو هي اعترضت، لازم نخلص البيع بسرعة. شريف قال ندى مش هتعرف تعمل حاجة. وأنا هتصرف معاها. فؤاد سأله والبنت؟ شريف رد ببرود ملك صغيرة، ومش هتقدر تثبت حاجة. في الخلفية، كان في صوت راجل تالت، صوته أعمق، قال أنا مش عايز مشاكل. الأرض دي لازم تدخل في المشروع قبل نهاية الشهر، واللي يعطلنا يتحمل النتيجة. التسجيل انتهى بعد صوت حركة وضوضاء. حسام وقف عند آخر جملة، وطلب إعادة تشغيل الجزء اللي فيه الصوت التالت. أنا عارف الصوت ده. كريم بص له باستغراب. مين يا فندم؟ حسام سكت ثواني، وبعدها قال محتاجين نتأكد الأول. طلب فحص التسجيل ومقارنته بأي تسجيلات موثقة متاحة قانونيًا، والتحقق من هوية الشخص الثالث. وفي نفس الوقت، بدأ فريق التحقيق يراجع معاملات الأرض والتوكيلات والمستندات المرتبطة بها. بعد يومين، ظهرت نتيجة مبدئية أكدت إن التوكيل اللي مع شريف لا يمنحه الحق في التصرف بالطريقة اللي كان بيخطط لها، وإن في محاولة لإتمام البيع بمستندات مشكوك في صحتها. لكن الصدمة الأكبر ظهرت لما عرفوا إن فؤاد مش مجرد شريك لشريف في شركة المقاولات، لكنه وسيط في مجموعة من الصفقات العقارية اللي عليها شكاوى سابقة. أما الصوت التالت، فكان محتاج تحقق إضافي قبل توجيه أي اتهام. حسام ماكانش عايز يستعجل، لأن أي خطوة غلط ممكن تضيع الأدلة، أو تخلي باقي المتورطين يختفوا. في الوقت نفسه، شريف كان محبوسًا على ذمة التحقيق، وبدأ يغير أقواله. في أول جلسة، أنكر إنه اعتدى على ندى، وقال إنها سقطت على السلم. ولما اتواجه بتقرير المستشفى، قال إن الإصابات قديمة. ولما اتواجه بشهادة ملك، قال إن الطفلة بتردد كلام أمها. لكن كل مرة كان بيغير روايته، كان بيزود الشكوك حواليه. بعد أسبوع من التحقيقات، حسام زار ندى في المستشفى، وكانت حالتها اتحسنت، لكنها لسه بتتعب بسرعة. قال لها في تطور جديد في القضية، وعايز أتأكد منك من بعض التفاصيل. ندى هزت رأسها. اتفضل يا فندم. إنتِ قلتي إن شريف كان بيحاول يبيع الأرض قبل نهاية الشهر. هل في حد تاني من العيلة كان يعرف بموضوع الأرض؟ ندى فكرت شوية. أخويا الكبير، سامح، كان يعرف إن أبويا سايبها لي، لكنه عمره ما اعترض. بالعكس، كان بيقولي أحافظ على حقي. حسام سأل هل كان بينه وبين شريف خلاف؟ ندى ترددت. كانوا مش بيحبوا بعض، بس سامح عمره ما كان بيأذيني. إحنا مش بنتهم حد، إحنا بنراجع كل الاحتمالات. ندى قالت في حاجة تانية. قبل ما شريف يحبسني بيومين، سمعت اسمه وهو بيتكلم في التليفون عن ورق قديم يخص أبويا، وقال إن لازم يلاقوه قبل ما يوصل للمحامي. حسام كتب المعلومة. ورق يخص والدك؟ تعرفي إيه هو؟ مش متأكدة. بس أبويا كان بيحتفظ بكل أوراق الأرض في مكتب صغير في البيت القديم بتاعه، اللي اتباع من سنين. حسام سألها عن عنوان البيت القديم، وبعدها طلب مراجعة الملف العقاري كاملًا. وفي نفس اليوم، ظهر شاهد جديد. كان حارس العقار اللي شريف ساكن فيه، راجل كبير اسمه عم صبري، طلب يقابل الشرطة بعد ما عرف إن ندى نجت. عم صبري قال في أقواله إنه شاف فؤاد يدخل الشقة يوم الحاډث، وإنه خرج بعد أقل من نصف ساعة، وكان متوتر وبيبص وراه. ولما سأله حسام ليه ما بلغش من الأول، الراجل خفض رأسه وقال أنا غلطان يا بيه. شريف هددني، وقال لي لو اتكلمت هيخليني أخسر شغلي، وأنا عندي بنتين في الجامعة، وخفت عليهم. حسام رد خۏفك مفهوم، بس السكوت عن چريمة ممكن يعرّض ناس للخطړ. دلوقتي أهم حاجة تقول الحقيقة كاملة. عم صبري قدم كمان تسجيلًا من كاميرا مدخل العقار، كان محتفظًا بنسخة منه بعد ما شاف شريف بيحاول يمسح التسجيل الأصلي. الفيديو أظهر فؤاد وهو داخل العمارة قبل الحاډث، وخروجه بعده، وكان ماسك ظرفًا كبيرًا. الظرف ده ماكانش ظاهر في إيده وهو داخل. بقى عند الشرطة دليل إضافي يربط فؤاد بالمكان والوقت. لكن فؤاد اختفى. لما راحوا على عنوانه، لقوا الشقة مقفولة، والمكتب بتاعه فاضي، والموظفين قالوا إنه سافر فجأة. حسام عرف إن الوقت بيجري، وإن فؤاد ممكن يكون بيحاول يهرب أو يتخلص من مستندات مهمة. أصدروا الإجراءات القانونية اللازمة لتتبعه، وتم إخطار الجهات المختصة بالمعلومات المتاحة. وفي وسط كل ده، كانت ملك بتبدأ ترجع لحياتها بالتدريج. مريم كانت بتاخدها في جلسات دعم نفسي بسيطة، وبتخليها ترسم وتلعب، من غير ما تضغط عليها تحكي عن اللي حصل. في يوم، ملك رسمت بيتًا صغيرًا، وشباكًا واسعًا، وشجرة قدام الباب، وراجلًا لابس زي الشرطة واقف عند البوابة. مريم سألتها مين الراجل ده يا ملك؟ ملك ابتسمت. ده عمو حسام، عشان لو حد جه يخوفنا، يوقفه. مريم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *