اتصلت طفلة

بالشرطة؟ شريف سكت. حسام كمل إنت مش مضطر تتكلم دلوقتي، بس لازم تعرف إننا لقينا حاجات كتير في البيت، وهنفحصها، وهنسمع أقوال كل اللي له علاقة بالموضوع. شريف رفع رأسه فجأة. لقيتوا إيه؟ السؤال خرج منه بسرعة، وبمجرد ما نطق بيه، حاول يصلح الموقف. أقصد، لقيتوا إيه غير الباب؟ حسام ما ردش مباشرة، لكنه سجل رد فعله في ذهنه. لسه التحقيق مستمر. وبعدها قام وخرج، وطلب من كريم يرجع مع القوة لمعاينة الشقة بشكل قانوني، وتصوير كل شيء، والتحفظ على أي أدلة محتملة وفق الإجراءات، خصوصًا الشنطة السودا. لما فتحوا الشنطة، لقوا جوانتي، ولفة شريط لاصق، وعبوة صغيرة، ومجموعة أوراق متنية، وموبايل قديم. الأوراق كانت عبارة عن صور لمستندات تخص قطعة أرض في منطقة على أطراف القاهرة، وعقد بيع مبدئي باسم ندى، وتوكيل قديم، وكام ورقة مكتوب فيهم أرقام وتواريخ. كريم اتصل بحسام وقال له يا فندم، الموضوع مش مجرد اعتداء أسري. الورق اللي لقيناه ممكن يكون متعلق بخلاف على ملكية أرض، واسم ندى ظاهر في أكتر من مستند. حسام سأله في حاجة تانية؟ الموبايل القديم فيه رسائل، بس محتاجين نفحصه بمعرفة المختصين. وفي صورة لراجل واقف مع شريف قدام مبنى، شكلها متصورة من فترة. حسام طلب منه يبعث الصور للجهة المختصة، ويتأكدوا من هوية الشخص الموجود فيها. في المستشفى، كانت مريم قاعدة جنب ملك، بتحاول تخليها تشرب شوية مياه. ملك كانت رافضة تسيب الباب بعينيها، وكل شوية تسأل هو شريف هييجي هنا؟ مريم كانت بترد عليها بحنان لأ يا حبيبتي، إنتِ في مكان آمن، والشرطة مش هتسمح لأي حد يأذيكي. طب ماما هتصحى إمتى؟ الدكاترة بيعملوا كل اللي يقدروا عليه. ملك بصت لها بعيون مليانة دموع. أنا السبب يا طنط؟ مريم قربت منها. السبب في اللي حصل هو الشخص اللي أذى مامتك، مش إنتِ. إنتِ عملتي حاجة شجاعة جدًا، ولو ماكنتيش اتصلتي بالشرطة، كان ممكن الوضع يبقى أخطر. ملك فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت هو كان بيقول لي إن لو حكيت لحد، محدش هيصدقني عشان أنا صغيرة. مريم حسّت بقلبها بيتقبض. بس إحنا صدقناكي يا ملك، وهنفضل نسمعك. في اللحظة دي، خرج الدكتور من غرفة الكشف، ومريم قامت بسرعة. طمني يا دكتور، حالة ندى إيه؟ الدكتور قال الحمد لله، حالتها مستقرة نسبيًا. عندها جفاف وإرهاق شديد، وكدمات وإصابة في الرأس محتاجة متابعة. هنفضل تحت الملاحظة لحد ما نطمن تمامًا. ملك جريت ناحيته. ينفع أشوف ماما؟ الدكتور ابتسم لها. بعد شوية، لما ننقلها أوضة مناسبة وتستريح. ملك رجعت تقعد، لكن المرة دي كان في أمل صغير بدأ يظهر في عينيها. بعد ساعات، ندى فاقت، وأول حاجة عملتها إنها حاولت تقوم من السرير. الممرضة قربت منها. بالراحة يا مدام ندى، إنتِ لسه تعبانة. ندى سألت بصوت ضعيف بنتي فين؟ بره، مع الأخصائية الاجتماعية. عايزة أشوفها، أرجوكي. بعد ما الدكتور وافق، دخلت ملك الأوضة بخطوات مترددة، وكأنها خاېفة تكون بتحلم. أول ما شافت أمها، وقفت عند الباب. ندى فتحت دراعها، والدموع نزلت من عينيها. تعالي يا روح أمك. ملك جريت عليها بحماس، لكن ندى اتأوهت من الۏجع، فحضنتها بحذر. أنا افتكرت إنك متي يا ماما! ندى طبعت قبلة على شعرها. أنا لسه هنا يا حبيبتي، ومش هسيبك. ملك بدأت ټعيط بصوت عالي، وكل الخۏف اللي كانت مخبياه اڼفجر مرة واحدة. أنا خبطت على الباب يا ماما، بس إنتِ ماكنتيش بتردي، وأنا كنت خاېفة أوي! هو قال لي هيعمل فيا زي ما عمل فيكي! ندى ضمتها بقوة على قد ما قدرت. خلاص يا حبيبتي، خلاص، إنتِ عملتي الصح، وإنتِ أنقذتيني. فضلوا وقت طويل على الحال ده، لحد ما ملك نامت وهي حاطة رأسها على طرف السرير. ندى بصت لمريم، اللي كانت واقفة جنب الباب، وقالت أنا لازم أحكي كل حاجة للشرطة. مريم ردت لما تكوني قادرة يا ندى، محدش هيضغط عليكي. بس لو في أي خطړ تاني، لازم نعرفه عشان نحميكي إنتِ وملك. ندى أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها بدأت تحكي. أنا اتجوزت شريف من سبع سنين. في الأول كان راجل محترم، وبيشتغل وبيصرف على البيت، ومكنتش شايفة منه غير كل خير. بعد ما خلفت ملك بسنتين، بدأ يتغير. بقى عصبي، وبيتحكم في كل حاجة، ومش عايزني أخرج لوحدي ولا أكلم أهلي. سكتت شوية، وبعدين كملت بعد ۏفاة أبويا، اكتشفت إنه سايب لي قطعة أرض في أطراف القاهرة، كانت غالية عنده جدًا، وكان ناوي يبني عليها مشروع صغير ليا ولملك. شريف عرف بالموضوع، وبدأ يضغط عليا عشان أعمل له توكيل بالبيع. مريم سألتها وإنتِ وافقتي؟ ندى هزت رأسها. في الأول لأ. بعدين خدني معاه لمكتب محامي، وقال لي إن التوكيل مجرد إجراء عشان نخلص بعض الورق، وإنه مش هيبيع الأرض غير بموافقتي. بس بعد ما مضيت، اكتشفت إنه بيحاول يبيعها من ورايا. إزاي عرفتي؟ سمعت مكالمة بينه وبين راجل اسمه فؤاد. كانوا بيتكلموا عن إن المشتري هيدفع مبلغ كبير، وإنهم لازم يخلصوا البيع قبل ما أعرف. واجهت شريف، فنكر، وبعدها بدأ يهددني. ندى بصت ناحية ملك النائمة، وخفضت صوتها. كنت خاېفة عليها، فقررت أجمع كل المستندات اللي تثبت حقي، وأخبيها في مكان آمن. لكن شريف اكتشف الموضوع، وأخد مني الموبايل، وبدأ يفتش في البيت. مريم سألت واللي حصل النهارده؟ ندى أغمضت عينيها للحظة، كأنها بتحاول تجمع شجاعتها. رجع البيت بدري، وكان معاه فؤاد. سمعتهم بيتخانقوا في الصالة، وبعدها شريف دخل عليا وطلب مني أقول له المستندات فين. رفضت، فضړبني. ملك كانت في أوضتها، وسمعت صوتها وهي بټعيط. ندى بلعت ريقها بصعوبة. حاولت أهرب، لكنه مسكني ونزلني للمخزن اللي تحت الأرض. ربط إيدي، وقفل الباب، وقال إنه هيسيبني هناك لحد ما أغير رأيي. كنت پصرخ وبخبط على الباب، وملك كانت بترد عليا من فوق، لكن فجأة سمعت صوت شريف بيهددها، وبعدها كل حاجة سكتت. مريم سألتها إنتِ متأكدة إن فؤاد كان موجود؟ أيوه. أنا شفته بعيني. هو اللي كان جاي معاه، وهو اللي قال له إن لازم يخلصوا الموضوع الليلة دي. تعرفي فؤاد ده مين؟ ندى هزت رأسها. معرفش عنه غير اسمه، وإنه شريك شريف في شغل المقاولات. مريم كتبت المعلومات، ووعدتها إنها هتوصلها للشرطة. في القسم، حسام كان بيقرأ تقرير المعاينة، لما وصله اتصال من المستشفى إن ندى فاقت ومستعدة تدلي بأقوالها. طلب منها ترتاح الأول، وإن التحقيق الرسمي يتعمل لما حالتها تسمح، لكنه كان محتاج يتأكد من معلومة واحدة. اتصل بيها من خلال الإجراءات المتبعة، وقال مدام ندى، أنا الظابط حسام. الحمد لله على سلامتك. في حاجة مهمة محتاج أسألك عنها. هل في أي مستندات أو تسجيلات ممكن تساعدنا نثبت اللي حصل؟ ندى ردت في فلاش ميموري صغيرة، لونها أحمر، مخبياها في لعبة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *