كل يوم خميس

كل يوم خميس، عمّ بنتي كان بيرجّعها فاقدة الوعي ولما خبّيت جهاز تسجيل في شنطتها، اكتشفت إن أبوها هو اللي بيسلّمها بإيده!
الجزء الأول السر اللي اتخبّى في شنطة وردية
كل يوم خميس، كان أحمد، أخو جوزي، بياخد بنتي مريم، اللي عندها سبع سنين، من المدرسة، بحجة إنه هيخرجها شوية ويجيبلها آيس كريم.
وكل يوم خميس، كان بيرجّعها بعد ساعات وهي مش قادرة تفتح عينيها، وجسمها مليان كدمات جديدة.
في الأول، كنت فاكرة إنها بتقع وهي بتلعب، أو إن حصل لها حاجة بسيطة وهو مش واخد باله. لكن لما الموضوع اتكرر مرة ورا مرة، بدأت أخاف.
كنت باخد مريم في حضڼي، وأفضل أنادي عليها وأحاول أفوقها، وقلبي بيتقطع وأنا ببص على الكدمات اللي في دراعاتها ورجليها.
وفي كل مرة، كنت بجري على جوزي حسن وأقوله
حسن، لازم نودي مريم المستشفى! بص على جسمها! دي مش كدمات لعب!
لكنه كان بيرد عليّ ببرود، وكأن الموضوع ما يستاهلش حتى إنه يبص لبنته.
إنتِ مكبّرة الموضوع يا سارة. البنت بتلعب مع عمها، وأكيد بتتعب. بطّلي تخافي من كل حاجة.
كنت ببص له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
بتتعب إزاي

لدرجة إنها مش بتفوق؟ دي مش طبيعية يا حسن! في حاجة غلط بتحصل لبنتنا!
كان بيزفر بضيق، ويبعد عني، وكأن خۏفي على بنتي مجرد صداع عايز يتخلص منه.
وفي المرة الرابعة، لما أحمد رجّع مريم وهي غايبة عن الوعي، حسّيت إن قلبي هيقف من الړعب.
شلتها بين إيديا، وحاولت أفوقها، لكن جسمها كان مرتخي، ونَفَسها هادي بشكل خوّفني أكتر.
جريت ناحية الباب وأنا بقول لحسن
أنا هاخدها المستشفى دلوقتي، ومش هسمح لحد يمنعني!
لكن حسن وقف قدامي، ومسك دراعي.
كفاية يا سارة! إنتِ بتعملي ڤضيحة من غير سبب. مريم هتفوق بعد شوية، زي كل مرة.
بصيت له پصدمة.
من غير سبب؟! دي بنتك يا حسن! بنتك اللي بترجع لك كل أسبوع وهي مش قادرة حتى تتكلم!
ساب دراعي، وقال بنبرة حاسمة
قلت لك مفيش مستشفى. وبلاش تفضلي تتهمي أحمد من غير دليل.
في اللحظة دي، فهمت إن الكلام معاه مش هيجيب نتيجة، وإن مفيش حد هيحمي بنتي غيري.
ما رديتش عليه. فضلت جنب مريم لحد ما بدأت تتحرك وتفتح عينيها بصعوبة، لكن جوايا كان فيه قرار اتاخد خلاص.
لازم أعرف إيه اللي بيحصل لبنتي كل يوم خميس.
تاني يوم، خرجت واشتريت
جهاز تسجيل صغير جدًا، من النوع اللي ممكن يتخبّى بسهولة من غير ما حد ياخد باله.
ولما رجعت البيت، استنيت لحد ما مريم نامت، وجبت شنطتها الوردية اللي بتاخدها معاها كل يوم، وخبّيت جهاز التسجيل جوّا بطانتها، وثبّتّه كويس عشان ما يتحركش وهي ماشية.
كنت عارفة إن اللي بعمله ممكن يغيّر حياتي كلها، لكن ما كانش عندي اختيار تاني.
الخميس اللي بعده، جه أحمد في ميعاده المعتاد.
دخل البيت بابتسامته المعتادة، وقال لمريم
يلا يا حبيبتي، عمّك هيخرجك النهارده خروجة حلوة!
مريم بصت لي، وبعدها بصت له، وقامت بهدوء.
ركعت قدامها، وعدّلت لها هدومها، وبوستها على جبينها.
خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ولو احتجتي أي حاجة كلميني، اتفقنا؟
هزّت راسها، وخرجت معاه.
وقفت عند الشباك أراقبهم لحد ما العربية اختفت من الشارع، وبعدها بدأت الدقايق تمر ببطء قاټل.
كل شوية أبص على الساعة، وأحاول أقنع نفسي إن كل حاجة هتكون بخير، لكن صورة مريم وهي غايبة عن الوعي كانت بتطاردني.
بعد ساعات، رجع أحمد.
كان شايل مريم بين إيديه، ورأسها مائل على كتفه، وعينيها مقفولين.
جريت
عليه، وخطڤتها من بين إيديه.
مريم! يا

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *