بعد 6 سنين

لمحة نيوز

بصوت هادي، وطلب منه يبعت نسخة من المستندات بالطريقة الرسمية.
أما أنا، فكنت مركزة مع أختي كلوي.
كانت واقفة جنب السلم، بتعيط في صمت، وبتبص لجوزها كأنها شايفاه لأول مرة في حياتها.
قربت منها وسألتها
إنتِ كنتِ تعرفي إن جوليان قدّم ورق باسمي؟
هزت راسها بسرعة وقالت
والله ما كنت أعرف إنه عمل كده! هو قال لي إنك وافقتي إنه يدير البيت وإحنا موجودين هنا، وإنك مش محتاجة أي ورق تاني.
صرخت فيها
طب وإزاي سبتوا أمي بالشكل ده؟! حتى لو كنتِ مصدقة كلامه، إزاي قدرتي تشوفيها بتتنضف وبتتعب كل يوم وإنتِ قاعدة مرتاحة؟
كلوي غطت وشها بإيديها، وانهارت في العياط.
أنا غلطت يا ناتالي… بس جوليان كان بيقولي إن ماما هي اللي اختارت تساعدنا، وإنها مش عايزة تحس إنها عبء علينا. وكل ما كنت أسألها، كان بيقول لي إنها تعبانة ومش عايزة تتكلم مع حد.
أمي، اللي كانت واقفة جنبي، قالت بصوت ضعيف
أنا كنت بخاف أتكلم يا بنتي. كل ما أقول إني تعبت، كان يقولي إنك هتزعلي مني، وإنك هتفتكري إني بصرف فلوسك على الفاضي.
بصيت لجوليان، وقلتله
يعني كنت بتستخدم خوفي على أمي عشان تسكتها؟
رفع إيده وقال
استني بس، إنتِ مكبرة الموضوع! أنا كنت بحاول أحافظ على البيت وعلى استقرار العيلة.
هاريسون قفل الملف وقال بحزم
الحفاظ على العيلة مش معناه استخدام مستندات محل شك، ولا الاستيلاء على أموال أو ممتلكات من غير صلاحية واضحة. أي ادعاء من النوع ده لازم يتراجع رسميًا.
جوليان حاول يرد، لكن هاريسون كمل
ومن اللحظة دي، ممنوع أي حد يوقّع أو يقدّم مستندات جديدة تخص العقار من غير مراجعة قانونية.
وبعدها طلب من جوليان وكلوي يوقفوا الحفلة، ويحتفظوا بأي أوراق أو مراسلات تخص البيت، لحد ما تتراجع الأمور بالطريقة القانونية الصحيحة.
الضيوف بدأوا يخرجوا واحد ورا التاني، بعدما لاحظوا التوتر اللي مالي المكان.
لكن جوليان ماكانش مستعد يستسلم بسهولة.
قرب مني وقال بصوت واطي
ناتالي، خلينا نتكلم لوحدنا. فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش، ولو هاريسون عرفها كلها، مش إنتِ بس اللي هتتأذي.
بصيتله باستغراب.
إنت بتهددني؟
قال بسرعة
أنا بحذرك! إنتِ فاكرة إنك فاهمة كل حاجة، لكن أختك نفسها مخبية عنك حقيقة مهمة.
لفيت ناحية كلوي.
كانت واقفة متجمدة في مكانها، ولما عيني جت في عينها، نزلت دموعها أكتر.
سألتها
كلوي… هو بيتكلم عن إيه؟
ما ردتش.
قربت منها، ومرة تانية سألتها
إيه الحقيقة اللي مخبياها عني؟
كلوي بصت لأمي، وبعدها لجوليان، وكأنها بتفكر إذا كانت تقدر تتحمل عواقب الكلام ولا لأ.
وأخيرًا، مدت إيدها داخل شنطتها وطلعت ظرف بني قديم، أطرافه متنية، وعليه اسمي مكتوب بخط إيد أمي.
قالت بصوت مبحوح
الظرف ده ماما ادتهولي من سنة، وقالتلي ما أفتحوش غير لو حصلت مشكلة كبيرة في البيت.
أمي شهقت أول ما شافت الظرف.
إنتِ لسه محتفظة بيه؟!
بصيت لأمي بذهول.
إنتِ كنتِ كاتبة لي جواب؟ ليه ما بعتتيهوش؟
أمي نزلت عينيها وقالت
لأني كنت ضعيفة وخايفة… وكل مرة كنت أقرر أبعتلك فيها، جوليان كان يقنعني إنك مشغولة، وإن مشاكلي هتبوظ حياتك.
خدت الظرف من إيد كلوي، وفتحته بإيدين بيترعشوا.
جواه كان فيه جواب قصير، ومعاه صورة قديمة ليا أنا وأمي قدام البيت يوم ما اشترتهولها.
بدأت أقرأ
بنتي حبيبتي ناتالي…
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أنا مش خايفة على نفسي قد ما أنا خايفة على البيت اللي تعبتي عشان تشتريهولي.
فيه حاجة حصلت من يوم ما جوليان طلب مني أمضي على ورق، وقال لي إن ده مجرد إجراء عادي.
لكن بعد ما مضيت، سمعت مكالمة بينه وبين شخص تاني، وعرفت إن الموضوع أكبر بكتير مما قالهولي.
أنا مش فاهمة كل التفاصيل، لكني سمعت اسمك، وسمعت جملة مستحيل أنساها…
أول ما ناتالي ترجع، مش هيبقى عندها أي اختيار.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني ببطء ناحية جوليان.
كان واقف عند باب الصالة، وشه شاحب، وإيده قابضة على موبايله بقوة.
أما هاريسون، فمد إيده بهدوء وقال
ناتالي، اديني الجواب لو سمحتي.
سلمته الورقة، وبدأ يقرأها بتركيز.
وفجأة، وقف عند آخر سطر، ورفع عينيه ناحيتي.
قال بصوت منخفض
لازم نعرف مين الشخص التاني اللي كانت والدتك بتتكلم عنه.
لكن قبل ما نقدر نسأل أي سؤال، كلوي صرخت فجأة
أنا عارفة مين هو!
كلنا لفينا ناحيتها.
كانت بتعيط، وبتشاور على صورة صغيرة كانت لسه واقعة من الظرف.
صورة لراجل واقف جنب جوليان قدام مبنى رسمي.
ولما هاريسون شاف الصورة، اتغيرت ملامحه تمامًا.
قربها من النور، ودقق في وش الراجل، وبعدها قال
مستحيل… إنتِ متأكدة إن الشخص ده هو اللي قابل جوليان؟
كلوي هزت راسها وقالت
أيوه… ده الشخص اللي جه البيت من حوالي سنة، وجوليان دخل معاه المكتب وقفل الباب بالساعات.
هاريسون فضل باصص للصورة ثواني طويلة، وبعدها قفل الملف بسرعة وقال
ناتالي، لازم نراجع المستندات دي فورًا. لأن لو أنا مش غلطان، الشخص ده ممكن يكون عنده معلومات تفسر إزاي حد حاول يستخدم اسمك من غير موافقتك.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن أمي كانت محتفظة بحاجة تانية مخبياها في البيت… حاجة لو ظهرت، هتكشف ليه جوليان كان مصرّ إنه يفضل مسيطر على كل ركن فيه!
يتبع…
هاريسون طلب من الكل يهدى، وبعدها سأل أمي سؤال غريب
يا مدام مارثا، هل فيه أي مكان في البيت كنتِ بتحتفظي فيه بأوراقك الشخصية، وجوليان منعك تدخليه؟
أمي فضلت ساكتة شوية، وكأنها بتحاول تفتكر، وبعدها رفعت راسها فجأة وقالت
أوضة المكتب… كان زمان فيها مكتبي الصغير وصندوق خشب بتاع جوزي الله يرحمه. لكن من حوالي سنة، جوليان غيّر الكالون، وقال لي إن الأوضة دي بقت مكتبه الخاص.
بصيت لجوليان وقلت
مكتبك الخاص؟ في بيتي أنا؟!
رد بعصبية
أنا كنت محتاج مكان أشتغل فيه! هو إنتِ هتحاسبيني على كل أوضة في البيت؟
هاريسون تجاهل كلامه، وسأل أمي
الصندوق ده كان فيه إيه؟
أمي ردت بسرعة
أوراق جوزي، وصور العيلة، وشوية مستندات تخص البيت. وكان فيه كمان فلاشة صغيرة كان حاططها جوزي قبل ما يتوفى، وقالي إنها مهمة، وإن محدش يفتحها غيري.
جوليان اتغير لونه فجأة.
التغيير كان بسيط، لكني لاحظته.
بصيتله وقلت
إنت تعرف حاجة عن الفلاشة دي؟
رد بسرعة زيادة عن اللزوم
لأ طبعًا! إيه الكلام الفارغ ده؟
لكن كلوي كانت بتبصله بصدمة، وبعد لحظات قالت
استنى… إنت مش قلتلي إنك رميت الصندوق القديم بتاع بابا من شهور؟
جوليان لف ناحيتها بعنف.
كلوي، اسكتي!
الصالة كلها سكتت.
كلوي حطت إيدها على بقها، وكأنها أدركت إنها قالت حاجة كان المفروض تفضل سر.
أنا قربت منها وسألتها
إنتِ شوفتي الصندوق؟
هزت راسها ببطء.
أيوه. من حوالي ست شهور، دخلت المكتب بالصدفة، ولقيته بيفتش في أوراق قديمة. لما سألته بيعمل إيه، اتعصب وقال لي إنه بيتخلص من الحاجات اللي ملهاش لازمة.
بصيت لجوليان، وقلت
كنت بتدور على إيه؟
صرخ
أنا مش مطالب أجاوب على أسئلة سخيفة!
هاريسون وقف بيننا وقال بحزم
محدش هيفتش في أي حاجة بالقوة، ومحدش هياخد أي مستند. لو فيه أوراق تخص الملكية أو مستندات محل نزاع، هنتعامل معاها بالطريقة القانونية.
وبعدها طلب من أمي توصفله شكل الصندوق بالتفصيل.
أمي قالت إنه صندوق خشب بني، صغير، عليه قفل نحاسي، ومن جوه الغطا مكتوب أول حرفين من اسمها واسم زوجها.
فضلت توصفه لحد ما قالت جملة خلتني أبصلها باستغراب
وكان فيه درج سري صغير في القاعدة، جوزي هو اللي عمله بنفسه.
في اللحظة دي، كلوي رفعت راسها وقالت
أنا شفت الصندوق ده!
لفينا ناحيتها.
كملت وهي بتترعش
من أسبوعين، جوليان خرج من المكتب وهو شايل الصندوق، وكان متعصب جدًا. سألته رايح بيه فين، قال لي إنه هيتخلص منه. لكن بعد ما خرج، رجع لوحده من غير الصندوق.
جوليان بدأ يتحرك ناحية الباب.
هاريسون لاحظ ده، وقاله
إنت رايح فين؟
رد بارتباك
هجيب هوا. البيت بقى خانق!
لكن قبل ما يخرج، تليفونه رن تاني.
بص للشاشة، ولأول مرة ما ردش.
المكالمة انتهت، وبعد ثواني وصلت رسالة.
ما كنتش أقصد أتطفل على خصوصيته، لكن الشاشة كانت منورة قدامي، وظهر عليها جزء من الرسالة
لازم تتصرف الليلة قبل ما يوصلوا للصندوق.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
جوليان خطف الموبايل بسرعة وحطه في جيبه.
قلتله بصوت ثابت
مين اللي بعتلك الرسالة؟
رد وهو بيحاول يفتح الباب
مالكيش دعوة.
هاريسون قال بهدوء
لو الرسالة مرتبطة بالمستندات محل المراجعة، الأفضل تحتفظ بيها وما تمسحش أي حاجة. وأي ادعاء بوجود مخالفة هيتحقق منه رسميًا.
جوليان خرج للمدخل، وكلوي جريت وراه، لكنها وقفت قبل ما تلحقه.
أما أنا، فمسكت إيد أمي وقلت
ماما، إحنا هنلاقي الصندوق. ومهما كان جواه، محدش هيقدر يجبرك تسكتي تاني.
أمي بصتلي بعينين مليانين دموع، وقالت
فيه حاجة لازم تعرفيها يا ناتالي… أبوكي قبل ما يموت بكام يوم، قالي إن البيت ده ممكن يسبب مشاكل في المستقبل، وطلب مني أحافظ على ورقة معينة.
استغربت.
ورقة إيه؟
قالت
ورقة كان مخبيها مع أوراق الصندوق. وقالي إنها مش بتخص البيت بس… دي بتخصك إنتِ كمان.
قعدت جنبها وطلبت منها تحكيلي كل اللي فاكرته.
لكنها هزت راسها بحزن.
مش فاكرة تفاصيل أكتر. كنت تعبانة وقتها، وبعد وفاته بفترة طويلة، جوليان أخد الصندوق من قدامي.
هاريسون طلب مننا ما نستنتجش أي حاجة قبل ما نراجع المستندات، ووعد إنه يتابع الموضوع رسميًا.
وبينما كنا بنتكلم، دخلت كلوي الصالة لوحدها.
كانت ماسكة ظرف أبيض، ووشها شاحب.
قالت بصوت مكسور
ناتالي… أنا كدبت عليكي في حاجة.
بصيتلها من غير ما أرد.
كملت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة إن الصندوق ما اترماش. جوليان خبّاه في مكان تاني، وأنا اكتشفت المكان من كام يوم… بس خوفت أقولك.
مدت إيدها بالظرف.
جوه الظرف ده فيه عنوان المكان، وفيه كمان ورقة لقيتها في درج مكتبه. أنا مش فاهمة معناها، لكن لما قريتها، عرفت إنه كان مخبي عننا كلنا حاجة كبيرة.
فتحت الظرف، وطلعت الورقة.
كانت عبارة عن نسخة من مستند قديم، وفي آخره جملة مكتوبة بخط اليد
لا يجوز اتخاذ أي قرار بشأن العقار قبل الرجوع إلى المستند الأصلي المحفوظ مع صندوق مارثا.
هاريسون قرأ الجملة مرتين، وبعدها رفع عينيه وقال
دلوقتي فهمت ليه الصندوق مهم بالنسبة لجوليان.
سألته بقلق
ليه؟
رد
لأن المستند اللي قدامنا بيشير إن فيه ورقة أصلية ممكن تكون ضرورية لفهم الحقوق والالتزامات المتعلقة بالعقار. لكن لازم نشوف الأصل ونتأكد من صحته قبل ما نقدر نحكم على أي حاجة.
بصيت لكلوي وسألتها
العنوان فين؟
فتحت بُقها عشان تجاوب، لكن صوت عربية فرملت بعنف بره البيت قطع كلامها.
وبعد ثواني، سمعنا خبط قوي على الباب.
هاريسون راح ناحية المدخل، وبص من العين السحرية، وبعدها رجع ناحيتنا بملامح متوترة.
قال بصوت منخفض
جوليان رجع… لكنه مش لوحده.
قربت من الشباك بحذر، وشفت جوليان واقف جنب راجل غريب، والراجل ماسك حقيبة جلد كبيرة.
وفجأة، الراجل رفع راسه وبص مباشرة ناحية الشباك، كأنه عارف إننا واقفين وراه.
وبعدين قال بصوت عالي وصل لحد الصالة
أنا جاي آخد الحاجة اللي تخصني… ومش همشي من هنا من غيرها!
أمي مسكت إيدي بقوة، وهمست بكلمة واحدة خلتني أبص لها بصدمة
ده هو… الراجل اللي كان بيتكلم مع أبوكي قبل ما يموت!
يتبع…
أول ما أمي قالت الجملة دي، حسيت إن رجلي مش شيلاني!
الراجل اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *