قبل الولاده 2

الورقة كانت عبارة عن إنذار رسمي صادر من المحكمة، ومعاها محضر إثبات حالة موثق بالتاريخ والساعة من قسم الشرطة، يثبت امتناع الزوج عن إنفاق مصاريف العلاج العاجل لرضيعه وتحديث حالة الإهمال بحق طفل قاصر، إضافة لإقرار شامل بكل ديونه السابقة ومبالغ التأمين اللي اندفعت باسمه.

أبويا قرب خطوتين من عادل، وحط إيده على كتفه بضغط هادي بس ثقيل جداً، وقال بصوت واطي ومسموع للكل:

“الورقة دي مش بس إثبات إنك رفضت تعالج ابنك يا عادل.. الورقة دي معاها قائمة بالدعاوى اللي جاهزة تترفع عليك في القضاء، من نفقات متأخرة، لإثبات قسوة وإضرار، لطلب تمكين من الشقة بجميع محتوياتها. إنت كنت فاكر إن الأصول اللي اتعاملت بيها معاك المرة اللي فاتت كانت ضعف مني أو خوف على شكل البيت؟ إنت فهمت الطيبة غلط. الراجل اللي يفرط في نقطة دم من ابنه عشان قرشين، ما يتعاملش بالقعدة العرفية والقعدة الودية تاني.. ده يتعامل بالقانون والمسطرة.”

عادل وشه اتخطف تماماً، اللون الدموي اللي كان محمر في عينيه من الغضب اختفى وحل مكانه صفار الخوف، ريقه جف وبقى بيحاول ينطق كلمة مش عارف، يبص للورقة ويبص لأبويا، وبعدين يلتفت لي وأنا قاعدة على الكرسي ماسكة البيبي ومغمية عيني مش قادرة أستحمل منظره وهو بيتصاغر للمرة الثانية، بس المرة دي السقطة كانت أكبر بكثير.

قال عادل بصوت ومتقطع:

“يا عمي.. إنت بتوصلها للمحاكم والقضايا؟! ده إحنا بينسَب وعشرة! إزاي تعمل فيا كده وأنا جوز بنتك وأبو حفيدك؟!”

رد عليه أبويا وهو بيلتف وبيمشي ناحية أوضة البيبي بكل ثبات:

“النسَب والعشرة إنت اللي بعتهم لما سيبت ابنك بيموت من السخونية وقلت لي ‘مش عامل بنك لحسابكم’. المحاكم مش عيب، المحاكم بيتجاب بيها حق الضعيف من المفترس، وإنت استقويت على مرتك وابنك عشان فاكرهم مالهمش ضهر، ونسيت إن أباها لسه حاي وواقف على رجليه.”

دخل أبويا الأوضة وقفل الباب بالراحة، وساب عادل واقف في وسط الممر قدام الدكاترة، متسمر في مكانه، الورقة بتتهز في إيده، مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. الدكتور المتابع للطفل قرب من عادل وحط إيده على كتفه وقال له بنبرة عتاب جافة:

“يا أستاذ.. الولد جاي هنا بحالة جفاف حاد وسخونية لو كانت استمرت ساعتين كمان كانت أثرت على مخه. حقيقي المبلغ مش كبير قصاد حياة طفلك، عيب إن الأب يفاصل في صحة ابنه بالشكل ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *