كل يوم خميس

حبيبتي، سامعاني؟ مريم!
أحمد اتراجع خطوة، وقال ببرود
نامت في العربية. شكلها كانت تعبانة النهارده.
بصيت له پغضب، وقلت
كل مرة نفس الكلام! إنت بتعمل فيها إيه يا أحمد؟!
وشّه اتغيّر للحظة، لكنه سرعان ما رجع لنفس الهدوء المصطنع.
إنتِ بتتهميني بإيه يا سارة؟ دي بنت أخويا، وأنا بحبها.
ما رديتش. كنت مركزة مع مريم، بحاول أتأكد إنها بتتنفس كويس.
حسن خرج من الأوضة، وبمجرد ما شافني واقفة ومړعوپة، قال بضيق
مش هنخلص من الموضوع ده بقى؟ أحمد بيعمل لنا معروف وبيخرج البنت، وإنتِ كل مرة بتستقبليه بالتحقيق ده!
بصيت له، لكن المرة دي ما حاولتش أقنعه ولا أجادله.
كنت مستنية بس اللحظة اللي أقدر فيها أسمع التسجيل.
في الليلة دي، استنيت لحد ما البيت كله نام.
قعدت لوحدي في الصالة، وطلّعت جهاز التسجيل من شنطة مريم. إيديا كانت بتترعش وأنا بوصل الجهاز بالسماعة، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت حاسة إن صوته ممكن يصحي البيت كله.
ضغطت على زر التشغيل.
في البداية، سمعت صوت حركة، وبعده صوت باب عربية بيتقفل، ثم صوت المحرك وهو بيشتغل.
كان فيه أصوات مش واضحة، واحتكاك، وكأن الجهاز بيتحرك جوّا
الشنطة.
وبعدين سمعت صوت أحمد بوضوح
خلاص، هي نامت.
حبست نفسي.
بعدها بلحظات، طلع صوت حسن من سماعة العربية، واضح إنه كان بيتكلم مع أحمد من خلال مكالمة على السماعة الخارجية.
قال حسن
كويس. خدها عند نجلاء. والمرة دي خلي بالكم كويس. سارة بدأت تلاحظ الكدمات زيادة عن اللزوم.
حسّيت ببرودة بتسري في جسمي.
نجلاء؟ مين نجلاء؟ وإيه علاقتها ببنتي؟
سمعت أحمد بيرد بصوت متوتر
الناس اللي هناك قالوا إنهم محتاجين يثبتوها أحسن من كده.
جالي إحساس إني مش قادرة أتنفس.
وبعدين سمعت حسن يقول بحدة
يبقى خليهم يعملوا اللي هما عايزينه من غير ما يسيبوا علامات. أنا محتاج الفلوس دي.
أحمد سكت لحظة، وبعدها سأل
طب ونجلاء هتدفع النهارده؟
حسن رد من غير تردد
أيوه. الفلوس دي هتدينا أسبوع كمان مع الناس اللي أنا مديون لهم.
انتهت المكالمة، وفضل صوت محرك العربية شوية، وبعدها سمعت أحمد بيتكلم بصوت واطي، كأنه بيكلم مريم
إنتِ واثقة فينا أوي يا صغيرة.
وبعدها التسجيل انتهى.
فضلت قاعدة مكاني، باصة للجهاز من غير ما أتحرك.
كل كلمة سمعتها كانت بتعيد ترتيب كل حاجة حصلت قدامي في الأسابيع اللي فاتت.
الكدمات
ما كانتش بسبب اللعب.
وفقدان مريم للوعي ما كانش تعب عادي.
وأحمد ما كانش بياخدها عشان يفسّحها.
والأب اللي كنت فاكرة إنه هيحميني أنا وبنتي، كان عارف كل حاجة ويمكن كان هو السبب من البداية.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصړاخ.
كنت عايزة أجري على أوضة حسن، وأواجهه، وأسأله إزاي قدر يعمل كده في بنته. لكن صوت عقلي كان أعلى من ڠضبي.
لو واجهته دلوقتي، ممكن ينكر كل حاجة، وممكن يضيّع التسجيل، وممكن ياخد مريم ويختفي بيها قبل ما أقدر أعمل أي حاجة.
لازم أتصرف بحذر.
بصيت ناحية أوضة بنتي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت فاكرة إن الخطړ جاي من برّه بيتنا، وإن عمّها هو اللي لازم أحميها منه.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
الخطړ كان جوّا البيت نفسه.
والسؤال اللي فضل يطاردني طول الليل ما كانش بس هما بيعملوا إيه في بنتي كل يوم خميس؟
كان السؤال الأصعب
إزاي أب ممكن يسلّم بنته بإيده للناس اللي بيأذوها مقابل الفلوس؟
الجزء الثاني الحقيقة اللي ورا الكدمات
الصبح، صحيت وأنا حاسة إني ما نمتش دقيقة واحدة. التسجيل كان لسه في إيدي، والكلمات اللي سمعتها بتتردد في دماغي من غير توقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *