اخت جوزى4
المشهد على الطريق الصحراوي كان كأنه حلم أسود مابينتهيش. صوت جهاز الإنعاش اللي بيصفر صفارة ميتة، وجثة طارق المغطاة بملاية بيضا غرقت في التراب، وهبة اللي بين الحياة والموت، وسامح أخيها الواقع على ركبه بيبكي بحرقة ودموعه نازلة تخلط بدم جرح رأسه.
دكاترة الإسعاف فضلو يقاوموا لدقيقتين كاملين، صدمات كهربائية وضغط على الصدر، لحد ما نبض قلب هبة رجع ضعيف جداً ومتردد. رفحوها بسرعة على النقالة ودخلوها جوة عربية الإسعاف، وسامح نط وراها وهو مسك إيدها زي الغريق اللي بيتمسك بقشة، والعربية طارت بيهما وسريناتها بتهز الطريق ناحية مستشفى الطوارئ بالقاهرة.
أنا بقيت واقفة على جنب الطريق الصحراوي، شيلة نور بنتي اللي كانت ساكتة خالص كأن روحها اتسحبت منها، والظابط بتاع المباحث واخد الشنطة السودا والأكياس والهاردات بحذر شديد، وشرطة الأدلة الجنائية بتصور العربية المنقلبة.
“يا مدام صباح..” الظابط قرب مني ووشه صارم جداً ومشدود. “أنتِ والبنت هتركبوا معايا عربية البوكس فوراً. الموضوع كبر وبقى قضية أمن دولة وشبكة تهريب دولية، الأوراق والهاردات اللي كانت في بيتكم وفي شنطة بنتك فيها أسماء شخصيات ثقيلة جداً، وحياتكم كلكم في خطر حقيقي.”
ركبت عربية الشرطة وأنا حاطة نور في حضني ودافنة وشها في صدري عشان ما تشوفش الدم ولا الصاج المفعوص. طوال الطريق للقسم والنيابة، عقلي كان بيعيد السنين اللي فاتت كأنها شريط سينما.. ثماني سنين كاملين! 8 سنين وأنا فاكرة هبة صاحبتي وبير أسراري! 8 سنين وهي بتيجي تبات عندي وتضحك في وشي وتاكل من أكلي، وفي الأصل كانت بتستخدمني ومغفلة بيتي، وبتحط سرير بنتي الصغيرة خط دفاع أول لمصايبها وقذارتها!
نوصل النيابة العامة، والهدوء اللي في المكاتب كان يرعب. التحقيق بدأ من الساعة ثمانية الصبح واستمر لساعات طويلة. وكيل النيابة قعد يسألني عن كل مرة هبة جات باتت فيها عندي، وعن تواريخ القطوعات اللي كانت بتعملها في مفارش السرير بموس الحلاقة.
“يعني يا مدام صباح..” وكيل النيابة قال وهو بيعدل نظارته وبيبص في التقارير. “المتهمة هبة كانت بتستغل بيتك كمحطة ترانزيت؟ بتيجي بالمفرش المحشي هاردات ومستندات، تشقه عندك، وتاخد القديم وتحط الجديد وتخيطه أو تسيبه مقطوع وتعمل نفسها مش فاهمة؟”