قبل الولاده 2
هنا فاض بيا الكيل.. حسيت إن الراجل ده عمره ما هيتغير، وإن العقدة اللي جواها من يوم ما أبويا كسره بالفلوس والأصول لسه معششة في دماغه، وبتخليه يدوس على صحة ابنه وحيويته عشان خايف على قرشينه!
ساعتها اتصلت بأبويا وأنا بكي بالحرقة: “يا بابا تعالالي المستشفى، عادل رافض يدفع مصاريف علاج ابنه ومستخسر فيه الشفا!”
أبويا ما كدبش خبر، جه المستشفى جري، ودفع الفلوس للحسابات فوراً وقال للدكاترة: “اعملوا كل اللازم للولد، واعتبروا حساب المستشفى مقفول بالكامل”. وقعد معايا على الكرسي في الممر، وطبطب عليّ وقال: “يا بنتي، الراجل اللي بيقيس حبه لمراته وابنه بالقرش، ده راجل مريض بالمال، وحقه يتداوى من مرضه ده بس على نظيف.”
لما عادل عرف إن أبويا جه ودفع حساب المستشفى تاني، اتجنن في الغردقة، ونزل المنصورة في نفس الليلة زي المجنون! دخل المستشفى ووشه أحمر وعينيه شرار، وجاي أبويا في وسط الممر وأمام الدكاترة والممرضات:
“إنت بتهيني تاني يا عمي؟! إنت بتدفع من جيبك عشان تبين إني مقصر قدام الناس ومراتي؟! أنا جوزها وأنا اللي أدفع وأنا اللي أقرر ولد يتقعد في المستشفى ولا يروح!”
أبويا وقف بكل هيبة، وبص له ببرود تام، وسط ذهول الدكاترة اللي واقفين، وقال له بصوت واطي ومسموع:
“إنت لو كنت راجل خايف على ابنك، كنت نزلت تدفع من غير ما تنطق حرف.. لكن إنت سيبت ابنك بين الحياة والموت عشان 8 تلاف جنيه، وجاي دلوقتي تعمل فيها الأب المسئول؟ إنت ما كبرتش يا عادل، إنت صغرت زيادة عن اللزوم.”
عادل مسك في الكلام وزعق: “أنا مش هسيب بنتك وابني في المستشفى دي دقيقة واحدة، ولو مش عاجبكم هطلقها دلوقتي حالا وأخدهم بره!”
أبويا بص له ابتسامة قاسية جداً، وطلع من جيبه ورقة، وحطها في إيد عادل وقال له كلام خلّى عادل يتسمر في مكانه، ويركبه الرعب من ساسه لراسه…
مسك عادل الورقة وإيديه بتبدأ اترعش، عيون كانت رايحة جاية بين أسطر المطبوعات الرسمية وختم النسر الحي المتغرق في حبر أحمر تقيل. الابتسامة المجهزة اللي كانت على وش أبويا تحولت لملامح صارمة كأنها صخر جرانيت، والممر كله في المستشفى بقى ساكت سكون تام، حتى الممرضات والدكاترة اللي كانوا متابعين المشادة وقفوا خطواتهم عشان يفهموا إيه السر اللي في الورقة دي.