قبل الولاده 2
الكلام نزل على عادل زي الجمر، حاس إن الدنيا كلها بتنزل عليه، الكبرياء المزيف اللي كان عايش بيه والدفاتر اللي كان بيحسب بيها كل مليم اتبخرت في لحظة. مسك تلفونه برعشة، ومشي في الممر وهو بيكلم والده وأعمامه بصوت مبحوح:
“الحقوني يا جماعة.. الحاج أحمد رفع عليا قضايا وبيخرجني من كل حاجة، والبيت هيضيع مني!”
على مدار الثلاث أيام اللي قضاهم البيبي في المستشفى، الشحناء كانت على أشدها. عادل ما فارقش المستشفى، بس مكانش بيقدر يدخل الأوضة. كان بيقعد على كراسي الانتظار بالليل والنهار، ينام ساعة ويقوم مرعوب، كل ما يشوف دكتور طالع أو داخل يجري يسأله على حالة الولد. أمي كانت بتطلع له في الممر تديله أكل أو مية، وكان يرفض ياكل ويقولها ودموعه في عينيه:
“يا أمي قوليلها تسامحني، قولي للحاج أحمد أنا غلطان تحت رجليه، بس بلاش القضايا والمحاكم.. أنا شغلي في الغردقة يضيع وسُمعتي تتدمر لو المحضر ده اتفعل!”
أمي كانت بتبص له بأسى وتقول له:
“إنت اللي عملت في نفسك كده يا عادل.. الفلوس كانت عامية عينيك، وكنت فاكر إنك لما تضغط على سمر هتكسب، ما عرفتش إنك بتهد بيتك بيديك.”
في اليوم الرابع، خرجنا بالبيبي من المستشفى بعد ما أتحسنت حالته بفضل الله. أول ما طلعنا من باب المستشفى، لقينا عمومة عادل ومعاهم أبوه واقفين مع أبويا في الساحة الخارجية. كان في جو من الشحناء والترقب، أعمامه بيحاولوا يهدوا أبويا، وأبوه كان واجم ومش قادر يبص في وش أبويا من خجل تصرفات ابنه.
عم عادل الكبير قرب من أبويا وقال له:
“يا حاج أحمد، إحنا مقدرين غضبك وحقك فوق راسنا كلنا، واللي عمله عادل مع ابنه في المستشفى جنان وقسوة ما يرضيش ربنا ولا عبد. بس إحنا أهله وجايين نضمنه، بلاش توصل بين العيلتين للمحاكم والشرطة، اكتب شروطك وحقك كله إحنا ضامنينه برقابنا.”
أبويا بص لجموع الرجالة الواقفين، وبعدين بص لعادل اللي كان واقف وراهم، وشه دبلان وهدومه متبهدلة من كثر السهر والتفكير، وقاله بصوت صارم:
“يا حاج.. أنا ما بجريش وراء قضايا ولا عايز أؤذي حد، بس أنا لي شرط واحد ووحيد وما فيهوش فصال، ولو أتحقق أنا هسحب كل الورق ده دلوقتي قدامكم.”
الجميع التفت لأبويا بلهفة، وعادل خطى خطوة لقدام وقال: “شرط إيه يا عمي؟ أنا موافق على أي حاجة!”