كل يوم خميس

براقب كل حركة بيعملها.
وبما إني كنت مسؤولة عن حسابات البيت لفترة طويلة، وعندي خبرة سابقة في التحليل المالي، بدأت أراجع الأوراق القديمة والتحويلات اللي قدرت أوصل لها من غير ما ألفت نظره.
كنت عارفة إن حسن عليه ديون، لكنه عمره ما قال لي حجمها الحقيقي ولا مصدرها.
لما بدأت أجمع الأرقام، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ديون عادية.
كان فيه مبالغ كبيرة بتخرج من حسابات مرتبطة بأعماله، وتحويلات لشركات ما كنتش أعرف عنها حاجة.
ومن بين الأسماء اللي ظهرت في الأوراق، لقيت اسم شركة للأبحاث الطبية، كانت بتحوّل مبالغ كبيرة لشركة تانية مرتبطة بأحمد.
اسم الممثلة المسؤولة عن الشركة التانية كان نجلاء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ده نفس الاسم اللي سمعته في التسجيل.
جمعت المعلومات اللي قدرت أوصل لها، وبعتها للعقيد رجب.
بعد فترة، اتصل بي وطلب مني أقابله في مكان آمن.
لما وصلت، قال لي
قدرنا نحدد هوية نجلاء. عندنا معلومات سابقة عن نشاطها، وفيه شبهات قوية حوالين منشآت طبية بتديرها بعيد عن الرقابة.
سألته بقلق
يعني إيه؟
قال
فيه اشتباه في إجراء تجارب طبية غير قانونية، لصالح جهات بتدفع فلوس مقابل نتائج معينة، من غير الالتزام بالإجراءات الطبية والقانونية المطلوبة.
حسّيت إني مش قادرة أستوعب الكلام.
تقصد إن بنتي كانوا بيستخدموها في التجارب دي؟
العقيد رجب ما استعجلش في الإجابة.
لسه محتاجين نثبت كل التفاصيل، لكن التسجيل والفحوصات والتحويلات المالية بتشير بقوة للاتجاه ده.
دموعي نزلت ڠصب عني.
مريم، بنتي الصغيرة، كانت بتتسلّم كل أسبوع لناس بيعاملوها كأنها مجرد وسيلة يكسبوا منها فلوس.
والأب اللي المفروض يحميها، كان بيبيع سلامتها عشان يسدد ديونه.
سألته
طب نعمل إيه دلوقتي؟
قال
هنحتاج نراقب تحركاتهم، ونجمع أدلة إضافية تخلينا نقدر نقبض عليهم ونوصل للمكان اللي بياخدوا بنتك له. لكن قبل كل ده، لازم نضمن إن مريم مش هتتعرض للخطړ مرة تانية.
وافقت فورًا.
وبمساعدة الجهات المختصة، اتنقلت مريم لمكان آمن، بعيد عن حسن وأحمد، من غير ما يعرفوا مكانها.
كنت بروح لها كل يوم، وبحاول أرجع لها إحساس الأمان اللي اتسلب منها.
كانت ساعات تصحى من النوم مڤزوعة، وتمسك في إيدي، وتسألني
ماما، هو أنا عملت حاجة وحشة؟
كنت بضمھا لصدري وأقول لها
لأ يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. إنتِ بنتي، وأنا هفضل أحميكي.
وفي الوقت نفسه، كنا بنتابع تحركات حسن وأحمد.
بعد يومين، وصلتني رسالة من حسن بيقول فيها إنه هيضطر يتأخر في الشغل تاني يوم، وإن أحمد ممكن ياخد مريم يخرجها شوية زي كل مرة.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
كانوا لسه فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما هم عايزين.
كتبت له
ماشي يا حسن، مريم بتحب الخروج مع عمها.
وبمجرد ما بعت الرسالة، اتصلت بالعقيد رجب وبلغته.
قال لي
كويس. واضح إنهم ناويين يكرروا نفس اللي كانوا بيعملوه. هنستغل الفرصة دي عشان نحدد مكانهم ونقبض عليهم، لكن لازم كل خطوة تتم بحذر.
سألته
يعني ممكن أعرف الحقيقة كلها قريب؟
رد
هنحاول. والأهم إن بنتك دلوقتي في أمان.
قفلت المكالمة، وبصيت لصورة مريم اللي كانت محتفظة بيها في موبايلي.
كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل، لكن المرة دي مش هسيبهم ېلمسوها.
كانوا فاكرين إنهم بيخططوا لخميس جديد، لكنهم ما كانوش يعرفوا إن المرة دي أنا اللي كنت مستنياهم.
الجزء الثالث يوم الحساب
في تاني يوم، من الصبح بدري، كنت عارفة إن كل حاجة هتتغير.
مريم كانت في مكان آمن، والجهات المختصة بتتابع تحركات حسن وأحمد ونجلاء. ما كانش ينفع أتحرك من نفسي أو أواجههم، لأن أي غلطة ممكن تضيّع فرصة القبض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *