كل يوم خميس

كان عليّ ديون كتير، والناس كانت بتهددني. أحمد هو اللي دخلني في الموضوع، ونجلاء هي اللي كانت بتدير كل حاجة!
بصيت له بۏجع وڠضب.
حتى لو كنت مديون للدنيا كلها، ده مش مبرر إنك تبيع أمان بنتك. كنت تقدر تطلب المساعدة، كنت تقدر تواجه مشاكلك، لكن إنت اخترت تسلّم بنتك للناس اللي أذوها!
حسن حاول يبرر أكتر
أنا ما كنتش عايز يحصل لها حاجة. هما قالوا إنها مجرد إجراءات بسيطة، وإنها هتكون تحت إشراف متخصصين!
صړخت فيه
وإنت صدقتهم؟! ولا كنت عارف الحقيقة واخترت الفلوس؟!
ما عرفش يرد.
كان واقف قدامي، ولأول مرة أشوفه من غير قناع الهدوء والثقة اللي كان دايمًا بيخبي وراه كل حاجة.
لكن ما حسّيتش بالشفقة عليه.
كل اللي كنت شايفاه هو مريم، وهي راجعة كل خميس فاقدة الوعي، وأنا بجري عليها ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
أفراد القوة قيّدوا حسن واقتادوه بعيدًا.
أما أحمد، فكان بيحاول يبعد المسؤولية عن نفسه، وبيكرر إن نجلاء هي اللي كانت بتطلب منهم يجيبوا البنت.
ونجلاء نفسها كانت بتنكر أي علاقة ليها باللي حصل، وبتقول إن حسن وأحمد هما المسؤولين عن تسليم مريم.
لكن التسجيلات والتحويلات المالية والتقارير الطبية كانت بتقول حكاية مختلفة.
ولما دخل فريق التحقيق المبنى، اكتشفوا معدات طبية، وملفات، وسجلات، ومستندات مالية مرتبطة بالأنشطة اللي كانت بتتعمل هناك.
كانت الأدلة أكبر بكتير من مجرد واقعة تخص مريم.
ومع استمرار التحقيقات، ظهرت معلومات عن أطفال وأشخاص تانيين اتعرضوا لممارسات مشابهة، واتضح إن الشبكة دي كانت بتشتغل من فترة، وبتستغل احتياج بعض الناس للفلوس أو ضعفهم عشان تمرر أنشطتها غير القانونية.
بدأت القضية تكبر، واتكشفت تفاصيلها قدام جهات التحقيق.
وبعد فترة، انتشرت أخبار القبض على حسن وأحمد ونجلاء، وظهرت معلومات عن الديون اللي كان حسن بيحاول يسددها، وعن التحويلات اللي ربطته بالشركة.
حسن حاول يلقي اللوم على أحمد.
وأحمد حاول يحمّل نجلاء المسؤولية.
ونجلاء أصرت إن حسن كان عارف كل حاجة من البداية.
لكن الأدلة كانت أقوى من محاولاتهم للهرب من المسؤولية.
التسجيلات، والتحويلات المالية، والتقارير الطبية، وشهادات الشهود، كلها ساعدت في كشف الحقيقة.
ومع انتهاء الإجراءات القضائية، صدرت أحكام بالسجن على المتورطين، بعقوبات طويلة تتناسب مع الچرائم اللي ثبتت ضدهم. واتسعت التحقيقات لتشمل باقي أفراد الشبكة، وتمت ملاحقة المسؤولين عن إدارة الأنشطة غير القانونية.
أما أنا، فكان عندي هدف واحد بس أبدأ حياة جديدة مع مريم، بعيد عن كل اللي حصل.
بعت البيت اللي عشنا فيه مع حسن، وانتقلت مع بنتي لمدينة تانية.
في البداية، ما كانتش الحياة سهلة.
مريم كانت بتصحى من النوم مڤزوعة أحيانًا، وتخاف لما تسمع صوت عربية تقف قدام البيت. وفي أوقات كتير، كانت تمسك إيدي بقوة وتسألني إذا كان عمها أو أبوها ممكن يرجعوا.
كنت بضمھا لصدري وأطمنها.
محدش هيقدر يأذيكي يا حبيبتي. إنتِ دلوقتي في أمان، وأنا معاكي.
ومع مرور الوقت، بدأ خۏفها يقل تدريجيًا.
رجعت تلعب، وتضحك، وتروح المدرسة، وتكوّن صداقات جديدة.
ما كنتش بضغط عليها إنها تنسى اللي حصل، ولا بطلب منها إنها تتصرف وكأن مفيش حاجة حصلت. كنت بديها وقتها، وبحاول أكون جنبها كل ما تحتاجني.
وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، بصت لي فجأة وسألتني
ماما، هو بابا كان عارف إنهم بيأذوني؟
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
كنت عايزة أحميها من الحقيقة، لكن ما كنتش عايزة أكذب عليها.
خدت إيديها بين إيديا وقلت لها بهدوء
أيوه يا حبيبتي، بابا عمل اختيارات غلط جدًا، وكان المفروض يحميكي وما يسمحش لأي حد يأذيكي. لكن اللي حصل مش ذنبك إنتِ أبدًا. وإحنا هنفضل نعمل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *