كل يوم خميس

كل اللي نقدر عليه عشان ما حدش يقدر يأذيكي تاني.
سكتت شوية، وبعدها حضنتني.
في اللحظة دي، فهمت إن التعافي مش معناه إننا نمسح اللي حصل من ذاكرتنا، لكنه معناه إن اللي حصل ما يفضلش يتحكم في حياتنا كلها.
مرت تلات سنين.
مريم بقت عندها عشر سنين، وكبرت وبقت أهدى وأقوى، وبدأت ترجع تثق في نفسها وفي الناس اللي حواليها.
وفي يوم من أيام المدرسة، كانت مشاركة في عرض صغير على المسرح.
وقفت وسط زميلاتها، وابتسمت بثقة وهي بتؤدي دورها.
كنت قاعدة بين الأمهات، بتفرج عليها ودموعي بتلمع في عيني.
ما كانتش دموع خوف ولا عجز المرة دي.
كانت دموع فرحة، لأني شايفة بنتي بتعيش طفولتها من جديد، وبتضحك من قلبها من غير ما تبص وراها كل شوية.
بعد العرض، جريت عليّ ورمت نفسها في حضڼي.
ماما، شفتيني؟ عملت إيه؟
ضحكت وأنا بحضنها.
شفتك يا حبيبتي. كنتِ أحلى واحدة على المسرح!
فضلت تضحك، وبعدها مسكت إيدي وإحنا خارجين من المدرسة.
وأنا ماشية جنبها، افتكرت الليلة اللي قعدت فيها لوحدي في الصالة، ماسكة جهاز التسجيل، ومش مصدقة إن جوزي ممكن يكون متورط في أذى بنتنا.
في الليلة دي، كنت فاكرة إن الحقيقة هتدمر حياتنا.
لكن الحقيقة ما كانتش هي اللي دمّرت عيلتنا.
اللي دمّرها هو الخېانة، والطمع، والاختيارات اللي اتاخدت على حساب طفلة بريئة.
التسجيل ما خلقش الچريمة، هو بس كشفها.
ويمكن لو كنت صدّقت كلام حسن، وفضّلت أقول لنفسي إني ببالغ، كانت مريم فضلت تتعرض للخطړ من غير ما حد يعرف الحقيقة.
أنا ما قدرتش أغيّر اللي حصل في الماضي، لكن قدرت أوقفه قبل ما ياخد من بنتي أكتر من كده.
وفي النهاية، ما كانش أهم انتصار إني شفت حسن وأحمد ونجلاء بيتحاسبوا على اللي عملوه.
كان أهم انتصار إني شفت مريم بتكبر، وتضحك، وتنام من غير خوف.
لأن أحيانًا، أصعب قرار ممكن تاخده في حياتك هو إنك تصدّق إحساسك، حتى لو الشخص اللي قدامك هو آخر شخص كنت تتخيل إنه ممكن يؤذيك.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *