بعد 6 سنين
بعد 6 سنين شغل برّه البلد، رجعت فجأة عشان أفاجئ أمي في البيت اللي اشتريتهولها ب ألف دولار. لكن أول ما جوز أختي فتح الباب، بصلي من فوق لتحت وقال بكل برود الخدامة برّه في الجنينة!
الخدامة دي كانت أمي نفسها!
بس اللي هو ماكانش يعرفه إني لسه صاحبة البيت، وإن قبل الساعة 9 بالليل، كل الأقفال وأرقام الطوارئ والترتيبات اللي كانوا معتمدين عليها هتتغيّر تمامًا!
وقفت قدام الباب وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، بعد ما جوز أختي جوليان بصلي كأني واحدة غريبة داخلة على ممتلكاته.
كنت لسه واصلة من دبي بعد رحلة طيران طويلة ومتعبة، وشنطي في إيدي، وواقفة على باب البيت الفخم اللي اشتريته لأمي في أوستن.
بصلي وهو بيلف كوباية الويسكي في إيده، وقال ببرود
أقدر أساعدك في حاجة؟
قلتله أنا جاية أشوف مارثا.
ابتسم ابتسامة مستفزة وقال
لو جاية عشان التنضيف، الخدامة برّه في الجنينة. خلّصي بسرعة، عندنا ضيوف جايين الساعة سبعة.
وبعدها قفل الباب في وشي!
فضلت واقفة مكاني ثواني، مش قادرة أستوعب اللي حصل. وبعدها لفيت حوالين البيت عشان أروح للجنينة الخلفية.
وهناك كانت الصدمة اللي عمري ما هنساها…
لقيت أمي، اللي عندها 62 سنة، راكعة على ركبها فوق أرضية البلكونة الحجر، قدامها جردل مية وصابون، وبتفرك رخامة المطبخ الخارجي.
هدومها كانت واسعة عليها بشكل واضح، وجسمها خِسّ بصورة تخض، وإيديها كانت حمرا ومجروحة من كتر الفرك.
صرخت من الصدمة
ماما؟!
الفرشة وقعت من إيدها، ورفعت راسها ناحيتي.
ناتالي؟!
حاولت تقوم، لكن جسمها ما ساعدهاش، فجريت عليها وسندتها قبل ما تقع.
حضنتني وهي بتعيط بحرقة، وهمست بصوت مكسور
يا حبيبتي… إنتِ رجعتي!
حضنتها جامد، وبعدها بصيت لإيديها اللي كانت مليانة جروح، وركبها اللي باين عليها الكدمات.
وسألتها وأنا مش قادرة أسيطر على غضبي
إنتِ بتعملي إيه هنا يا ماما؟! وليه جوليان بيقول عليكي الخدامة؟!
أمي وطّت راسها، وبدأت تحكيلي اللي حصل.
من سنتين، كنت اشتريت البيت ده كاش، من غير أي أقساط، عشان أمي تعيش فيه مرتاحة وتستمتع بباقي عمرها من غير ما تشيل هم الفلوس.
وكنت كمان ببعتلها كل شهر 3 آلاف دولار، عشان الأكل والفواتير وأي حاجة تحتاجها.
أختي كلوي وجوزها جوليان كانوا المفروض يقعدوا في جناح الضيوف كام أسبوع بس، لحد ما يرتبوا أمورهم.
لكن كام أسبوع اتحولوا لسنتين!
استولوا على أوضة أمي الرئيسية، وسيطروا على كروت البنك بتاعتها، وبالتدريج حوّلوها لخدامة عندهم في بيتها هي!
وكل ما كنت أكلمها من دبي، كانت بتكدب عليّا وتقول إن كل حاجة تمام.
أمي انفجرت في العياط وهي بتحكيلي
هما قالولي إنك لو عرفتي إني اشتكيت، هتبيعي البيت وتسيبيني من غير مكان أعيش فيه! كنت خايفة أترمي في الشارع يا بنتي… أنا كل اللي كنت عايزاه إن العيلة تفضل متجمعة ومحدش يزعل من التاني.
بصيت لإيديها المجروحة، وبعدها خطفت فرشة التنضيف من جنبها ورميتها بعيد.
وقلتلها بحزم
إنتِ مش هتركعي هنا تاني أبدًا يا ماما. طول ما أنا عايشة، محدش هيذلك في بيتك!
مسكت إيدها ودخلت بيها البيت.
لقيت كلوي قاعدة على الكنبة بمنتهى الاسترخاء، وجوليان بيصب لنفسه كوباية مشروب جديدة، كأن مفيش أي حاجة بتحصل.
أول ما أختي شافتني، وشها اصفر، وقامت من مكانها وهي بتقول بارتباك
ناتالي؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟! إنتِ المفروض ترجعي الشهر الجاي!
بصيتلهم أنا الاتنين وقلت بلهجة حاسمة
أنا صاحبة البيت ده. ولسه مكتشفة إن أمي اللي اشتريتهولها عشان تعيش فيه مرتاحة، بقت بتفرك الأرض على ركبها، وإنتوا قاعدين تتسلوا وتستقبلوا ضيوفكم!
جوليان ضحك ضحكة متوترة وقال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط. هي بتحب تفضل مشغولة، وبتعمل الحاجات دي بمزاجها!
بصيتله باحتقار وقلت
قدامكم نص ساعة تلمّوا حاجتكم وتخرجوا من البيت!
كلوي نطت من مكانها وهي بتصرخ
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ ما تقدريش تطردينا! إحنا عايشين هنا بقالنا سنتين!
جوليان استعاد ثقته بنفسه، وبدأ يتكلم كأنه محامي، وقال إن قوانين ولاية تكساس بتحمي الناس اللي عايشين في مكان بقالهم فترة، وإنه مش من حقي أخرجهم من غير إنذار قانوني.
وبمنتهى الاستفزاز، اقترح عليّا أحجز في فندق وأسيب الموضوع لبكرة عشان نتكلم فيه بهدوء!
بصيت في ساعتي، كانت الساعة أربعة ونص العصر.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وسألته
إنت فاكر نفسك مستأجر البيت؟
رد بثقة بالضبط! والقانون في صفي.
هزيت راسي وقلتله
تمام… خلينا نشوف القانون هيقول إيه قبل الساعة تسعة بالليل.
أخدت أمي وروحت بيها فندق، وطلبتلها أكل، ورتبت إنها تكشف على ركبها المصابة.
وبعدها اتصلت بمحاميّ، هاريسون فانس.
أول سؤال سألهولي كان
إنتِ مضيتي معاهم عقد إيجار؟
قلتله لأ.
سألني تاني
طب دفعوا لك إيجار ولو مرة واحدة؟
رديت ولا دولار واحد.
قال بحزم
ابعتيلي كل الأوراق اللي تثبت ملكيتك للبيت. ومهما حصل، ما تدخليش معاهم في أي مواجهة تانية لوحدك.
بعتله عقد الملكية، وإيصالات الضرائب، وحسابات المرافق، وكشوف التحويلات البنكية اللي كنت ببعت بيها الفلوس لأمي.
ومع دخول الليل، اتصل بيا تاني، وصوته المرة دي كان مطمّن.
وقال
كل حاجة بقت واضحة. تعالي على العنوان الساعة تسعة بالضبط.
وفي تمام الساعة 859 بالليل، رجعت الشارع اللي فيه بيتي.
لقيت العربيات مالية المدخل، وصوت الموسيقى عالي، والبيت كله منوّر. جوليان وكلوي كانوا عاملين حفلة وكأن مفيش أي حاجة حصلت، وكأنهم أصحاب البيت فعلًا!
وقفت بعربيتي، وفجأة دخلت ورايا تلات عربيات تانية.
وفي اللحظة دي، الباب الأمامي اتفتح.
خرج جوليان وهو لسه ماسك كوباية المشروب في إيده، وعلى وشه نفس الابتسامة المتعجرفة اللي شفتها الصبح.
لكن أول ما عينه وقعت على الناس اللي نزلوا من العربيات اللي ورايا…
ابتسامته اختفت تمامًا، والكوباية اتهزت في إيده، ووشه اتقلب رعب!
حكايات_زيزي
لأنه أخيرًا فهم إن الليلة دي مش هتنتهي بالطريقة اللي كان متخيلها…
أول ما جوليان شاف الناس اللي نزلوا من العربيات، حاول يتظاهر إنه مش قلقان، ورفع كوباية المشروب ناحية هاريسون، محاميّ، وقال بسخرية
إيه ده؟ إنتِ جايبة محامي عشان تخوفينا؟ إحنا مش مجرمين يا ناتالي!
لكن هاريسون ما ردش عليه، واكتفى إنه يطلع ملف أسود من شنطته، ووقف قدام باب البيت وقال بصوت هادي
مساء الخير يا جوليان. أنا هاريسون فانس، المحامي الممثل للمالكة القانونية للعقار ده.
جوليان ضحك وقال
المالكة القانونية؟ أهي واقفة قدامك! وإحنا عايشين هنا بقالنا سنتين، ومحدش يقدر يخرجنا بالشكل ده!
هاريسون بصله من فوق لتحت، وبعدها فتح الملف وطلع ورقة.
ممتاز. بما إنك متأكد من موقفك القانوني، يبقى أكيد مش هتواجه مشكلة في الإجابة عن كام سؤال بسيط.
ابتسامة جوليان بدأت تختفي.
في اللحظة دي، كلوي خرجت من وراه، وكانت لابسة فستان أنيق، وشعرها متظبط، وكأنها صاحبة الحفلة فعلًا.
أول ما شافتني، قربت مني وهمست بغضب
إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟ دول ضيوفنا يا ناتالي! مهما حصل، إحنا عيلة!
بصيتلها وقلت
عيلة؟ هو العيلة بتسيب أمها تركع على الأرض وتفرك البلاط لحد ما إيديها تتجرح؟
كلوي اتلخبطت، وبصت بسرعة ناحية جوليان، وبعدها قالت
ماما كانت بتساعدنا بس! إنتِ مشوفتيش الصورة كاملة!
وقبل ما أرد، سمعت صوت أمي من ورايا.
كانت جاية ببطء، مستندة على دراعي، ولابسة هدوم جديدة جبتها لها بعد ما كشفنا على إصاباتها.
أول ما كلوي شافتها، اتغيرت ملامحها، وقالت بحدة
ماما! إنتِ ليه خرجتي من الفندق؟ وإيه اللي إنتِ لابساه ده؟
أمي رفعت راسها لأول مرة، وبصتلها بعينين مليانين دموع.
عشان دي هدومي يا كلوي… وعشان ده بيتي.
ساد الصمت للحظات.
جوليان حاول يتدخل بسرعة وقال
خلاص بقى، كفاية تمثيل! إحنا مش هنسيب البيت عشان شوية سوء تفاهم.
لكن هاريسون رفع إيده ووقفه عند حده.
محدش طلب منك تمشي بالقوة. إحنا هنا عشان نوثّق الوضع، ونحدد حقوق كل طرف قانونيًا، ونتخذ الإجراءات اللازمة.
وبعدها سلّمه نسخة من مستندات ملكية العقار، وطلب منه يراجعها كويس.
جوليان أخد الورق وهو بيحاول يبان واثق، لكن فجأة عينه وقعت على مستند تاني كان جوه الملف.
وشه شحب، وشفايفه اتحركت كأنه عايز يتكلم، لكن مفيش صوت خرج منه.
أنا لاحظت ده، فسألت هاريسون
فيه إيه؟ إيه الورقة دي؟
المحامي بصلي، وبعدها بص لجوليان وقال
دي نسخة من طلب رسمي اتقدم باسم المالكة، وفيه إقرار بخصوص استخدام العقار ومصاريفه. والمشكلة إن فيه بيانات محتاجة تفسير.
كلوي خطفت الورقة من إيد جوزها، وبدأت تقراها بسرعة.
وبعد ثواني، صرخت
جوليان! إنت قلتلي إن الموضوع ده انتهى من زمان!
بصتلها بصدمة.
إيه الموضوع اللي انتهى من زمان؟!
جوليان حاول ياخد الورقة منها، لكنها رجعت لورا وهي بتبصله برعب.
وفي اللحظة دي، هاريسون قال جملة خلت قلبي يدق بعنف
ناتالي، قبل ما نكمل أي إجراءات، لازم تعرفي إن استغلال البيت مش هو المشكلة الوحيدة اللي محتاجين نحقق فيها.
بصيتله وقلت
تقصد إيه؟
فتح المحامي الملف على صفحة تانية، وأشار بإصبعه إلى تاريخ مكتوب في أعلى الورقة.
كان نفس اليوم اللي أمي اتصلت بيا فيه من سنة، وفضلت تعيط، وبعدها قالتلي إنها وقعت على شوية أوراق تخص مصاريف البيت.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
بصيت لأمي وسألتها
ماما… إنتِ مضيتي على إيه يومها؟
أمي حطت إيدها على بقها، وبدأت تهز راسها وهي بتعيط.
أنا مكنتش فاهمة يا بنتي… جوليان قال لي إن دي ورق عشان يحافظ على البيت لو حصلك أي حاجة وإنتِ برّه.
لفيت ناحية جوليان، لكنه كان رجع خطوتين لورا، وبيدوّر بعينيه على أي مخرج.
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، رن تليفونه.
بص للشاشة، واتردد يرد.
لكن لما هاريسون قاله الأفضل تجاوب، لأن المكالمة دي ممكن تكون مهمة، إيده بدأت ترتعش.
رد أخيرًا، وحط التليفون على ودنه.
سمعنا صوت راجل من الناحية التانية بيقول بوضوح
أستاذ جوليان، إحنا محتاجين نتكلم فورًا بخصوص المستندات اللي قدمتها… لأن فيه حاجة اكتشفناها النهارده بتغيّر الموضوع كله.
جوليان قفل عينيه للحظة، وبعدها بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت، شفت في عينيه خوف حقيقي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية… لأن الراجل اللي كان على التليفون طلب يتكلم معايا أنا شخصيًا، وقال إن فيه مستند باسمي ممكن يغيّر كل حاجة!
أخدت التليفون من إيد جوليان، وحطيته على ودني وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي.
قلت أيوه، أنا ناتالي. مين معايا؟
الراجل رد بصوت رسمي
اسمي روبرت ميلر، من مكتب مراجعة المستندات العقارية. يا مدام ناتالي، إحنا بنتواصل مع حضرتك بخصوص طلب اتقدم من حوالي سنة، بخصوص العقار المملوك ليكي في أوستن.
سألته بقلق طلب إيه بالضبط؟
قال مش هقدر أشرح كل التفاصيل في مكالمة، لكن فيه مستند اتقدم باسم حضرتك، وبيشير إلى إنك وافقتي على منح شخص تاني صلاحيات واسعة لإدارة العقار والتصرف في بعض الأمور المالية المتعلقة بيه.
بصيت لجوليان، اللي كان واقف قدامي ووشه بقى أصفر زي الورق.
قلت بسرعة أنا ممضيتش على أي ورقة من النوع ده!
الراجل سكت لحظة، وبعدها قال
وده بالضبط سبب اتصالنا. الإمضا الموجودة على المستند بتثير تساؤلات، وإحنا محتاجين نتأكد إن الموافقة صدرت فعلًا من حضرتك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
يعني جوليان مش بس استولى على بيت أمي وخلّاها تخدمه، ده كمان ممكن يكون حاول ياخد صلاحيات أنا عمري ما اديتهاله!
هاريسون مد إيده وأخد التليفون مني، وبدأ يتكلم مع الراجل