شابة بلا مأوى ٣

العربية بلعت الأسفلت بسرعة، وسليم كان سايق باحتراف بين الشوارع الجانبية لحد ما قربنا من منطقة وسط البلد. المباني القديمة كانت بتطل علينا بظلامها، والهوا الساقع كان بيلسع الوش.
سليم وقف العربية في حتة ظلام ورا جراج قديم، بعيد عن عيون الحراسة اللي كانت منتشرة حوالين المخزن الكبير.
فؤاد فتح باب العربية بهدوء، ونزل وهو بيظبط جاكيته ومس\دسه في جنبه. بص لينا أنا وسليم وقال بصوت حاسم:
— الخطة واضحة. سليم، هتقطع كاميرات التأمين من اللوحة الخلفية للمخزن، وشروق…
قاطعته وأنا بفتح باب العربية بنظرة ثابتة:
— مش هقعد في العربية يا فؤاد. أنا عارفة المداخل الخلفية للمباني دي أكتر من أي حد، وكنت بفكك مواسير وكابلات فيها قبل كده. أقدر أدخلكم من السطح من غير ما حد يحس بينا.
فؤاد بص لي بثواني من الصمت، كأنه بيوزن كلامي، وبعدين لمعت في عينه نظرة إعجاب وابتسم ابتسامة خفيفة وسط الظلمة:
— تمام يا شروق… يبدو إن الشارع فعلًا بيطلع أبطال. يلا بينا.
اتحركنا تلاتتنا بحذر شديد، قربنا من سور المخزن الخلفي. السكون كان بقطعو صوت الرياح، والدرج الحديدي المؤدي للسطح كان مصدي بس متين يكفي نطلع عليه من غير ما نعمل أي صوت.
سليم سبقنا بخطوات خفيفة وفتح باب السطح الصغير بمفتاح سحري جابه معاه، ودخلنا كلنا جوه المبنى… وهنا بدأت المعركة الحقيقية.
نزلنا ورا سليم على سلم الخدمة الضيق، الحديد بتاعه كان بيصدر طقطقة خفيفة خلتنا نقف ونمسك أنفاسنا لحد ما العدة هديت. سليم وقف قدام باب صغير بيوصل لغرفة التحكم، وفي ثواني معدودة، قطع الكهرباء والكاميرات عن الجناح الخلفي للمخزن.
— تمام، كده عيونهم اتعمات في الناحية دي. — قالها سليم بصوت واطي وهو بيبص لفؤاد بتركيز.
نزلنا دور كمان، وابتدينا نسمع أصوات جاية من الدور اللي تحت: ضحكات خشنة، وصوت كاسات بتخبط في بعض، وأصوات رجالة عماد وهم بيحتفلوا بنفوذهم الجديد وسلطتهم اللي لسه طازة.
وصلنا لممر طويل نصه منور بنور أصفر ضعيف. قدام باب مكتب كبير في آخر الممر، كان فيه حارسين واقفين، ماسكين س\لاحهم بكسل وباين عليهم الملل من السهرة والبرد.
فؤاد أشر لنا نقف في الظل. من غير ما يفكر ثانية، اتحرك بخطوات سريعة وخفيفة زي الأشباح. قبل ما الحارس الأول يلحق يلف، كانت إيد فؤاد حوالين رقبته بحركة خاطفة كسر فيها مقاومته، وفي نفس اللحظة سليم كان خلص على الحارس التاني بحركة احترافية من غير ما يصدروا أي صوت.
سحبنا الاتنين ورا باب أوضة جانبية فاضية، وخدنا نفسنا بصعوبة بالغة.
فؤاد ظبط مس\دسه، وبص للباب الخشبي الكبير اللي قدامنا، اللي وراه صوت عماد وهو بيقول بصوت عالي واثق ومليان غرور:
— “خلاص يا رجالة.. فؤاد انتهى، ومن بكرة السوق كله وبضاعته هتكون في إيدينا لوحدنا، ومحدش يقدر يفتح بوقه!”
فؤاد ضحك ضحكة قوية وباردة هزت حوائط الممر، وبإشارة قوية منه، دفش الباب برجله بعنف لحد ما انفتح على مصراعيه بصوت مرعب سمّر الكل في مكانه!
#حكايات_شروق_خالد

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *