كل يوم خميس

حسن كان قاعد على السفرة بيشرب القهوة، بيتصرف بشكل

طبيعي، كأن مفيش حاجة حصلت.
بص لي وقال
مالك يا سارة؟ شكلك تعبانة.
بصيت له، وحاولت أخفي ڠضبي.
ما نمتش كويس.
هز راسه وكمل قهوته.
خدي لك شوية راحة. إنتِ بتتعبي نفسك بالتفكير الزيادة.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفتكر كل مرة اتهمني فيها بالمبالغة، وكل مرة رفض فيها ياخد بنته المستشفى.
لكني ما واجهتوش.
كنت عارفة إن أي كلمة زيادة ممكن تخليه يشك إني عرفت الحقيقة.
استنيت لحد ما خرج من البيت، وبعدها لبّست مريم، وخدت شنطتها، وخرجنا من غير ما أقول له أي حاجة.
روحت بيها لمستشفى خاص في القاهرة، بعيد عن المكان اللي ممكن يتوقع إني أروح له.
طول الطريق، كنت ماسكة إيدها، وببص على وشها كل شوية.
لما وصلنا، طلبت من الدكتور يفحصها فحص كامل، وشرحت له إنها بتفقد الوعي بشكل متكرر، وإن ده بيحصل تقريبًا كل يوم خميس بعد ما تخرج مع عمها.
الدكتور ما استهانش بكلامي. طلب تحاليل وفحوصات، وبعد فترة رجع لي بوش جاد.
قال لي
يا مدام سارة، نتائج الفحوصات بتشير لوجود آثار لمهدئات قوية في جسم بنتك.
حسّيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
مهدئات؟ يعني إيه يا دكتور؟ حد بيديها أدوية من غير علمي؟
بص لي بجدية.
اللي ظاهر من النتائج مش مجرد تعب عادي. فيه مؤشرات على إنها اتعرضت للمهدئات أكتر من مرة. تكرار ده ممكن يكون خطېر جدًا على صحتها، خصوصًا في سنها.
حطيت إيدي على بقي، وحاولت أمنع دموعي.
بنتي كانت ممكن يحصل لها إيه؟
الدكتور شرح لي إن المهدئات القوية ممكن تسبب اضطرابًا في التنفس، وفقدانًا للوعي، ومضاعفات خطېرة لو اتاخدت بجرعات غير مناسبة أو من غير إشراف طبي.
وبعدين قال
المهم دلوقتي إننا نتابع حالتها، ونمنع تمامًا تكرار اللي حصل.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن كل شكوكّي اتحولت لحقيقة مرعبة.
مريم ما كانتش بتنام من التعب.
كان فيه حد بيديها مواد تخليها تفقد الوعي.
والكدمات اللي على جسمها ما كانتش مجرد آثار لعب.
افتكرت التسجيل، وطلّعته من شنطتي. ما كنتش عايزة أضيّع وقت أكتر.
توجهت إلى الجهات المختصة، وطلبت مقابلة مسؤول يقدر يتعامل مع الموضوع بسرية، وقدّموا لي الضابط المسؤول عن التحقيق، واسمه العقيد رجب.
حكيت له كل حاجة من البداية، ووريته نتائج الفحوصات، وبعدها شغّلت له التسجيل.
فضل ساكت لحد ما التسجيل خلص.
بعدين بص لي وقال
اللي سمعناه خطېر جدًا. لكن لازم نتحرك بأدلة واضحة، ونتأكد إن بنتك في مكان آمن قبل ما نواجه أي حد.
قلت له بسرعة
أنا مش عايزة حد يقرب من بنتي تاني. ومش عايزة حسن يعرف إني جيت هنا قبل ما نقدر نوقفهم.
سألني
إنتِ متأكدة إن جوزك متورط؟
بصيت له، وقلت بصوت مخڼوق
سمعت صوته بنفسي. هو اللي قال إنهم ياخدوها عند نجلاء، وهو اللي اتكلم عن الفلوس. بس أنا عايزة أعرف هما بيعملوا فيها إيه بالضبط.
العقيد رجب طلب نسخة من التسجيل، وبدأ يتابع التفاصيل مع فريق التحقيق.
وبعدها سألني
تعرفي أي حاجة عن نجلاء دي؟
هزيت راسي.
لا. أول مرة أسمع اسمها كانت في التسجيل.
طيب، سيبي لنا موضوع البحث عنها. وإنتِ دلوقتي أهم حاجة عندك بنتك. ما تسيبيهاش مع أي حد من غير ما تكوني مطمنة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الخۏف لسه موجود، لكن لأول مرة من أسابيع كان عندي أمل إن حد يصدقني ويساعدني.
في الأيام اللي بعدها، حاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام حسن.
كنت بجهز الأكل، وبرد على كلامه، وبمثل إني ما زلت مقتنعة إن كل اللي حصل مجرد سوء تفاهم.
لكن من جوايا، كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *