قبل الولاده 2
رجعت الشقة مع عادل والبيبي في إيدي، بس الجو في البيت مكانش زي الأول. اللي سيبتها وأنا معززة مكرمة قبل الولادة، رجعت لها وأنا حاسة بشرخ كبير جوايا. عادل كان بيحاول بكل الطرق يثبت لي إنه اتغير؛ كان يدخل المحلات يجيب طلبات البيت بالزيادة، يحط الفلوس قدامي على الترابيزة ويقول لي: “دي مصاريف البيت يا سمر، هاتي اللي يعجبك وما تسألنيش على الباقي”، لكن النظرة اللي كانت في عينيه وموقف أبويا قدامه كانت عاملا له عقدة نفسية، وكأنه بقى شايف نفسه صغير قدامي وقدام أهلي، والعقدة دي بدل ما تخليه يحسن عشرتي على طول، بدأت تتطور لحاجة تانية خالص… بدأت تتطور لشَك وضغط وقسوة مستترة.
مرت كم شهر، وعادل رجع لشغله في الغردقة، بس المرة دي مكالماته مكانتش زي زمان. الأول كان يقولي “حاسبي على الفلوس”، دلوقتي بقا كل مكالمة عبارة عن تحقيق: “مين كان عندك؟ أباكي جه؟ أختك جت؟ صرفتي كام في السوبر ماركت؟ هاتي الفواتير عشان أشوفها لما أنزل!”
كنت أقوله بالحسنى: “يا عادل إنت مش قولت الصفحة القديمة اتقفلت؟ وإنت عارف إني مش بحب المباني الفاضية ولا بصرف في الفارغ”، يرد بلهجة جافة: “أنا بآمن بيتي وابني، ومش هسمح إن حد يرجع يكسر عيني تاني أو يقولي إني قصرت!”.
في يوم من الأيام، البيبي سخن فجأة بدرجة حرارة عالية جداً، وبدأ يرجع وجسمه يتنفض. اتصلت بعادل وأنا بنهار من الخوف: “عادل، الولد بيموت مني! الحرارة 40 ومش راضية تنزل بالكمادات!”
عادل يرد ببرود وتردد: “طب خديه وروحي للمستشفى القريبة.. بس شوفي دكتور يكون كشفه معقول، مش لازم الدكاترة الغاليين بتوع أباكي، متخلهمش يستغلوا الفرصة تاني!”
الكلمة نزلت عليا زي السكين، نسيت طفلي وركزت في كلامه: “إنت لسه بتفكر في الفلوس والدكاترة والولد بيموت في إيدي؟!” وققلت السكة في وشه.
جريت بالولد على أقرب مستشفى استثماري، الدكاترة حطوه في الطوارئ وعملوا له فحوصات وتحاليل، واكتشفوا إنه عنده نزلة معوية حادة محتاجة حجز لمدة يومين في المستشفى ومحاليل وأدوية غالية. الحساب المبدئي كان بيتعدى الـ 8 تلاف جنيه. اتصلت بعادل أبلغه، فصرخ في التليفون: “8 تلاف جنيه في يومين؟! هما بيسرقونا ولا إيه؟! قولي للدكتور يديكي مسكنات وهاتيه وتعالي البيت، أنا مش عامل بنك لحسابكم!”