المشهد على الطريق الصحراوي كان كأنه حلم أسود مابينتهيش. صوت جهاز الإنعاش اللي بيصفر صفارة ميتة، وجثة طارق المغطاة بملاية بيضا غرقت في التراب، وهبة اللي بين الحياة والموت، وسامح أخيها الواقع على ركبه بيبكي بحرقة ودموعه نازلة تخلط بدم جرح رأسه. دكاترة الإسعاف فضلو يقاوموا لدقيقتين كاملين، صدمات كهربائية وضغط على الصدر، لحد ما نبض قلب هبة رجع ضعيف جداً ومتردد. رفحوها بسرعة على النقالة ودخلوها جوة عربية الإسعاف، وسامح نط وراها وهو مسك إيدها زي الغريق اللي بيتمسك بقشة، والعربية طارت بيهما وسريناتها بتهز الطريق ناحية مستشفى الطوارئ بالقاهرة. أنا بقيت واقفة على جنب الطريق الصحراوي، شيلة نور بنتي اللي كانت ساكتة خالص كأن روحها اتسحبت منها، والظابط بتاع المباحث واخد الشنطة السودا والأكياس والهاردات بحذر شديد، وشرطة الأدلة الجنائية بتصور العربية المنقلبة. “يا مدام صباح..” الظابط قرب مني ووشه صارم جداً ومشدود. “أنتِ والبنت هتركبوا معايا عربية البوكس فوراً. الموضوع كبر وبقى قضية أمن دولة وشبكة تهريب دولية، الأوراق والهاردات اللي كانت في بيتكم وفي شنطة بنتك فيها أسماء شخصيات ثقيلة جداً، وحياتكم كلكم في خطر حقيقي.” ركبت عربية الشرطة وأنا حاطة نور في حضني ودافنة وشها في صدري عشان ما تشوفش الدم ولا الصاج المفعوص. طوال الطريق للقسم والنيابة، عقلي كان بيعيد السنين اللي فاتت كأنها شريط سينما.. ثماني سنين كاملين! 8 سنين وأنا فاكرة هبة صاحبتي وبير أسراري! 8 سنين وهي بتيجي تبات عندي وتضحك في وشي وتاكل من أكلي، وفي الأصل كانت بتستخدمني ومغفلة بيتي، وبتحط سرير بنتي الصغيرة خط دفاع أول لمصايبها وقذارتها! نوصل النيابة العامة، والهدوء اللي في المكاتب كان يرعب. التحقيق بدأ من الساعة ثمانية الصبح واستمر لساعات طويلة. وكيل النيابة قعد يسألني عن كل مرة هبة جات باتت فيها عندي، وعن تواريخ القطوعات اللي كانت بتعملها في مفارش السرير بموس الحلاقة. “يعني يا مدام صباح..” وكيل النيابة قال وهو بيعدل نظارته وبيبص في التقارير. “المتهمة هبة كانت بتستغل بيتك كمحطة ترانزيت؟ بتيجي بالمفرش المحشي هاردات ومستندات، تشقه عندك، وتاخد القديم وتحط الجديد وتخيطه أو تسيبه مقطوع وتعمل نفسها مش فاهمة؟” “أيوة يا بيه..” أنا رديت بصوت مكسور وناشف. “وكانت بتتريق عليا وتقولي مفارشك قديمة زيك ودايبة عشان تداري على عملتها! ومكنتش اعرف إن الحاجات دي هتوصل إن جوزها يجي يهد بيتي بالبلطجية ويربطنا ويفتح علينا أنبوبة الغاز في المطبخ عشان نموت ومحدش يعرف أسرارهم!” وأحنا في وسط التحقيق، الباب اتفتح ودخل ظابط كبير برتبة عميد، بص لوكيل النيابة وناداه على جنب، وسمعت همس كلامهم اللي نزل عليا زي الصاعقة: “الشركاء الكبار عرفوا بالقبض على الهاردات.. وفي تحركات غريبة حولين المستشفى اللي فيها المتهمة وأخوها!” وكيل النيابة بصلي بملامح حادة، وقفل الملف بقوة وقال للظابط: “اطبع محضر التحفظ فوراً، ونزل قوة حراسة مشددة على شقة المتهمين وعلى غرفة هبة في المستشفى! العيلة دي لازم تتأمن بالكامل لأنهم الشهود الوحيدين في القضية!” خرجنا من النيابة تحت حراسة شرطية مشددة، وأخدوني أنا ونور على المستشفى اللي فيها سامح وهبة. لما دخلت الدور الثالث، لقيت أمناء شرطة مسلحين واقفين على باب الأوضة وباب الدور كله. دخلت الأوضة، لقيت سامح قاعد على الكرسي جنب السرير، وشه شاحب ورأسه ملفوفة بالرباط، وباصص لهبة اللي كانت متوصلة بأجهزة تنفس ومحاليل وأسلاك قياس النبض، ووشها كله غرز وكدمات. “سامح..” أنا همست وأنا بقرب منه. سامح رفع عينيه ليا، عينية كانوا أحمر زي الدم، ونطق بصوت متهدرج: “هبة دخلت في غيبوبة يا صباح.. الدكتور بيقول المخ جايله نزيف حاد، وممكن ما تقومش منها تاني.” أنا قعدت على الكرسي التاني ومسكت إيد نور، مكنتش عارفة أحس بإيه.. أزعل على أخته اللي بين الحياة والموت؟ ولا أصرخ واشتمها لأنها كانت السبب في إن بنتي تتخنق بالغاز ورعبنا يعيش معانا طول العمر؟ وفجأة.. ريحة غريبة بدأت تنتشر في كوريدور المستشفى بره الأوضة! ريحة شياط وحريقة خفيفة، وصوت حركة وركض أقدام عنيفة في الطرقات! سامح اتنفض من مكانه وبص للباب.. وسمعنا صوت ضرب نار مكتوم “بف! بف!” بره الأوضة في الكوريدور! صوت أمناء الشرطة اللي كانوا واقفين يحرسونا اختفى، وسمعنا صوت دبة أجساد بتقع على الأرض بره! أنا صرخت وضميت نور ليا بكل قوتي، وسامح جري على باب الأوضة وققله بالمفتاح ورزع الكرسي وراه عشان يسده! “في إيه يا سامح؟! مين بره?!” أنا صرخت برعب هز الأوضة. “الشركاء..” سامح قالها بملامح ميتة وهو ساند بجسمه على الباب. “الشركاء جايين يخلصوا على هبة وعلينا عشان القضايا ما توصلش للمحكمة!” صوت خطوات ثقيلة وقفت بره باب الأوضة بالضبط.. وسمعنا مقبض الباب بيلف ببطء شديد، وصوت خبيث وجاف نطق من ورا الباب المغلق: “افتح يا سامح.. طارق مات وهبة كده كده ميتة.. هملنا ناخد الأوراق والنفرين اللي جوة، بدل ما ننزل بالمستشفى دي كلها على دماغكم!” انقبضت أحشائي وسكت اللسان من كثرة الرعب. النبرة اللي كانت جاية من ورا باب الأوضة مكنتش نبرة تهديد عادي، دي كانت نبرة ناس بايعة حياتها وعارفة هي بتعمل إيه كويس. ريحة الشياط اللي كانت طالعة من الكوريدور بدأت تزيد، وعرفت إنهم ولعوا في حاجة في الصالة بره عشان يخلقوا حالة ذعر ويغطوا على صوت الهرج والضرب. سامح كان ساند بجسمه كله على الباب، والدم نازل ينقط من تحت الضمادة بتاعة رأسه على قميصه من كتر الضغط والجهد. بصلي وعينيه ماليانة رعب وقوة في نفس الوقت، وقال بصوت واطي ومكتوم: “صباح.. خدوا نور وادخلوا الحمام اللي جوة الأوضة وافلي الباب عليكم بالترباس! أوعي تخرجي مهما سمعتِ من صريخ أو ضرب!” “مش هسيبك يا سامح!” صرخت وأنا بحاول أجر بنتي اللي كانت شبه غايبة عن الوعي من كتر الرعب. “هيموتوك يا سامح! دول دخلوا على حراسة الشرطة وخلصوا عليهم!” سامح زقني بقوة ناحية الحمام وهو بيصرخ بصوت يهز الجدران: “ادخلي بقولك!! احمي البت يا صباح! دي أختي وهي اللي جابت لنا المصيبة دي، وأنا مش هسيبهم يلمسوا شعرة منكم تاني!” مسكت نور من دراعها وجريت بيها جوة حمام الأوضة الضيق، ورزعت الباب وقفلت الترباس من جوة. قعدت على الأرض والدموع نازلة زي السيل، وضميت بنتي بين أحضاني وكتفتها بإيديا ورجليا كأني بحاول أدخلها جوة جسمي عشان أحميها. في نفس اللحظة، اترزع باب الأوضة بره رزعة هزت الحمام! الكرسي اللي سامح كان حاطه ورا الباب اتكسر نصين، وسمعنا صوت خبط أجساد ودب ورزع عنيف على الأرض. سامح كان بيصرخ ويقاوم بيأس، وصوت الأشياء وهي بتتكاد وتسقط جوة الأوضة كان مرعب.. أجهزة المحاليل اتكست، ومونيتور النبض وقع على الأرض بصوت دبة عالية. “فين الأوراق والهاردات اللي كانت في شنطة البت يا روح أمك؟!” الصوت الخشن الزبالة صرخ وهو بيكتم صوت سامح. سمعت صوت ضرب مكتوم ووجع، وسامح بيصرخ بصوت مخنوق: “الأوراق في النيابة العامة يا أولاد الكلب! النيابة أخدت كل حاجة والشرطة زمانها جاية في السكة!” “يبقى اختك والبت وأمها يروحوا في داهية قبل ما النيابة تفتح الملفات!” الصوت صرخ بغل. وفجأة.. سمعنا صوت سرينة إنذار الحريق بتاعة المستشفى بدأت تصرخ بأعلى صوت “بييييب.. بييييب!” والرشاشات بتاعة المية اللي في السقف اشتغلت في كل الدور! المية بدأت تنزل بغزارة وتغرق المكان، والناس والدكاترة بره في الممرات بدأوا يصرخوا وبيجروا بهستيريا: “حريقة! حريقة في الدور التالت!” الهرج والمرج اللي حصل في المستشفى اتسبب في لخبطة للمجرمين اللي جوة الأوضة. سمعت صوت الباب بيترزع تاني، وخطوات رجالة بتجري بسرعة في الممر عشان يهربوا وسط زحمة الناس والشرارة اللي طالعة من الحريقة. سامح كان على الأرض بيئن بصوت ضعيف جداً: “صباح.. افتحي يا صباح.. هربوا..” فتحت ترباس الحمام وخرجت وأنا بجر نور ورايا. المنظر جوة الأوضة كان يهد الحيل! المية بتنزل من رشاشات السقف غرقانة الأرض، والمونيتور مكسور، وسامح ممدد على الأرض جنب سرير هبة والدماء مالية وشه وسدره، وهبة كانت لسة على السرير زي الصنم، أجهزتها متخلعة ونبضها على الشاشة الصغنونة اللي فاضلة كان بيضعف ويروح. جريت على سامح ورفعت رأسه على ركبتي: “سامح! قوم يا سامح عشان خاطر بنتك!” سامح فتح عينيه بالعافية وبص لأخته المرمية على السرير: “هبة.. انظري هبة يا صباح..” بصيت على هبة، ولقيت عينها مفتوحة على آخرها ومثبتة على سقف الأوضة.. خط النبض في الشاشة الأخيرة اتعدل وبقى خط مستقيم ثابت مع صوت صفارة ممتدة: “ببييييييييييييييييييييييييييييييب…” هبة ماتت! ماتت وسابت وراها الدمار والخيل والخراب اللي زرعته في بيتنا، ماتت قبل ما تنطق بكلمة واحدة قدام النيابة، وقبل ما تقول مين الشركاء الكبار اللي دفعوا طارق وجابوا البلطجية لبيتنا! في ثواني معدودة، دخلت قوة كبيرة جداً من الأمن الوطني والعمليات الخاصة، لابسين أقنعة سودا وماسكين أسلحة آلية، ومعاهم رئيس المباحث وكبار الظباط. الظابط مسك سامح وساعده يقف، وبص للجثة اللي على السرير وللمية اللي مغرقة المكان. “المتهمة ماتت يا فندم..” الظابط قالها وهو بيقفل عين هبة بإيده. العميد بتاع الأمن الوطني بص لسامح وليا ولنور، وقال بنبرة حادة وصارمة جداً مفيهاش أي مجال للمناقشة: “أنت وهو وهي هتحركوا معايا فوراً تحت الحراسة المشددة لمكان آمن تماماً! القضية دي مش قصة مفارش مكسورة ولا سرقة دهب.. الأوراق والهاردات اللي بنتك وجدتها جوة المفرش فيها أسماء شبكة تجسس وتهريب أموال وسلاح على أعلى مستوى في البلد! وأنتم بقيتوا الهدف الأول والوحيد للعصابة دي عشان يمسحوا القضية!” سامح بص للظابط بذهول وشهقة مكتومة: “شبكة تجسس وسلاح?!” أنا مسكت في إيد سامح ونور بكل قوتي، وجسمي كله كان بيتنفض. الحقيقة الكاملة المرعبة بدأت تتكشف قدامنا.. هبة مكنتش مجرد ست خايفة من جوزها، ولا كانت بتخبي شوية دهب وفلوس مشبوهة.. هبة وطارق كانوا جزء من أبشع شبكة خيانة وتجسس، وكانت بتستخدم شقتي الصغنونة وبراء بنتي ومفارش سرير الضيوف كـ ستارة مغفلة لأكبر عمليات تهريب في تاريخ البلد! والألعن من ده كله.. إن العميد مسك تليفونه وجاته مكالمة عاجلة، وقفت ملامحه ومشى ناحية الشباك، ولما رجع بص لنا وقال بصوت مرعب: “الشقة بتاعتكم في العمرانية.. لسه ولعوا فيها حالا ودمروا كل حاجة فيها عشان يمسحوا أي بصمات أو أدلة فاضلة!” بيتي.. شقتي اللي عشت فيها 8 سنين سمنة على عسل، اتحرقت وبقت رماد! وقفنا إحنا التلاتة في نص الأوضة المغرقة مية، بملابسنا المبلولة ودمائنا ونادمتنا، مفيش حتة نرجع لها، ومفيش بيت يأوينا، والأعداء اللي بره مش حاسمين على روحنا ولا روح بنتنا، وفي انتظار الفصل الأخير والنهائي اللي هينتهي عنده الكابوس ده.. يا إما بالقصاص.. يا إما بالدفن تحت التراب! العميد طوى تليفونه وحطه في جيبه، وبص لنا بعيون صارمة مفيهاش أي مجال للتفاوض: “المكالمة دي بتقول إن الشركاء الكبار خلاص جابوا آخرهم.. بيتكوا اتحرق عشان يوصلوا لكم رسالة مفادها إن مفيش مكان ترجعوا له، وإن الحساب هيكون عسير لو نطقتم بحرف واحد في التحقيقات.” سامح انهار على الكرسي وهو بيحط إيده على دماغه الملفوفة بالرباط، وبكى بصوت مكتوم بيقطع القلب: “بيتي! شقا عمري والـ 8 سنين اللي بنيت فيهم طوبة طوبة راحت في ثانية! عشان إيه؟! عشان فتحت بابي لأختي وافتكرتها صاحبة بيت ودم?!” مسكت سامح من كتفه بقوة، ورغم إن دموعي كانت مغرقة وشي، ورغم إن الخوف على بنتي كان هيموتني، بس حسيت بنار جوايا اتحولت لقوة مش طبيعية. بصيت لسامح في عينيه وقلت له بصوت حازم: “قوم يا سامح! قوم على حيلك.. البيت يغور، والعفش يغور، والمفارش اللي كانت السبب في الخراب ده تولع! المهم إننا عايشين، والنذالة والخيانة ماتت مع اللي عملوها.. لازم نجيب حقنا وحق بنتنا اللي اترعبت وشافت الموت بعينيها!” الظابط شاور للقوة، ونزلنا تحت حراسة أمنية مشددة، أربع عربيات دفع رباعي سودا مصفحة ومظللة. أخدونا على مقر آمن ومجهول، شقة سرية تابعة للأجهزة الأمنية، ومؤمنة بالكامل بالأسلحة والكاميرات. في اليوم التالي، بدأ التحقيق الموسع في القضية الكبرى. النيابة العامة بالتنسيق مع الأمن الوطني فتحوا الهاردات والفلاشات اللي كانت نور بنتي أخدتها وافتكرتها لعبة وفضلت في شنطتها. المفاجأة إن الهاردات دي مكنتش بس فيها مستندات، ده كان عليها تسجيلات وصوت وصورة، وحسابات بنكية أوفشور، وأسماء شخصيات كبيرة في عالم التجارة والسلاح والتهريب! هبة وطارق كانوا مجرد أداة صغيرة في الشبكة، وهبة كانت بتستخدم طيبتي وقلة حيلتي ونيتي الصافية عشان تغير الهاردات والمستندات كل كام شهر جوة حشوة الفايبر بتاعة سرير الأطفال، بعيد عن أي شك أو مراقبة أمنية! على مدار أسبوع كامل، وأحنا تحت الحراسة، الأجهزة الأمنية بدأت تشن حملات ومداهمات مكثفة بناءً على الأدلة اللي خرجت من شنطة نور. وفي يوم فجر هادي، نزل الخبر في التلفزيون والأخبار الرسمية: “القبض على أكبر شبكة تهريب وتجسس وغسيل أموال في البلاد، وتحويل أكثر من 12 متهم من كبار رجال الأعمال والشركاء للنيابة العامة.” في اللحظة دي، حسيت إن النفس رجع لصدري تاني، وإن الحريق اللي كان بياكل في قلبي بدأ يطفي. بعد شهرين من الأحداث المرعبة دي.. النيابة أنهت تحقيقاتها معنا وتم إخلاء سبيلنا تماماً كشهود وأحراز مجني عليهم. سامح أخد التعويضات القانونية، وبمساعدة الأجهزة والأهل، قدرنا نأجر شقة جديدة في مكان جديد خالص، بعيد عن العمرانية وعن كل ذكريات الكابوس ده. الشقة الجديدة مكنتش كبيرة، بس كانت دافية.. أول حاجة عملتها وأنا بفرش الشقة الجديدة، إني رميت كل المفارش الفايبر والملايات القديمة، واشتريت مفارش جديدة خالص، وكل يوم أصحى الصبح بدري، أدخل أوضة نور عشان أروقها وأشوف المفارش سليمة ونظيفة ومفيهاش أي قطع! نور رجعت لمدرستها، وبدأت تبتسم وتلعب تاني، وسامح ربنا شفاعه وجرح رأسه التأم، بس الجرح اللي في قلبه من خيانة أخته قفل عليه بدرس عمره ما هينساه. علمتني الأيام دي إن مش كل اللي يدخل بيتك ويضحك في وشك يكون بيحبك، وإن الباب المقفول على أهله بالنظافة والستر أحسن ميت مرة من فتح الباب للي مبيصونش النعمة.. والمفارش اللي هبة كانت بتقول عليها “قديمة ودايبة زيك”، طلعت هي اللي دايبة ومريضة وخاينة، وعاشت وماتت في رخصها، وأحنا خرجنا من وسط النار مرفوعين الرأس.. وأبرياء. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”